الرأي

أمريكا‮ ‬الفضيحة‮..‬

صالح عوض
  • 3126
  • 2

لقد أصبح الأمريكان مضحكة للعالم، ولم تعد السياسة الأمريكية الخارجية إلا دربا من دروب الفضائح التي تشهد على أبشع إمبراطورية متورطة في جرائم حرب ضد الإنسانية، وتمتلك الترسانة الكبرى من أسلحة الدمار الشامل لم تتورع عن استخدامها ضد المدنيين على نطاق واسع، وها هي‮ ‬تتخبط‮ ‬في‮ ‬سياسة‮ ‬غبية‮ ‬تفقدها‮ ‬هيبتها،‮ ‬لأنها‮ ‬بالفعل‮ ‬أصبحت‮ ‬مثار‮ ‬السخرية‮ ‬فهي‮ ‬عدوة‮ ‬للديمقراطية‮ ‬حليفة‮ ‬للدكتاتورية‮ ‬والدول‮ ‬متوارثة‮ ‬الحكم‮..‬

ذات يوم وصف المناضل الأممي فرانز فانون، الاستعمار بقوله: “الاستعمار حيوان بليد”.. وهذا الوصف الذي ينطبق تماما على المستعمرين البريطانيين والفرنسيين والأمريكان، هو وصف يلاحق الاستكبار منذ بدأ الصراع على وجه الأرض.. إلا أن الإدارات الأمريكية المتلاحقة أثبتت أن الجنوح الاستعماري المستبد في الإدارات الأمريكية لا عقل له ولا ضمير.. لا عقل له لأنه يتورط في أفعال ضد نفسه، وكما قالت العرب: يفعل الجاهل بنفسه مالا يفعل العدو بعدوه.. فمثلا يكفي أن نعرف أن سفارات أمريكا في كل مكان تعيش حالة لا أمن واستنفار قصوى، وأن المسؤولين الأمريكان لا يستطيعون السير في أي من شوارع الدول المستضعفة، فلقد أوجدت السياسات الأمريكية أحقادا متجددة في قلوب الشعوب في قارات الأرض.. في حين أصبح كل من يتصدى للأمريكان بطلا عالميا وقوميا ووطنيا ورمزا للحرية والكرامة.. هذا في الحين الذي يقترن فيه رؤساء الإدارات الأمريكية بجرائم ضد الإنسانية.. ولكن الاستعمار أيضا ليس غبيا إنما هو يتحرك لتجديد جلده كلما انقضى فصل من المعركة، ولا يفكر بالعودة إلى معايير الضمير الإنساني إنما الهروب المستمر إلى الأمام، كما حاول أن يصفه المفكر الإيراني علي شريعتي.

 

كل هذه المعاني تدفقت أمامي، وأنا أتابع كيفية تعامل الإدارة الأمريكية مع الحراك العربي لاسيما في مصر.. تعامل لا يليق بدولة عظمى تتولى قيادة السياسات العالمية.. إدارة تتقن الكذب والتلفيق وتسيير الحياة وفق سيناريوهات تمثيلية واختلاق ليس له علاقة بالواقع.. وتخصص الأموال الطائلة للقضاء على ظاهرة محدودة هنا وهناك، وتصنع الأحابيل من المؤامرات.. إلا أنهم لم يستطيعوا السيطرة على الأمور لا في أفغانستان ولا إيران ولا العراق ولا لبنان ولا سوريا ولا مصر.. إنها فضيحة.

وعلى وقع الأحداث في العراق وتونس ومصر وسوريا، نكتشف حجم فضيحة السياسة الأمريكية التي لا تستطيع الاستقرار على رأي واحد أو موقف محدد، الأمر الذي يدين مركز القرار ومركز الرأي في الإدارة الأمريكية.. وهذا يكشف إلى أي مدى أن الإدارة الأمريكية لا تخضع لسياسة أو مشروع سياسي إنما لمصالح الشركات الكبرى، لا سيما شركات بيع السلاح المتوحشة التي لا يهمها إلا بيع السلاح ونهب ثروات الشعوب المستضعفة، وذلك كله بخلق المشكلات في جهات الأرض الأربع ومن ثم التحرك متظاهرين بحلّها، وهم في كلتا الحالتين يصدرون عن حرصهم للنفع المادي الرخيص‮.‬

وامتحان “الديمقراطية” في مصر، فضح السياسة الأمريكية كما لم تفتضح من قبل.. فلقد كان المشهد الأمريكي مثيرا للضحك والاستهزاء، فلا تمسي الإدارة الأمريكية بموقف الصباح بل هناك مواقف مترددة متذبذبة ومتبدلة.. إنها فضيحة الحضارة الغربية.

مقالات ذات صلة