أمطار الخريف… خسائر بشرية ومادية بعدة ولايات
شهدت ولاية غليزان خلال اليومين الماضيين، تساقطات مطرية معتبرة، ادت إلى تسربات المياه إلى المنازل وبعض المؤسسات التربوية، لاسيما في عاصمة الولاية غليزان، وبلدية منداس، فيما لم تسجل اية خسائر أو إصابات.
كما تسببت الأمطار الرعدية التي تهاطلت مساء أمس الأول بعديد بلديات جنوب ولاية سيدي بلعباس، في إتلاف مساحات كبيرة من المحاصيل الفلاحية، وعرقلة حركة المرور، بعد قطع المياه المتسربة للكثير من الطرقات.
عشرون دقيقة من تساقط الأمطار، كانت كافية لتتلف مساحات كبيرة من المحاصيل الفلاحية بمناطق بلدية تنيرة، أين وقفت الشروق عند خسائر كبيرة تكبدها عدد من الفلاحين، الذين جرفت مياه الأمطار محاصيلهم من البطاطا، ومعدات السقي بالتقطير. كما غمرت المياه مساكن العديد من سكان البلدية، منها 3 عائلات بقرية الطوايطة. وشلت الأمطار الطريق الوطني رقم 13، وطرقات ولائية بوادي تاوريرة وعين تاندمين.
وخلفت الأمطار المتساقطة بولاية تيارت، تسرب المياه إلى العديد من المساكن، على مستوى حي الروتيار بقلب مدينة تيارت، فيما تسببت أيضا بقطع بعض الطرقات الوطنية والولائية وحتى بوسط مدينة تيارت عند نفق “الريجينا”. وبمدخل بلدية عين بوشقيف، سجلت صعوبة في السير نتيجة الارتفاع الكبير لمنسوب مياه الوادي.
وفرضت سيول الأمطار حالة الحصار على عديد المناطق، وخاصة قرى بلدية عين الحديد نتيجة ارتفاع منسوب مياه الأودية، مثلما هو الحال لسكان قرية مرغنيس، حيث لم يستطع تلاميذ الطور المتوسط والطور الثانوي التنقل يوم الخميس إلى مؤسساتهم التربوية بعين الحديد.
غرق طفل إثر فيضان واد بالمسيلة
تسببت الأمطار الغزيرة المتساقطة بالمسيلة، في وفاة طفل جرفته السيول. ووقعت الحادثة الخميس، حيث جرى انتشال جثة الطفل الذي لا يتجاوز عمره 9 سنوات من واد مشتة عمرون في المطارفة شرق الولاية، وحسب ما استقته الشروق من جهات محلية، فإن الضحية كان رفقة شقيقه الأكبر منه بالقرب من مجرى الوادي، بعد ما أنهى الدراسة خلال الفترة الصباحية، بعد ما تم تسريح التلاميذ خوفا عليهم من التقلبات الجوية، إلا أنه غادر المسكن العائلي وفي ظرف وجيز، سقط في الوادي، أمام أنظار شقيقه، الذي سارع إلى إخبار العائلة بالواقعة، إلى أن عثر عليه جثة هامدة على بعد حوالي واحد كيلومتر، ومنه تم نقله من قبل أفراد العائلة إلى مستشفى الزهراوي بعاصمة الولاية.
كما سجلت اضطرابات في حركة السير عبر بعض الطرقات والمحاور، ناهيك عن تسجيل تسربات للمياه، مما حتم تحويل حركة المرور عبر طرق ثانوية. وحسب ما وقفت عليه الشروق، فقد أدت الأمطار التي شهدتها الولاية خلال 48 ساعة الأخيرة، في إظهار عيوب البنية التحتية، عبر إقليم الولاية، حيث لن تستوعب الطرقات، الكميات المتساقطة، مما حولها إلى بحيرات وهو المشهد الذي يتكرر كلما أمطرت السماء.
