أما الشعوب فلا بواكي لها
قبل أيام عقدت صحيفة ” الشعب” الجزائرية في مركزها المخصص للمحاضرات ندوتين على تقارب من الزمن حول الأوضاع في المنطقة العربية ونشط الندوتين مناضلان لبنانيان عملا طويلا في صفوف الثورة الفلسطينية قبل ان ينتقلا الى خندق حزب الله اللبناني.. الأول كان سمير القنطار الأسير المحرر والذي قضى عشرات السنين في السجون الصهيونية، والثاني أنيس النقاش السجين السابق في السجون الفرنسية بسبب نشاطاته النضالية..
-
للمناضلين العربيين الكبيرين قيمة كبيرة في الوجدان والذاكرة العربية ويستحقان من الأجيال المتتابعة الاحترام لما كان لهما من دور الريادة في التصدي للعدوان الصهيوني والدفاع عن القضية الفلسطينية.. إلا أننا مضطرون لقراءة موقفهما من الحراك الشعبي العربي قراءة علمية في محاولة لكشف مرجعية المواقف والتحليل في قضية اصبحت ملء السمع والبصر.. وهنا نصبح ملزمين بالعودة لقراءة كيفية ادارة الاستعمار لمعركته معنا وعلى ضوء ذلك نستطيع الحكم على الموقف والتحليل أي حجم من الصحة يحتل؟؟
-
المناضلان العربيان الكبيران وإلى جانبهما السيد حسن نصر الله قائد حزب الله عن غير قصد لهما ولا رغبة يكونا قد وقعا في زحمة الشعارات والكلام الذي يفقد المرجعية والمعيار في قضية كبيرة تمس مستقبل العرب وواقعهم عندما فقدا القدرة على التوازن والكيل بمكيال واحد ويكون الحرص على جزء من الراهن قد غطى على ناظريهما فيما يخص مستقبل الأمة من جهة وفيما يخص منظومة القيم وموازين القياس.. وهذه ازمة اخلاقية فضلا عن كونها ازمة وعي بامتياز.
-
كلنا يتذكر موقف السيد نصر الله وزعماء الممانعة في المنطقة من ثورة الشعب المصري، وكلنا يتذكر قصائد المديح للنيل ولشعب مصر العظيم ولجيشها المثابر.. وكذلك الحال سمعنا بمديح عال الوتيرة من قبل هذا الفريق لانتفاضة الشعب التونسي والليبي على اعتبار ان ارادة الشعوب مسألة مقدسة، وان الحكام هم من اساء للأمة ولقضاياها.
-
الا ان هذا المنطق يغيب في الحديث عندما انطلقت جماهير الشعب السوري مطالبة بحقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. ولم يتوقف بعض هؤلاء المنظرين عند حدود تغييب المنطق العلمي، انما ذهبوا بأثر رجعي ليصنعوا منطقا متماسكا فذهبوا ليصححوا موقفهم السابق من الثورات في تونس ومصر وكما قال احدهم ان كل ما حصل في تونس هو ان الرئيس التونسي زين العابدين ركب الطائرة متوجها الى باريس واذا بالطائرة تستقر في جدة، اما ما حصل في مصر فيتمثل في ارادة تغيير لدى الجيش المصري الذي حرك الناس واحدث الانقلاب.. هؤلاء المنظرون اغفلوا الشعوب وارادتها وحقوقها وقدرتها وهم بذلك اساءوا اساءة كبيرة الى انفسهم وماضيهم.. كان يمكن ان ينبروا للدفاع عن النظام السوري لأنه يسر لحزب الله حركته من وإلى سوريا وليبالغوا ما شاءوا في ذلك، لكن ان يعتدوا على مشاعر الشعوب وارادتها، فهذا أمر مشين بلا شك.. وهنا نريد ان نسجل ملاحظات مهمة اولها عجز النظام في سوريا عن تقديم شخصيات سورية تمتلك الحجة والمنطق في الدفاع عن موقف الرئيس والنظام مما اضطره الى استيراد اعلاميين لهم صفات نضالية من البلد المجاور المسكين لبنان والذي تستبد به ديكتاتوريا الطائفية والجغرافيا.. ولم يتردد المناضلون اللبنانيون في القيام بالمهمة وعلى الطريقة اللبنانية التي نصفها هزل ونصفها جد نشط هؤلاء يتحركون في رسم سيناريو مفاده إما ان تقبلوا بالديكتاتورية وكبت الحريات ومنع التعددية السياسية والفساد المالي والسياسي، او انكم تستقدمون الناتو والأمريكان وسايكس بيكو جديد؟
-
لابد من طرح الأسئلة بشكل منطقي متراتب حتى نخرج من دوامة الفوضى التي نحن بصددها؟ هل ألغت هذه الأنظمة سايكس بيكو؟ هل تصدت هذه الأنظمة للعدوان على العراق؟ او على فلسطين؟ هل افرجت هذه الأنظمة عن حقوق الشعب السياسية؟ هل تقف هذه الأنظمة ضد استراتيجيات امريكا في المنطقة؟ ألم تشترك جميعا في القضاء على المقاومة الفلسطينية، ألم تخرجها من طوق فلسطين، ألم توقع الصفقات مع الأمريكان في ارسال الجيوش العربية الى حفر الباطن للعدوان على العراق؟؟ وغير ذلك كثير..
-
وهناك ملاحظات مهمة قرأناها في حركة الشعوب.. قرأنا بملء اعيننا ان الجملة البارزة في ثورة الشعوب انها مع وحدة الأمة ومع فلسطين ومع النهضة والحرية والكرامة.. الا ان الشعوب المستضعفة الثائرة ليس لها بواك، فنحن موزعون الآن على ابواق الاعلام الأمريكي بأدواته المختلفة العربية وغير العربية وعلى اصوات المهووشين المدافعين عن الأنظمة بحجة الخوف من التدخل الأجنبي وعلى دعاية قادة الأحزاب المستوزرة التي ركبت موجة ثورة الشعوب.
-
في الرد على منطق السادة المناضلين المحترمين أنيس النقاش وسمير قنطار وحسن نصر الله وقنديل وسواهم نقول ان التعددية السياسية وحرية الصحافة والمشاريع الحقيقية في التنمية وخدمة الشعب واحتياجاته والوقوف مع قضايا الأمة بدون تجزئة هي العناوين التي ينبغي التشبث بها، اما القول بأن معظم الشعب في سوريا مع النظام كما حاول ان يقول حسن نصرالله وانيس النقاش، فهذا كلام مردود تماما، لأن الحسين كان وحيدا في ساحة المعركة وكانت جيوش يزيد تملأ الأرض والناس منحازون له طمعا او رهبا، فهل اعطى هذا المشهد يزيد مشروعية فيما اقترف؟؟ أبدا ابدا.. فلقد توارثت الأمة بكل مكوناتها الولاء للحسين عليه السلام.