أموال البترول بنينا بها السكنات والجامعات فلا تحاسبونا!
لمّح وزير المالية، عبد الرحمان بن خالفة، إلى إمكانية مراجعة الحكومة سياسة الدعم الاجتماعي، من خلال تطبيق مبدأ الانتقائية وضبط خارطة المعوزين، ومنح المساعدات لمن يحتاجها فقط من الجزائريين مستقبلا، مرجعا ذلك إلى الظرف الذي تمر به الجزائر بعد انهيار أسعار البترول، وضرورة تبنى استراتيجية جديدة لا تمس بالخطوط الحمراء، مضيفا أن الموارد المالية للبلاد انخفضت بنسبة 50 بالمائة في الأشهر الأخيرة.
رد وزير المالية بشراسة على النواب المنتقدين لقانون المالية لسنة 2016، من خلال تمسكه بالمواد المثيرة للجدل، وعلى رأسها الزيادات الأخيرة، متمسكا بقول الحقيقة كاملة للجزائريين والتي مفادها “أن الجزائر فعلا ليست في أريحية مالية“، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في الاستراتيجية الاقتصادية للبلاد مستقبلا، ومنها القوانين المنظم له، وقال إن البطاقية الوطنية للمعوزين تأتي في إطار إصلاح نظام التحويلات الاجتماعية الذي ارتفع ضمن مشروع قانون المالية الحالية بـ17 بالمائة وتجاوز 1800 مليار دينار.
وأعلن الوزير أن المؤسسات البنكية والمصرفية العمومية ستشرع في العمل بنظام “المعاملات غير الربوية” بداية من العام المقبل، وفي رده أمس، على مداخلات النواب، أكد ممثل الحكومة أن هذه الأخيرة بدأت التفكير في توجيه الدعم الاجتماعي أو ما يعرف شعبيا بـ“السوسيال” الذي تقدمه في إطار التحويلات الاجتماعية، لمستحقيه أو ما سماه استهداف الفئات الهشة، قائلا “سننتقل من نظام الدعم المعمم إلى نظام الدعم الخاص، تمهيدا لبلوغ مرحلة المساعدة لمن يحتاجها“، وتابع سيتم استحداث أجرة إضافية للعائلات، لضمان عيش كريم لها.
وأوضح بن خلافة الذي تمسك بالقانون في الصياغة التي أحالته عليها الحكومة، وقال إن الجميع يعترف بتراجع الموارد المالية في البلاد بنسبة 50 بالمائة، ولا يمكن لأحد أن ينفي أن الوضع الاقتصادي صعب، لكن الدولة، على حد قوله، تعمل على تعويض هذه الخسارة من الأموال الموجودة في الخزينة والبنك المركزي والبنوك الأخرى والودائع، مؤكدا جاهزية الأجهزة المكلفة بتعويض الخسارة في العائدات الوطنية جراء انهيار أسعار البترول في السوق الدولي.
ودافع وزير المالية بشراسة عن المواد التي أثارت جدلا واسعا في قانون المالية لسنة 2016، وعلى رأسها المادة 71 و66 التي وحدت صف النواب وجعلت الرفض يحقق الإجماع، حيث قال إن هذا القانون والقوانين القادمة ستعمل على الحفاظ على التوازنات الكبرى في البلاد وتحمي السياسة الاجتماعية، لذلك وجب عدم الاستماع إلى قطب واحد يرفض تلك المواد، في إشارة منه إلى أحزاب المعارضة.
وبخصوص المادة 71 التي ترخص لوزير المالية حق تسيير الاعتمادات المالية في حال اختلالات مالية دون العودة إلى البرلمان، أوضح بن خالفة “أن هدف المادة القانونية هو الذهاب إلى تسيير حذر للموارد المالية مع احترام كامل لسلطة النواب“، وهو نفس الشيء الذي ذهب إليه في الدفاع عن المادة 66 التي تتحدث عن خوصصة مقنعة لبعض القطاعات، والتي قال بشأنها “هل يوجد دولة في 2015، توجد فيها مؤسسات 100 بالمائة عمومية، هذا الفكر لا يمكن أن يطبق مستقبلا“، مضيفا “نحن في مرحلة حاسمة لا يمكن أن نستمر فقط في الإنفاق الحكومي“، لذلك ـ يضيف بن خالفة ـ سنعمل على ضمان عصرنة لإدارة الضرائب وأملاك الدولة والميزانية.
ونفى المتحدث أي محاولة للمساس بأحكام القاعدة الاستثمارية في الجزائر أو ما يعرف بـ51/49، وقال إن ما تقرر في التشريع الجدي هو تعميمها لقطاع الخدمات والاستيراد، مضيفا أن الدولة سيبقى لها حق النظر في وضع الشركات العمومية في حال خوصصتها الجزائر، حيث ستحتفظ بـ34 بالمائة من رأسمالها.