وفي الإطار ذاته، سجلت المجموعة الإقليمية للدرك الوطني، 4 مقاطع مقطوعة بسبب الاضطرابات الجوية الأخيرة، على غرار الطريق الوطني رقم 45 في شطره الرابط بين بلديتي المعاريف والخبانة بسبب ارتفاع منسوب مياه واد مطير وكذا الطريق الولائي رقم 3 الرابط بين بلديتي امسيف وبن سرور بسبب ارتفاع منسوب مياه واد امسيف والطريق الولائي رقم 6 الرابط بين بلديتي بن زوه وسيدي عامر بسبب ارتفاع منسوب مياه واد الطوال.
كما أدت الأمطار إلى غلق الطريق الوطني رقم 8 الرابط بين ولايتي المسيلة والبويرة في شطره الرابط بين بلديتي بن زوه وعين الحجل وتحويل حركة المرور نحو الطريقين الوطنيين رقم 40 و45 بسبب انجراف التربة بالجسر المار فوق واد بورديم بمنطقة خرمام بلدية بن زوه.
وباتت هذه المشاهد، تتكرر خلال فصلي الخريف والشتاء، بفعل انعدام التهيئة الحضرية ونقص المشاريع المتعلقة بحماية المدن من خطر الفيضانات التي بقيت الكثير منها مجرد حبر على ورق، ولم تجسد على أرض الواقع، ناهيك عن انسداد البالوعات وعجزها عن تصريف الكميات الكبيرة من الغيث، حيث تتطلب العديد من بلديات الولاية، دراسات شاملة، تهدف إلى إنجاز مشاريع لتصريف المياه وإعادة النظر في طرق وأساليب البناء من أجل مراعاة مثل هذه الظروف.
أمطار طوفانية تجتاح المساكن بالجلفة
عاشت ولاية الجلفة، خلال اليومين الأخيرين، حالة من الرعب، جراء سقوط كميات كبيرة من الأمطار على مختلف مناطق الولاية، تسببت في محاصرة سيارات وعائلات وغلق طرقات، إلى جانب تسرب مياه الأودية إلى عشرات المنازل في مختلف البلديات، كبلدية دار الشيوخ التي غرق بها حي بأكمله بالمياه، وحاصرت السكان في مشهد مخيف، ما اضطر السكان إلى الهجرة من هذا الحي، حيث وصلت المياه لحوالي متر داخل العمارات، وتدخلت وحدات الحماية المدنية ومختلف السلطات لإنقاذ العائلات وسحب المياه من المنازل.
وفي بلدية عين الإبل، أنقذت مصالح الحماية المدنية 05 عائلات محصورة بمياه الأمطار بقرية الدزيرة الواقعة بالقرب من عين الابل، وفتح ثقب بجدار من اجل تسهيل تسريح المياه كما تم إنقاذ عائلتين كانتا محصورتين بمياه الأمطار داخل مساكنهم في القرية. كما قامت ذات المصالح بعمليات امتصاص للمياه من 05 منازل وعدة نقاط مغمورة بمياه الأمطار مع إخراج شخص من مسكنه كان محصورا بمياه الأمطار.
وفي نفس السياق، تم إخراج سيارة عالقة بوادي دلدول بالطريق الوطني رقم 01 ب. وفي بلدية مسعد، جنوب الولاية، تم إخراج 03 سيارات عالقة بوادي دلدول بمسعد.
الفيضانات ضربت أيضا بلدية مسعد التي تسربت فيها مياه الأمطار إلى الشوارع والمنازل، حيث تم إخراج سيارة من نوع شفروليه سبارك محصورة داخل وادي فرطاسة بمنقطة فرطاسة. ومن أكثر البلديات تضررا، بلدية دار الشيوخ، حيث تم إنقاذ شخص كان محصورا بداخل شاحنة ذات صهريج بوادي بن علية بمنطقة المرجة، وإنقاذ 03 أشخاص وإخراج شاحنتين كانتا محصورتين بمياه الأمطار بوادي مليليحة.
