-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أليس فينا رجل رشيد؟

الشروق أونلاين
  • 3157
  • 11
أليس فينا رجل رشيد؟
ح.م

اتفق التونسيون بإسلامييهم وعلمانييهم وهم يخطّون دستورهم الجديد، على مادة تمنح للجيل القادم حق التمتع بأي خيرات باطنية أو سطحية تكتشفها بلادهم، من خلال “عقلنة” الاستغلال وتقوية احتياطي الصرف في البنوك، مع تضحية الجيل الحالي لأجل الجيل القادم، وتقشف الآباء لأجل رفاهية الأبناء، ونكاد نجزم أن التونسيين، وهم يفكرون في أحفادهم، إنما أخذوا العبرة من أخطاء جارهم الكبير، الذي لو مكّنته التكنولوجيا من استخراج بتروله وغازه في يوم واحد وبيعه بأبخس الأثمان، ما تردّد دقيقة واحدة، ولن يجد وزيرا أو برلمانيا أو مهندسا أو مواطنا واحدا يدافع عن الأجيال القادمة التي سيكون قدرها توريثها الآبار الشاغرة، والأفكار المتعفنة أيضا.

تقرير البنك الجزائري الذي قرعت أرقامه طبول أزمة مستقبلية حادة بسبب تدهور أسعار النفط وخاصة الغاز، وليس نفاده المنتظر بعد سنوات، لم يسمعها أحد من الذين يُنظرّون لأنفسهم، كحلول جاهزة لإخراج الجزائر من سجن الاستهلاك، والاعتماد على النفط كمصدر واحد ووحيد لحياتهم، وعندما يفقد احتياطي العملة الصعبة مليار دولار في ثلاثة أشهر بسبب نسمات نفطية عابرة، فإن تجفيف هذا الاحتياطي قد يكون في أقل من مدة خمس سنوات، التي تكهن بها بعض الخبراء الجزائريين، ولن تتمكن الدولة من المحافظة على العمال الذين يتقاضون الأموال من ريع النفط، فما بالك دفع أجورهم بهاته الزيادات التي طالت الجميع؟ ولا أن تحافظ على التدريس والتكفل الاجتماعي الكامل بمليون ونصف مليون طالب جامعي، وستكون مُجبرة على إلغاء الطب المجاني والسكنات الاجتماعية ودعم أسعار الخبز وحياة البذخ التي تبذر فيها الأموال على فرق الكرة، ومهرجانات الغناء، وحياة الاستهلاك والإسراف، أي أن الرئيس القادم مُجبر على أن يجد حلا سريعا يبدو أصعب من الحلم، بعد أن اختصر الجزائريون حياتهم في الاستهلاك والحقوق، وحذفوا الإنتاج والواجبات من قاموسهم، وسيجد قائد العهدة القادمة نفسه أمام شعب علّموه كيف يطلب السمك المشوي والمقلي، ولا أحد علّمه الصيد، ولن يجد في البحر سمكة واحدة ليُطعمه منها، ولن يجد حتى الفرصة ليعلّمه الصيد.

استهلكت الجزائر منذ انتعاش أسعار النفط ملايير الدولارات في منجزات غالبيتها من الكماليات التي قيّدت الجزائريين، فقد كانت لهم شبه صناعة قضت عليها البواخر الصينية، وكانت لهم شبه زراعة قضت عليها بواخر أمريكا الجنوبية، فأضاعت فرصة الأزمة التي تلد الهِمّة، وأضاعت فرصة ما بعد الأزمة، لتتفادى بها عودتها، ودخلت مرحلة فقدان الوعي وما يشبه الانتحار، لأن الذي لا يفكر في أبنائه ووطنه، لا يمكن سوى أن يكون خارج الحياة.

 

والنظام الذي تمكن من نسف بطاقة الذاكرة من عقل المواطن الجزائري، ووسّع جهازه الهضمي، وجد قبولا من مواطن لم يعد يفتح فمه في أوقات وجبات الغداء فقط، بل صار لا يغلق فاه إطلاقا، وهو ما جعل الوزير الأول وهو يقدم للمواطنين أول خبر بالصوت والصور المتحركة عن صحة الرئيس، يُطمئنهم بأن التموين ـ الذي هو أكل وشرب في شهر الصيام ـ هو انشغال الرئيس، الذي أحرق المواطنون أزيد عن أربعين يوما بلياليها في انتظار صورة واحدة له، وليس لقمة منه!!؟ 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • الحراشي اونوص

    المفسدين في الارض سرقو منا التاريخ و طمسو الابطال الشهداء و بثو الشك و الريب وضربو بعضهم ببعض و هم اموات عند ربهم يرزقون .اما عن الحاضر فيقولون مقولة فرعون ...لا اريكم الا ما ارى .و عن الستقبل فهم يعلمون ان فراخهم قد كبرت و لن يكون هناك محاسبة ما دام اللعاب احميدة و الرشام حميدة في قهوة احميدة .

