أمن العالم “السعيد”.. درس من فرنسا!
أصبحت دولة مثل فرنسا تعتبر نفسها سعيدة ليلة رأس السنة عندما لا تعرف فيها أحداثا تُذكَر سوى “حرق 650 سيارة وإيقاف 454 شخص تم إبقاء 301 منهم رهن الحبس، فضلا عن أحداث شغب عَرفتها بعض المدن خاصة “نيس”، حيث أُصيب عنصران من فرق الأمن بكدمات ناهيك عن ما رُفع من شعارات سب وشتم في أكثر من موقع” حسب بيان رسمي… كما أن دولة مثل تركيا مازالت تعتبر نفسها دولة آمنة، سياحية، في الوقت الذي لا تتوقف الأعمال الإرهابية بها إلا لتعود أكثر شدة، كان آخرها تفجير ملهى إسطنبول الذي خلَّف أكثر من 39 قتيلا… مما يعني أن مفهوم الأمن بالنسبة للدول قد تَبدَّل، وما كان يُعتبر مثيرا لقلق كبير أصبح من الأمور الاعتيادية التي ألِفَها الناس، تفجير أو حرق أو حالة طوارئ، أصبحت في عالم اليوم مسائل تحدُث كل يوم وينبغي التعامل معها وكأنها “لاحدث”…
هكذا تحول العالم “السعيد” في ظل انتشار الأسوأ في بعض مواقعه، (موت بالآلاف في سورية واليمن والعراق وليبيا وبقية الدول التي تعرف أزمات وأعمال إرهابية بالعشرات) إلى الشعور بأنه لا يعاني من العنف عندما يحدث به بدرجة ما حدث بفرنسا في ليلة واحدة، وهذا أمر خطير ينبغي أن يستوقفنا ويدفعنا إلى إعادة تقييم موقفنا من الأزمات ومن الحروب التي لا نلقي لها بالا…
كل العالم اليوم أصبح مترابطا، ولا يمكن لبلد أن يعتبر نفسه بمنأى عن المخاطر، أو أن لديه القدرة لضمان أمنه بنفسه بعيدا عن أمن واستقرار الآخرين، إذ لا توجد دول كبرى وأخرى صغرى اليوم في مجال الأمن، ولا يُمكن لأي كان أن يدّعي انه بمنأى أكثر من الآخر عن التهديدات، فلا يُلقي بالا لما يحدث خارج الديار أو يكون من المتسببين فيه.
هو درس للدول الكبرى التي لا تبالي لما يحدث في بقية العالم كما هو لنا، الجميع ينبغي أن يُدرِك أنه لا يمكن أن يُحقِّق البعض استقرارا على حساب الآخرين، ولا أن يُشعل حروبا ليستفيد منها، كما كان يحدث في القرون السابقة وخاصة في القرن العشرين.
حروب اليوم الرابح فيها خاسر بكل المقاييس، ومهما كان ادعاء البعض أنهم بمنأى عن المخاطر يملكون القدرة على حماية أنفسهم، فإنهم لن يستطيعوا مواجهة عنف الداخل الذي هو بمقاييس عديدة غير منفصل عن ما يحدث ببقية العالم وإن كان في شكل حرق سيارات أو التلفظ ببعض العبارات النابية، لم يبال بها بعض المسؤولين… فمعظم النار من مستصغر الشرر.