أمطار طوفانية تشل الطرقات بعدد من الولايات
استمر التهاطل الغزير للأمطار على أغلب المناطق الشمالية للبلاد، فيما شهدت بعض المرتفعات نزول الثلوج بكثافة. وتسببت الوضعية الجوية في قطع عدد من المحاور الطرقية، جراء السيول في بعض الحالات، أو الانهيارات الصخرية في حالات أخرى. وأمام استمرار هبوط مؤشر الزئبق، عاودت الحماية المدنية تذكير المواطنين بوجوب مراقبة أجهزة التدفئة، تفاديا لحوادث التسمم بالغاز.
تشهد ولاية برج بوعريريج، منذ نهاية الأسبوع، موجة من الاضطرابات الجوية المصحوبة بانخفاض قياسي لدرجة حرارة الجو، وتهاطل كميات معتبرة من الثلوج والأمطار، التي تسببت في تشبع التربة في المرتفعات وانجرافها مع تساقط الحجارة وسط بعض المسالك والطرقات، التي شهدت صعوبة في حركة سير المركبات.
ودعت قيادة الدرك الوطني، الاثنين، أصحاب المركبات إلى ضرورة توخي الحيطة والحذر مع خفض السرعة المطلوبة، خاصة على مستوى الطريق الوطني رقم 42 في شطره الرابط بين ولايتي برج بوعريريج والمسيلة، وتحديدا على مستوى إقليم بلدية تقليعت، بسبب سقوط الحجارة من المرتفع المحاذي للطريق، بسبب هبوب الرياح القوية وتساقط كميات معتبرة من الأمطار، كما تسببت الاضطرابات الجوية خلال الساعات الأولى من يوم أمس الاثنين، في تساقط الحجارة من أعلى المرتفعات إلى وسط الطريق الوطني رقم 76 الرابط بين ولايتي برج بوعريريج وسطيف، وتحديدا بمنطقة باب الخرزية ببلدية تسامرت، ما أدى إلى عرقلة حركة سير المركبات، وتدخل فرق مصالح الأشغال العمومية لإزالة كتل الحجارة والأتربة.
وشهدت ولاية باتنة اضطرابًا جويًا تميّز بتساقط للثلوج ورياح قوية، ما تسبّب في قطع عدة طرقات جبلية، على غرار محاور ثنية الرصاص – نافلة – عين الطين، الأمر الذي صعّب حركة المرور مؤقتًا. وتدخلت مصالح الأشغال العمومية صباح الاثنين، عبر فرقها وعتادها، حيث شرعت في عمليات كسح الثلوج وفتح الطرقات، بهدف تسهيل تنقل المركبات وضمان سلامة مستعملي الطريق، فيما وضعت مصالح الحماية المدنية وحداتها في المحاور التقليدية على مستوى الطرق الوطنية الرابطة بين باتنة وأريس عبر عين الطين، وباتنة ـ ثنية العابد عبر ثنية الرصاص التي تم فتحها بحضور السلطات الولائية، وأيضا الطريق الوطني رقم 75 بين باتنة ومروانة عبر نافلة.
وتسببت الرياح القوية المصحوبة بأمطار رعدية، فجر الاثنين، في سقوط شجرة على سيارة بحي كشيدة، من دون تسجيل أي خسائر بشرية، فيما اقتصرت الأضرار على الماديات فقط.
تصريف فائض السدود
وفي غرب البلاد، نصّبت مصالح مديرية سد الشلف، حسب مسؤولها الأول خوصة حسان، ومنذ نهاية الأسبوع المنقضي، 4 فرق تقنية تشرف على عملية تصريف فائض مياه سد الشلف، الكائن بإقليمي بلديتي السور ووادي الخير بدائرة عين تادلس، وذلك جراء امتلاء وتشبع السد بنسبة 100 بالمائة، نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة المسجلة طوال شهر جانفي الجاري، بعد أزمة جفاف استمرت لعدة سنوات خلت.
المصدر نفسه، أشار إلى الامتلاء الكامل للسد وتجاوزه 30 مليون متر مكعب، مضيفا أن عمليات التصريف تشمل بالدرجة الأولى تفريغ الفوائض نحو مجرى وادي الشلف الذي تصب مياهه بساحل البحر المتوسط على مسافة تقارب الـ40 كلم، وأشار إلى التعليمات التي وجهت للسكان المحاذين للنهر، بغرض أخذ الحذر والحيطة، والابتعاد عن المناطق المجاورة لتلافي مخاطر الفيضانات، فيما تعمل ذات الفرق وعلى مدار الساعات، على ضخ فائض مياه السد نحو السد الخزان المجاور، والواقع بمنطقة كرادة ببلدية سيدي علي، باستعمال تجهيزات ضخمة من وسائل الضخ، علما أن القدرة التخزينية لخزان السد تقارب الـ60 مليون متر مكعب، ويعد الحلقة الأساسية فيما يخص نظام “الماو” الذي أعد خصيصا لتموين ساكنة مستغانم، أرزيو ووهران بالمياه الصالحة للشرب، حيث استعاد نشاطه خلال الأسابيع الأخيرة بعد توقف دام عدة سنوات، جراء أزمة الجفاف التي عصفت بالمنطقة، حيث نضبت مياه السدود، وتحولت إلى مجرد برك صغيرة، هجرتها كل الأحياء التي كانت تعيش فيها من أسماك وطيور.
