الرأي

أنا أو الفوضى!

جمال لعلامي
  • 2749
  • 3

الأفلان تقف عاجزة عن اختراع أو إبداع أمين عام، لكنها تتفنـّن بالمقابل في التهارش تارة بـ”الدوبرمان” وتارة أخرى بالهراوات و”الكليموجان”، ووصل الحال إلى حدّ التمسّك بكرسي العرش حتى وإن تمّ حرق مقرّ الحزب والمرور فوق جثة المنسّق الوطني!

هذا هو البؤس والقحط الذي يدفن جبهة التحرير وهي حيّة ترزق، وهذا هو الإفلاس والجفاف الذي يمنع قياداتها متفرّقة ومجتمعة من فرض أو تعيين أو تزكية أو انتخاب أمين عام، يسدّ الحفرة التي تسبّب فيها قطع رأس عبد العزيز بلخادم، في عملية استعراضية دفعت الأفلان ثمنها غاليا!

من العيب والعار، أن يفشل حزب بتاريخ ووزن وأرشيف و”ديناصورات” جبهة التحرير الوطني، في ابتكار قطعة دومينو تتيح له الفرصة لمواصلة اللعبة بأريحية، ودون تعويضها بحجرة أو قطعة بلاستيك مرمية على قارعة الطريق أو مجمّعة من مفرغة عمومية!

من بلعياط وسعداني وعبادة إلى حجار وخاوة، مرورا بلوح وتو وزياري، لم ترس قيادة “الحزب الحاكم” أو الواحد سابقا على برّ الآمان، ومازال بعد قرابة الستة أشهر في مواجهة أمواج متلاطمة قد تتحوّل إلى تسونامي يقتلع الشجر ويجرّ الحجر والبشر!

مصيبة الأفلان أنها “تاكل ولادها” ولذلك لم ولن تجد حلاّ إن استمرّت في تضميد جراحها بهذه الطريقة البلهاء والحمقاء، خاصة مع استمرار “رموزها” القيادية و”شيوخها” المخضرمين، في فرض عراك الراعي والخمّاس حول أرزاق الناس!

ينبغي للمتعاركين المتواجدين في الواجهة، أن يعترفوا بأن عبد العزيز بلخادم، نجح في “تكسير” قدرة المناوئين على اختيار “بديل جاهز” بالسرعة المطلوبة التي تتطلبها حساسية الظرف، وقد انعكس الآن المثل القائل: “نلعب وإلاّ نخسّر” على الحزب العتيد بعدما فرض أنصار بلخادم منطقهم!

المعادلة لم تبق محصورة حاليا في أتباع بلخادم فقط، ولكن أنصار الأمين العام الأسبق، علي بن فليس، تحرّكوا كذلك داخل سراديب الحزب وخارجه، وشرعوا في تنصيب “لجان مساندة” عبر الولايات، موازاة مع حراك جماعة عمار سعداني، وجماعة “بني وي وي” وجماعة “أنا ومن بعدي الطوفان!”

انقسام الأفلان إلى مليشيات سياسية متناحرة ومتحاربة، يبقى غير مبرّر طالما أن كلّ قياداته القديمة والجديدة، تنادي وتغالي باستقرار جبهة تكاد تتحوّل إلى خطر على النظام العام، بسبب استهدافها للأمن السياسي وتشويه سمعة التعددية وإثارتها للفتنة والقلاقل بين أبنائها!

عندما تعجز شخصيات ثقيلة من “الحرس القديم” في مهمة إعادة القاطرة إلى السكّة، أو إنقاذ “الجهاز” من اللعب والتلاعب، فيصبح في الأمر إنّ وأخواتها، خاصة عندما تحلّ لغة العنف والتعنيف والوعيد والتهديد، ومنطق “يخلع سعيد من بعيد”، محلّ الحوار والتفاوض والتغيير والنقاش بالتي هي أحسن!

 

الطامّة الكبرى أن “حكماء وعقلاء” الجبهة فقدوا تأثيرهم داخل دواليب الحزب، ولم تعد لهم كلمة على من “راسهم خشين”، وممّن يناضلون في الحزب ويسيّرونه بـ”التغنانت” وعقلية “دزو معاهم”، ولهذا لا غرابة في توقـّع الأسوإ، طالما كلّ فريق يقول “فولي طيّاب” ويلبس حزاما ناسفا مكتوبا عليه: أنا أو الفوضى، أو: اختاروا بين التكسار والنار!  

مقالات ذات صلة