الرأي

أمريكا مجتمع الإرهاب الجنوني

صالح عوض
  • 3058
  • 4

330 مليون قطعة سلاح وآلاف مجموعات القتل وجيوش لعصابات منتشرة تحيل بعض الأحياء إلى ميادين للقتل والجريم،ة و33 قتيلا يوميا، وعشرات الجرحى جراء عمليات إجرام مسلح بالقتل المباشر، ولا يدخل في هذا القتل خنقا أو حرقا، وهذا هو عنوان الحال في الولايات المتحدة الامريكية.. مجتمع يضربه الإرهاب الجنوني في أمنه واستقراره وينتج به أجيالا من المتوحشين القتلة وذلك بإشراف وتوجيه قوى اقتصاددية وسياسية نافذة.. وهكذا تصبح المسألة شديدة التعقيد عندما تصبح الجريمة مرتبطة مع عجلة اقتصادية متحكمة.. هنا تصبح الجريمة ضرورة للتكسب والربح المالي بالنسبة لمصانع السلاح المنتشر في الولايات المتحدة الأمريكية.

في داخل المؤسسات التعليمية الآمنة اقتحم أمريكيون التجمعات العزلاء بالسلاح الأتوماتيكي في اكثر من حادثة وصفت بالجنون، وتم ارتكاب مجازر دون سبب، وكانت الضحية قتلى من الآمنين العزل.

وتتمدد هذه الظاهرة في المجتمع لتصل إلى المؤسسات الانتاجية، حيث يصبح ذوو الطبائع العدائية او الهجومية مهابي الجانب، يفعلون ما يشاءون ولا يستطيع صاحب العمل ايقافهم او معاقبتهم بعد ان طالت رصاصات هؤلاء الآلاف من أرباب العمل والمسؤولين الإداريين والعمال على السواء دون ان يحدث اي تغيير جوهري لإيقاف مسلسل الجرائم.

وتذكر مراكز لدراسات الأوضاع الاجتماعية في الولايات المتحدة انه “يلقى 33 أمريكيا حتفهم يوميا جراء إصابتهم بطلقات نارية أطلقت من أسلحة تم شراؤها من السوق وبشكل قانوني، علما بأن القتل بالخنق والطعن وأسباب أخرى لم تدخل في هذه الإحصائية”، ورغم ذلك، فلا محاولة لتعديل الوضع القانوني المختل، لأن الجمهوريين يقفون بالمرصاد ضد اية محاولة في هذا الصدد، لأن ذلك يضر بمردودية مصانع السلاح التي يمتلكونها.

وقد حاول الرئيس الأمريكي الحالي عمل شيء تجاه هذه الحالة خاصة، وان ولايته الأولى والثانية شهدتا العديد من عمليات القتل والمجازر مثل ما وقع في إحدى دور السينما في “ادينبر”، وما وقع هذا الأسبوع داخل إحدى مدارس “كونتيكيت”.. الا ان الأمور اكثر تعقيدا من ان يستطيع رئيس تغييرها، وهي ستكلفه حياته لو حاول جادا ان ينهيها.

انه مجتمع محكوم لعصابات المال التي تغذي النزعات العدوانية بسلوكها غير الانساني بنشر السلاح قصد الربح المادي فقط بين أيدي المواطنين بلا مسؤولية.. ففي الولايات المتحدة الأمريكية من السهل ان يقتني قطعة أم16 من لا يحق له بعد ان يحوز على رخصة قيادة السيارة.. وتنتشر الأسلحة مع انتشار ثقافة الجريمة والعنف التي تغذيها المؤسسات الاعلامية والثقافية والفنية المنتشرة على انواع من أشكال العمل الفني.

وهي النظرية نفسها التي تقوم الإدراة الأمريكية بانتهاجها في العلاقات الدولية.. فمن اجل تشغيل مصانع السلاح وجني الشركات الامبريالية الكبرى الأرباح الجنونية، تدفع الإدارات الغربية بتأزيم الأوضاع في البلدان المستضعفة، وتثير بعضها على بعضها، وهذا سبب مباشر لكل ما نسمع من حروب هنا او هناك، بالإضافة لأسباب تجتمع تحت عنوان القضاء على المنافسين الاقتصاديين وضرورة وضع اليد على الثروات العالمية.

وهكذا يتجلى الخلل في بنية المجتمع وتشكيله، ومن هنا يتضح صعوبة التفاهم مع الإدارة الأمريكية وإقامة علاقات صداقة معها مادامت مسكونة بهذه الروح، فهي لم تستطع ان تضع حدا للجريمة الداخلية حرصا على بقاء ضخ الأموال في جيوب الرأسماليين الكبار، فما الذي سيدفعهم لوقف جريمتهم ضد شعوب الأرض.

مقالات ذات صلة