وفي ولاية تيارت، لا يزال واد “قورين” يُشكل تهديدا حقيقيا على سكان القرى النائية ببلدية عين الحديد، في ظل الارتفاع الكبير لمنسوبه، ما يدفع قاطني القرى النائية إلى المجازفة لقطعه وفك الحصار عنهم من أجل جلب قارورات غاز “البوتان” والمستلزمات الغذائية.
فيما يجبر آخرون على نقل أبنائهم بواسطة الجرارات الفلاحية نحو مؤسساتهم التربوية، حيث تتوزع هذه القرى على شكل تجمعات سكنية كبيرة تضمن كل من قرى عبيد ومرغنيس المعروفة محليا بغابة عودة وقرى بن وحشية وغيرها، فهي تضم أزيد من 10 قرى ذات كثافة سكانية عالية.
وشهدت ولاية بجاية، ليلة الأحد إلى الاثنين، هبوب رياح عاتية تسببت في عرقلة ملموسة للحياة اليومية، حيث أدت قوة العواصف إلى تساقط كثيف لأغصان الأشجار واقتلاع بعضها عبر مختلف النقاط السوداء في إقليم الولاية، مما شكل خطرا مباشرا على سلامة مستعملي الطريق، وأمام هذا الوضع الاستعجالي، سارعت مديرية الأشغال العمومية لولاية بجاية إلى استنفار كافة طواقمها البشرية وإمكاناتها المادية، معلنة حالة الطوارئ الميدانية لتطهير المسالك الحيوية وضمان ديمومة الخدمة العمومية.
دعوات إلى مراقبة وسائل التدفئة
وقد تركزت الجهود الميدانية منذ الساعات الأولى للفجر على إزالة العوائق التي تراكمت فوق الطرقات الوطنية والولائية، والتي كادت أن تشل حركة التنقل بين البلديات، ولم تقتصر التدخلات على شبكة الطرقات فقط، بل شملت أيضا إزالة الأغصان التي تهاوت فوق خطوط السكة الحديدية، وهو ما استدعى تنسيقا عاليا وسرعة كبيرة في التنفيذ لتجنب أي تعطل في حركة القطارات وضمان سلامة الركاب، وقد سخرت المديرية شاحنات ذات حمولة كبيرة، آليات الرفع، وفرق الصيانة المجهزة بمناشير آلية ومعدات تقنية حديثة، حيث عمل العمال في ظروف مناخية صعبة وتحت ضغط الوقت لتأمين المحاور الإستراتيجية.
وفي ظل تواصل برودة الطقس على غالبية مناطق البلاد، دعت الحماية المدنية المواطنين إلى توخي الحيطة والحذر، خاصة مستعملي الطرقات الجبلية، مع ضرورة مراقبة وسائل التدفئة المختلفة والحرص على توفير التهوية اللازمة، تفاديًا لخطر التسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون، حيث تكثر هذه الحوادث خلال فترات البرد الشديد، عقب هبوط حاد في درجات الحرارة على مدار اليومين الماضيين والذي سيستمر حتى نهاية الأسبوع الجاري.
ترقب أمطار غزيرة ورياح عاتية
توقعات بتواصل الاضطرابات الجوية طيلة الأسبوع
توقع مدير الاستغلال الأرصادي بالديوان الوطني للأرصاد الجوية، سيد أحمد حمادي، الاثنين، تواصل الاضطرابات الجوية وتساقط الأمطار خلال الأسبوع الجاري، حيث ستشمل معظم المناطق الشمالية للبلاد وشمال الصحراء، مع إصدار نشرة جوية خاصة للمناطق الساحلية الشرقية والوسطى الشرقية، خاصة ولايتي سكيكدة وجيجل، مع توقع تساقط أمطار تتراوح بين 50 و70 ملم محليًا، إلى جانب تسجيل رياح قوية على طول السواحل الجزائرية. وأكد حمادي أن التقليل من مخاطر الفيضانات يمر عبر التخطيط والتكيّف وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، إلى جانب التوعية والإدارة الاستباقية، في ظل تزايد حدة الظواهر المناخية.
من جهة ثانية، حذّر المتحدث، خلال استضافته في برنامج “ضيف اليوم” على القناة الثالثة للإذاعة الجزائرية، من أن المناخ في الجزائر سيتجه خلال العقود القادمة نحو مزيد من التطرف، مع ارتفاع واضح في درجات الحرارة وتقلب متزايد في كميات الأمطار، مؤكدًا أن الاحترار سيستمر بغض النظر عن السيناريوهات المناخية المعتمدة.
وأوضح حمادي، أنه استنادًا إلى دراسات الأرصاد الجوية الجزائرية ونماذج مناخية دولية معتمدة من قبل الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن الجزائر ستشهد ارتفاعًا حتميًا في درجات الحرارة، خاصة خلال فصل الصيف، مع زيادة ملحوظة في درجات الحرارة الليلية، قد تصل إلى ما بين 5.9 و6.9 درجات مئوية مقارنة بالمعدل الطبيعي.
وأشار إلى أن التوقعات المناخية الحالية تسمح باستشراف تطور درجات الحرارة والأمطار إلى غاية سنوات 2030 و2050 وحتى 2100، لافتًا إلى أن التساقطات المطرية لن تعرف تراجعًا منتظمًا، بل ستتسم بعدم الانتظام والتقلب الكبير.