أنا أطير.. إذن أنا موجود!
يعدّ “ياسين هدنة” (54 سنة) أحد نجوم الرياضات الجبلية والهوائية في الجزائر، دفعه حلم الطفولة وحس المغامرة إلى التحليق في سماء الجزائر، المغرب وفرنسا، ويراهن أصيل مدينة “سطيف” للنهوض بهذه الرياضة التي تشهد انتشارا لافتا في مناطق جزائرية عديدة.
في هذا الحوار الذي خصّ به “الشروق الرياضي”، ركّز “هدنة” على اصطدام الرياضات الجبلية والهوائية بمشكلة “اللوجستيك”، وينوّه “النسر” أنّ وزارة السياحة مدعوة للتنسيق مع نظيرتها للشباب والرياضة بشأن تطوير هذا الاختصاص، تبعا لقدرة الأخير على تنشيط الاقتصاد واستقطاب آلاف السياح الهائمين بالتحليق في سماء الجزائر.
تابعوا نص الحوار:
من يكون ياسين هدنة؟
أنا سليل عائلة رياضية كبيرة من مدينة سطيف، وأقطن حاليا في منطقة العلمة، شقيقي الراحل “مصطفى هدنة” كان حارس مرمى سابق في ناديي “مولودية العلمة” و”سرفيت جنيف” السويسري لكرة القدم.
كنت مولعا منذ الصغر بحلم الطيران، ولطالما أردت أن أكون طيّارا، ومثلما كان شقيقي الفقيد “مصطفى” حارسا طائرا في الأرض، أردت أن أكون حارسا طائرا في السماء.
وبعد حراك طويل، أسست النادي الرياضي الهاوي للرياضات الجبلية والهوائية لبلدية العلمة في الثلاثين جويلية 2014، وكانت لنا عدة أنشطة في السنتين الماضيتين.
كثيرون يتسائلون عن ماهية الرياضات الجبلية والهوائية؟
ببساطة الرياضات الجبلية والهوائية هي فن التحليق، وتعني أيضا أن تكون نسرا في السماء، وعلى الممارس أن يكون عاقلا ولا يتسرع في الطيران، ولعلّ هذا ما يفسّر أنّ غالبية من ينشطون هم أشخاص متقدمين في السن وليسوا شبابا.
الرياضات الجبلية والهوائية (رياضة غير أولمبية) هي كذلك المنافسة مع توازنات الرياح بكل ما تنطوي عليه من قوة، لذا تجدونني شخصيا أمضي 80 بالمائة من الوقت في رصد واستقراء الريح، السحب، والطيور، وأكتفي بعشرين في المائة فحسب في الطيران.
ما هي أدوات النجاح في الرياضات الجبلية والهوائية؟
المسؤول الأول والأخير هو الرياضي ذاته، لكن يتعين عليه أن يكون محضّرا بشكل جيد سيكولوجيا ولوجستيا من حيث امتلاكه مظلة منقذة، فضلا عن جهاز المقارن المتغيّر (variomètre) تبعا لقدرة الأخير على تحديد نوعية الهواء الساخن الذي يساعد الرياضي على التحليق.
ماذا عن النادي الرياضي الهاوي للرياضات الجبلية والهوائية لبلدية العلمة، وما مدى انتشار هذه الرياضة وطنيا؟
لدينا ناد يستوعب 28 عضوا بينهم أفراد العائلة الصغيرة، لكن المشكلة في افتقارنا للعتاد اللازم للتكوين، وهذا الهاجس يكبح المترشحين، والفيدرالية تشترط توفر مجموعة معتبرة لإجراء تربصات.
وهذه الرياضة كانت متركزة في وقت ما بمنطقة القبائل التي امتلكت حصة الأسد، لكن الفترة الأخيرة شهدت انتشارا في سطيف، قسنطينة، قالمة، باتنة، خنشلة، عنابة، والطارف، وهناك عدة مهتمين ينتظرون حكاية الاعتمادات.
والفيدرالية تصطدم بمشكل العتاد المكلّف جدا، وهو غير متوفر في السوق الوطنية، ونحصل عليه بشق الأنفس وبمبالغ ليست بالبسيطة.
ماذا عن مشاركاتك الخارجية؟
شاركت قبل عام في المهرجان، كما كانت لي مشاركة في المغرب الشقيق عبر دورة تكوينية لإجادة التحكم، مثلما نظّمنا مهرجان التحليق الحرّ في العلمة ربيع السنة المنقضية (الفيديو المرفق)، وهو عرس عرف مجيء عدة ممارسين من فرنسا، إنجلترا وأستراليا، فضلا عن حضور مغتربين وجزائريين من عدة ولايات، والجميع كانوا سعداء.
وأحبّ أن أوضح هنا أنّه لم يتم الاعتراف بنا دوليا، والأمر راجع لاعتبارات مالية، طالما أنّ كلفة التربص الواحد باهظة للغاية، لكننا عازمون على المضي قدما على درب الترويج والارتقاء بهذه الرياضة.
ما رهاناتكم في القادم؟
رهاني الأكبر في الارتقاء بهذه الرياضة التي تتميّز بطابع سياحي، ويمكنها أن تمنح الجزائر آلاف السياح سنويا خصوصا مع توافر بلادنا على عدة قمم جبلية، وأتصور أنّه في خضم الحديث عن “التقشف” ومرحلة ما بعد البترول، الأمر يفرض منح هذه الرياضة بعدا سياحيا وذاك يفرض توفير الكلفة اللازمة وأرضيات للتحليق والهبوط، لذا أتمنى التفات وزارة السياحة إلى منافع هذه الرياضة.
تابعوا هذا الشريط عن أول مهرجان للطيران الحر في 15 ماي 2015