  • محمد يوسف

    بسم الله الرحمن الرحيم
    دخل الوزير على الحاكم وناوله قدحا من الماء واخر من الشاي
    فكان عليه أن يعظه يا سيادة الرئيس لو منعت منك شربة الماء هذه أكنت تفديها بمنصبك هذا فيقول : أي بلى وربي فيضيف الوزير لو إتعصى عليك خروجها أتفيدها بمنصبك فيجيب بلى
    يقول الوزير : ياسيادة الرئيس لاخير في ملك لا يساوي شربة ولابولة
    عندئذ يقول الرئيس : لقد وعظت ونصحت وبلغ الناس على روؤس الاشهاد أني عزلت نفسي فاختاروا لأنفسكم وصوموا شهركم والسلام

  • على

    احتياطي الصرف يقترب من 200 مليار دولار والدولة عاجرة على une relance économique

  • بدون اسم

    عبد الناصر انا قارئة دائمة لكتاباتك اني ارشحك رئيس للجمهورية فانت من اليوم رئيسي

  • نبيل

    تابع...ولم يكتفي بذلك، بل بحث لمعرفة كل استخداماتها واستعملها في الكثير من الأعمال المهمة، وحقق بها أشياء مذهلة.
    هكذا، وبفضل رشادة راشد وحمكته، أدرك البابون أن سوء استغلال المال، وعدم النباهة والإهتمام بالمظاهر، لن تغنيهم من جوع.

  • نبيل

    تابع...بتحريك الأذرع بحرية، مما تسبب لها في مشكلة حقيقية ومنعها من القيام بأهم شيئ في حياة القردة: قطف الموز. حاولوت إزالتها، لكنها لم تستطع. ولم تجدو من حل آخر إلا اللجوء لراشد وموزه المخزَّن. وبين عشية وضحاها، أصبح راشد قرد غني ومحترم في كل الغابة.
    ولم ينتهي الأمر عند هذا الحد، فذالك الصندوق الذي كان يحوي قطع حديدية غريبة وجلب إهتمام راشد، ودفع ثمنا زهيدا لشرائه، تأكد بأنه صندوق مملوء بأدوات العمل، وعندما اكتشف راشد كل إمكانيات استخدامها، قام بتحرير الآخرين من تلك الأساور الغبية، ولم ...يتبع

  • نبيل

    تابع...بأهمية كل تلك الأساور وكان يشك في أنها تنفع لأي شيء، كما رأى بأنها غالية الثمن ولم يشتريها. وبما أنه كان يريد أن يغتنم زيارة المكاك، بحث في العربة بين السلع عن شيء له أهمية فعثر على صندوق غريب ممولوء بقطع حديدية ملتوية في أشكال غريبة. فنظر إليه المكاك البائع وقال: هذه القطع الحديدة لا أهمية لها يا راشد، يمكنك الاحتفاظ بها مقابل موزتين.
    وبعد أن باع المكاك أساوره، غادر الغابة وترك قردة البابون سعيدة والبسمة على محياها. لكنها سرعان ما بدأت تدرك أن تلك الأساور، كانت كبيرة، ولا تسمح...يتبع

  • نبيل

    يقال أنه في أحدى الغابات الكثيفة كانت تعيش مجموعة من قردة البابون، وهي قردة لها أذرع طويلة وسيقان قصيرة، كانت تمضي جل وقتها في تزيين أذرعها بالأساور الملونة اللماعة. وكان يزورها من حين لآخر قرد المكاك وهو يجر عربته المحملة بالأساور والحلي. وفي إحدى زياراته، جلب معه أساور جميلة لم يسبق له أن جلب مثلها من قبل، وكان ثمنها باهضا. فأسرعت قردة البابون في كل الإتجاهات لجلب ما يكفي من الموز للحصول على الأساور، إلا واحد وكان اسمه راشد.

    راشد كان يخزن الموز للحاجة والأيام العصيبة، ولم يقتنع أبدا ...يتبع

  • نورالدين الجزائري

    و عندما يصبح المال نقمة لا نعمة
    هذا ليس بغريب فقد سبقتنا إليه دول الخليج مثل قطر مباني فاخرة و عقول فارغة ! قد ننسى الذي ضحكنا عليه بالأمس سوف نبكي سويا فالمال و كثرته يسكر مسؤولينا و يتركهم يفكرون به و يعطلون عقولهم و الحمد لله ليست لنا أموال الخليج و إلا لضحكت علينا الأمم حتى شبعت .إن جرثومة نهب و تضييع المال العام مرض عضال سؤال ليس باليسير نعلم أن الإجابة عليه لم تحن بعد و قد لا يجيب عنه وطننا الأم مستقبلا لأنه فات الأوان ياسادة يا كرام نريد قدر يسير من الكرامة العدل المدرسة وثورة الوعي !!

  • mouloud

    إلى من تكلنا يارب ؟؟!، إلى بعيد متربص وراء البحار أو إلى قريب مفسد جائر، ملك رقابنا من زمن طويل.

    فذكر لعل الله يخرج من أصلابهم قوم مؤمنون مصلحون.

    شكرا على المقال ...،

  • اسحاق

    الخاسر الاكبر هو الجيل الحالى و الجيل القادم. ترشيد النفقات مع الغاء المشاريع الكماليةو الغاء المهرجنات الثقافية و التى تكلف الدولة الملايير
    مع اتخاد قرار شجاع يتمثل فى تسديد اجرة الموظف او العامل حسب مردوده وليس حسب الاجرة المعمول بها مع مراجعة تامة لاجور النواب بحيحث لايعدى الاجر الشهرى 50.000دج مع الغاء مجلس الامة و تخفيض اجرة رئيس الجمهورية و الوزراء الى جانب محاربة ضاهرة من اين لك هدا سوى فى الجانب العقارى و فى مجال تبييض الاموال واخيرا تصدى العسكر و الدرك و الامن لمن يتصدى لهده القرارت