من جهتها، شهدت بلدية فيض البطمة حالة غير مستقرة نتيجة الأمطار المتساقطة، حيث تم إخراج سيارة من نوع بيجو 505 كانت محصورة بمياه الأمطار بالطريق الولائي رقم 108 بمنطقة زريقة.
سيول الأمطار تجرف سيدة نيجرية وطفلتيها بأولاد جلال
انتشل غطاسو وحدات الحماية المدنية بولاية أولاد جلال، مساء الخميس، جثث ثلاث رعايا أفارقة، مقيمين بطريقة غير قانونية على التراب الوطني، بعد أن جرفتهم مياه وادي جدي، وظلوا مفقودين بالمكان المسمى النبكة ببلدية سيدي خالد غرب ولاية أولاد جلال، حتى تم انتشال جثثهم في فترات متباعدة بعد حوالي 16 ساعة تقريبا من فيضان الوادي، وهي المدة الزمنية التي استغرقتها عملية التدخل.
والضحايا هم امرأة عمرها 25 سنة وابنتاها البالغتان 7 و6 سنوات، حيث كانت هؤلاء وحسب مصدر من الحماية المدنية، بصدد العبور ليلا نحو الضفة الأخرى من الوادي أثناء عودتهن إلى المكان الذي يقمن فيه ومن عادتهن عبوره في مرحلة الجفاف، ولكن فيضان الوادي وقوة مياهه فاجأت هؤلاء الرعايا وجرفتهم إلى مسافات متباعدة.
وفور الإبلاغ عن الحادثة، تنقلت عناصر الوحدة الرئيسة للحماية المدنية بعاصمة الولاية مدعومة بالوحدة الثانوية بسيدي خالد في حدود الساعة 8 ليلا من ليلة الأربعاء إلى الخميس، وبإطلاق حملة بحث واسعة، وباستعمال كل الإمكانات اللازمة وخاصة الغطاسين، تم العثور على رعيتين متوفيتين غرقا بين المفقودين الثلاثة، وهما المرأة وإحدى البنتين 6 سنوات، فيما تواصلت عملية البحث إلى غاية صباح اليوم الموالي أي الخميس، ومع وصول فرق الدعم للحماية المدنية من ولايات بسكرة والمسيلة وباتنة، تم تكثيف عمليات البحث والتمشيط على عدة محاور وقطاعات، وعلى بعد حوالي 7 كيلومترات وفي زوال الخميس، تم العثور على جثة الضحية الثالثة المفقودة البالغة من العمر 7 سنوات، بالمكان المسمى لزمار ببلدية أولاد جلال، ليتم تحويل جثث الضحايا الثلاثة إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى عاشور زيان بأولاد جلال.
للعلم، ساكنة مدينة سيدي خالد وعدة بلديات أخرى من الولاية، وبحضور السلطات المحلية من مدنية وعسكرية، قد شاركوا عصر الجمعة في تشييع جثامين الضحايا الثلاثة بمقبرة المدينة، وذلك في جنازة مهيبة أعرب فيها الجميع عن التأثر والتضامن مع هذه العائلة التي فاجأتها السيول، كما توجه العشرات من المواطنين إلى مكان إقامة العائلات الإفريقية المهاجرة على حافة الوادي، وتمت مساعدتهم بالألبسة والاطعمة في لفتة تزامنت مع يوم الجمعة وأيضا ع الاحتفال بمولد نبي الرحمة. علما أنّ مصالح الحماية المدنية ظلت تحذر المواطنين في كل مرة عبر بيانات، بضرورة توخي الحيطة والحذر، خلال ارتفاع منسوب مياه الأودية، وتفادي العبور والاقتراب من هذه الأودية ومنها وادي جدي المعروف بخطورته وفيضاناته المفاجئة والقوية في كل مرة تحدث فيه تقلبات جوية بالولايات التي ينبع منها أو يمرّ عليها هذا الوادي ومنها الجلفة والأغواط حيث يتواصل فيضانه لعدة أيام.
