أمي أكرهتني على الزواج من وحش ثري!
أبلغ من العمر 25 عاماً، أعمل أستاذة للأدب العربي، رزقني الله تعالى جمالاً أخاذاً جعل الخطّاب يطرقون بابي كثيراً رغم صغر سني، إلى أن حدث ما هدم صرحي الشامخ، إذ تقدم لخطبتي رجل لا نعرفه مسبقاً، لديه شقة وسيارة فاخرة ورصيد في البنك بالعملة الصعبة، وعمره 44 عاماً!
رفضته فور أن رأيته لأنه كان دميم الخلقة جداً، وفي وجهه ومن نظراته شعرت أنه ليس طبيعياً، شعرت أنه مدمن للمخدرات، أو تاجر سلاح!! لكنه دفع الكثير وأغرى أهلي، واستخرت كثيراً وزاد رفضي، لكنّ أمي صارت تضغط عليّ وتبكي وتقول لي إنها ليست راضية عني ما دامت حية، وقاطعتني، وهدّدتني أنها قد تطردني من البيت، تحطمت وقبلت وتعرضت للسخرية من الجميع، حتى الأهل والأقارب صاروا يقولون عنا “الجميلة والوحش”!
في يوم الزفاف جاءنا مخموراً، لا أدري أين كان، وتم الزواج كاملاً بكل آلامه، لكنه خرج وأخبر الجميع أنني لست عذراء، وأخذني أهله لأربعة أطباء، وكلهم أجمعوا على تمزق الغشاء منذ ساعات، فعاد طالباً العفو والسماح، لكنه بعد أربعة أيام من الزفاف أعادني إلى أهلي بعد أن أخذ كل مجوهراتي وملابسي أيضاً بلا أي سبب يذكر.
شعرت بالإنهيار، كنت أصرخ في أمي ماذا فعلتي بي بالله عليكِ، لماذا حطّمتني؟؟
وعندما طلبت الطلاق رفض، وطلب من أهلي 30 مليون دينار جزائري لتطليقي!!
أعيش أياماً لا يعلم قسوتها إلا الله.. ماذا أفعل؟؟
المحطمة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرد:
أهلاً وسهلاً بك معنا على صفحات فضفضة، والله أسأل أن ييسر أمرك، وأن يهون عليك، وأن تخرجي من محنتك قريباً، فالزمي الاستغفار فإنه يجعل من كل همّ فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، فهو إبتلاء وضعك فيه سبحانه وتعالى ليختبر صبركِ ورضاكِ، فهل تنجحين في هذا الاختبار وتفوزين برضاه عز وجل وبمقام أعلى في الجنة، أم تغضبين وتسخطين ولا ينوبك إلاّ الحزن والشقاء.
تألمت كثيراً لما فعله أهلك، فالفتاة ضعيفة لا تقوى على مواجهة أهلها وتحمل حياتها إن تم طردها من البيت، على عكس الشاب الذي قد يستقل بحياته، وينفق على نفسه ولن يكترث لهم، لكن لنفترض أن فتاة غيرك أخذت قرارها بالرفض، وتم طردها من البيت لتعيش في الشوارع؟؟ لتذهب لتتزوج أي شاب تريده، أو تعيش حتى مع شاب بدون زواج!!
قال عليه الصلاة والسلام:”كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته”.. هذه مسؤولية سوف يحاسبهم الله عليها يوم القيامة، كيف ربيت ابنتك، ولمن زوجتها ولماذا؟ فقصتك نموذج مؤلم للنفوس الضعيفة أمام إغراءات المال وصولجانه.
نفوس تتصور أن سعادة الفتاة في المال والشقة والسيارة، وللأهل نصيب من هذا، لكن إذا كان الإنسان يقرر عن نفسه فهو حر، وليتحمل نتائج هذا الاختيار، لكن أن يقرر عن غيره، ويضغط عليه نفسياً ومعنوياً تحت التهديد بأنهم الأهل أو الحرمان من الأم مثلما فعلت والدتك، فهذا ظلم شديد سوف تحاسب عليه حساباً شديداً، فهي لم تكن أمينة في هذه المسؤولية التي وضعها الله تعالى بين يديها، وماذا كانت تنتظر من عجوز مخمور يكذب ولا يتورع عن الطعن في الشرف بغير دليل، يتخيل أنه قد اشتراكِ من أهلك كما يشتري أي سلعة، يأخذ منها ما يريد ويتركها، فمثله ليس لديه أي معاني إنسانية أو قيم يرجع إليها، فالمال الذي أغراهم به أصبح الآن هو الوسيلة التي يضغط بها، بل إنه يريد إسترداد ما دفع !!
الأمر سوف ينتهي قريباً بإذن الله تعالى، لا تتوقفي عن لوم أهلك بسبب ما حدث حتى يدبروا المبلغ وتنتهي علاقتك بهذا الرجل تماماً، حتى وإن اضطروا للاستدانة، يجب أن يتم طلاقك منه، وسوف تأخذين حقك من طليقك كاملاً يوم القيامة فلا تحزني.
وبعد أن تخرجي من هذه الأجواء النفسية وتستعيدي ثقتك، استقبلي الخطاب، لتختاري من بينهم صاحب الدين والخلق والاستقامة، الذي إذا أحبك أكرمك، وإذا كرهك لم يظلمك، وسوف يعوضك الله خيراً بإذن الله تعالى فكوني على ثقة به، وتضرعي إليه بالدعاء والمناجاة.
تمنياتي لك بالسعادة والتوفيق، وأرجو مراسلتي بجديد أخبارك.
للتواصل معنا: