الرأي

ألـّي فات مات!

جمال لعلامي
  • 2001
  • 3

العديد من الأصوات هذه الأيام تردّد وتغرّد: “ألـّي فات مات.. وألـّي مات فات”، وهي نظرية ومسلمة ومخرج نجدة، يتمّ اللجوء إليها كمخرج نجدة كلما ضاق الأمر، والأمر لن يتسع إلاّ إذا ضاق، والفرج لن يأتي إلا بعد العسر، والأزمة تلد الهمّة.

العركة السياسية بين هؤلاء وأولئك، حتى وإن كانت “لاحدث” بالنسبة لعامّة الجزائريين، إلاّ أنها نجحت في نقل الرعب إلى عدّة أطراف، من بينهم شرائح واسعة من المواطنين البسطاء الذين يُريدون العيش في أمن وسلام وطمأنينة واستقرار وبعيدا عن الثأر وتصفية الحسابات.

مصيبة السياسيين والمتشبهين والشبيهين، أنهم لم يعودوا قادرين على فكّ الألغاز وتفكيك الألغام والقنابل قبل انفجارها، ومصيبتهم أنهم تحوّلوا إلى مفرخة لصناعة الرعب والتخويف والترهيب بدل الترغيب والإقناع والاستدراج إلى ما فيه فائدة لهؤلاء وأولئك.

عندما تفشل الطبقة السياسية في إعادة الأمل ومحاربة اليأس، فعليها أن تستقيل وتتوقف عن “تشراك الفم”، وحين تعجز هذه الطبقة على تهدئة روع المواطنين فعليها كذلك أن تستقيل بالجملة والتجزئة، وحين تـُفلس نفس الطبقة وتصبح متهمة بكلّ التهم فعليها أن تعترف وتعتذر!

لكن، هذه الطبقة، لا تعترف ولا تعتذر، إنها تتمادى في الغلوّ والسهو والدفع نحو الهاوية والعياذ بالله، ولذلك، فإن الجرّة لا تسلم في كلّ مرّة، وتتطور الأمور دائما من السيء إلى الأسوإ، وهذا هو سرّ الانحدار والانكسار واختيار الانتحار كمنطقة بين الجمر والنار!

قد يكون “ألـّي فات مات، وألـّي مات فات”، حلا سحريا من الحلول المتاحة، وقد تكون “المصالحة” مخرج نجدة لتفادي الانتقام والثأر إلى الأبد، لكن كم هو جميل إن هو حصل التفاهم فوق طاولة القانون والعدالة والأخلاق، وبعيدا عن منطق كلّ شيء تحت “الكونطوار”!

السياسيون الذين لا يقدرون على اقتراح الحلول والبدائل واختراع طوق النجاة في المنعرجات الخطيرة واللحظات الحاسمة الفاصلة بين الحياة والموت، هم أفراد وجماعات تستفيد ولا تفيد، تأخذ ولا تعطي، وهي المنشار “الحافي”، نازل ياكل، طالع ياكل!

إن ألعاب “الزبيلحة” و”الغمايضة” و”الدومينو” و”الشطرنج” والقفز بالزانة، هي كلها ضربات حظ، وقد تكون مبنية على الشطارة أو الصدفة، وقد تـُبنى على منطق “الزمياطي” وضرب خط الرمل، لكن في الأخير، “ما يبقى في الواد غير حجارو”!

نعم، لكلّ بداية نهاية، ولكلّ مقام مقال، ولكلّ حادث حديث، ولكلّ محنة ضحايا وأضاح، ولكل معركة شهداء وأبطال.. لكن الكلمة للتاريخ والحقيقة، و”الحقّ ما يزعفش” مثلما يقول المثل الشعبي!

مقالات ذات صلة