أمطار الخريف تحدث خسائر مادية معتبرة في شرق البلاد
تسببت الأمطار الرعدية الغزيرة، التي تهاطلت بشكل متقطع ليلتي الخميس والجمعة إلى غاية ساعات باكرة من نهار أمس السبت، إلى ولايات شرقية في بعض الخسائر المادية، وفي دخول المياه إلى مساكن المواطنين. ففي ولاية قسنطينة التي شهدت أهم تساقط للأمطار منذ بداية فصل الخريف، كانت بلدية زيغود يوسف بشمال الولاية الأكثر تضررا، عندما ارتفع منسوب المياه خاصة على مستوى حي يونس إبراهيم ودخل إلى مساكن المواطنين، بارتفاع قارب النصف متر، واتضح بأن انسداد ثلاث بالوعات هو السبب في الحادثة، كما بلغ ارتفاع مياه السيول أكثر من 40 سنتم على مستوى حي البشيري في نفس البلدية، وما زاد من الخسائر، هو هبوب رياح قوية تسبب في سقوط أشجار على مساكن المواطنين كما حدث في حي سوالمي، وتسللت المياه بقوة داخل ثانوية بولمعيز علي، ولحسن الحظ كانت الثانوية في يوم عطلة الجمعة، وحسب مصالح الحماية المدنية فإن كل هذه السيول وارتفاع منسوب المياه كان مرتبطا بانسداد البالوعات.
كما ألحق تواصل الاضطرابات الجوية على بلديات ولاية خنشلة، يومي الخميس والجمعة، بعد تساقط كميات معتبرة من الأمطار الغزيرة، ما تسبب في أضرار معتبرة بالطرقات على مستوى عدد من المناطق، بسبب فيضان الوديان، وحدوث تشققات أرضية، إضافة إلى عزل ثماني قرى، كما تسبب الوضع في قطع بعض الطرقات منها معبر يابوس بأعالي جبال بوحمامة، باتجاه الطريق الوطني رقم 88 الرابط بين ولايتي خنشلة وباتنة، كما تسببت مياه الأمطار في شل حركة المرور عبر العديد من الطرقات باتجاه دوائر ششار، بابار، المحمل، عين الطويلة، قايس انطلاقا من خنشلة، الأمر الذي استوجب تدخل مصالح الأشغال العمومية، والمجالس البلدية، التي جندت كل امكاناتها المادية والبشرية، في الوقت الذي أفادت مصادر إدارية بأن عدة طرق قد توقفت بها الحركة ببلديات خنشلة، قايس، ششار، عين الطويلة، وانسيغة بسبب مياه الأمطار، وهذا طوال يوم الجمعة.
وتسبب حبات البرد المتساقطة بكثافة، في قطع الطريق الوطني الرابط بين بسكرة وخنشلة، والطريق الدولي الجزائر تونس، لمدة ساعتين، عصر الخميس، ليتم فتحه بعد ذلك، ووجدت العائلات نفسها محاصرة خاصة بمشاتي البلديات النائية كطامزة، متوسة، بغاي، التي عاشت حالة من العزلة بفعل غمر السيول للطرقات المؤدية إليها، وأجمعت التقارير الأمنية على أن حوادث المرور الكثيرة المسجلة في الفترة الليلية، ومنها المميتة في أم البواقي وقسنطينة، كانت مرتبطة بتهاطل كثيف للأمطار في زمن المغرب، يومي الخميس الجمعة، كما أن المأساة التي أودت بحياة أم وابنتيها من المهاجرين الأفارقة، كانت بسبب فيضان وادي اولاد جلال.