الرأي

أنتم مجانين ؟!

باديس قدادرة
  • 3715
  • 10

لو شاء أغا خان الثالث أن يمنع قيام دولة اسرائيل، فيجنب فلسطين المأساة التي يعيشونها اليوم، ويجنب العالم ويلات الصراع الذي يشهده اليوم، لستطاع.. لولا أنه قال للذين عرضوا عليه الفكرة.. أنتم مجانين!

وقد لا تلتقي قصة أغا خان الذي كان يزعم لأتباعه أنه اله!! مع قصة أبي مازن الفلسطيني المقبول – دائما وأبدا – إسرائليا وأميركيا، ولكنّ مسألتي العرض والطلب وحكايات بيع فلسطين لليهود سواء ب “الكاش الحلال” أو بالدفع المؤجل وغيرها من تبريحات أسواق الحوار العربي اليهودي، وممارسة أفعال التنازل والتصاعد سرا وعلانية هذه الأيام، هي التي دفعتني الى استضافة امام الطائفة الاسماعيلية، أو السليل الثاني والأربعين للنبي صلى الله عليه وسلم، والذي يرجع الاسماعليون نسبه الى فاطمة الزهراء. ولو أن كثيرا من المؤرخين العرب يشككون في صحة النسب!

ولست أدري ان كان محمود عباس الرئيس الحالي للسلطة الفلسطينية والمعتنق للمذهب البهائي المنحدر من أصول فارسية، يعلم أن أنبياء الاسماعيلية هم سبعة: آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد.. ثم إسماعيل! وتلك هي أبرز نقاط الخلاف ما بين الاسماعيلية وسائر المسلمين!

وعندما نفهم أن “سيدنا” إسماعيل الأول كان يشرب الخمر، ولهذا غضب عليه المسلمون، وتآلب عليه شيوخه يريدون محاكمته، فهرب إلى القوقاز، ثم ألف هو وأتباعه الجمعيات السرية لنشر المذهب الاسماعيلي، ندرك – ساعتها – تمام الادراك سر امتناع حركتي حماس والجهاد الاسلامي تقديم مرشحيها لرئاسة السلطة الفلسطينية المزعومة!!

وعندما تزودنا كتب التاريخ بأن الحركة الاسماعيلية هي التي أنجبت حركة القرامطة، وحركة الحشاشين التي يتزعمها أحد أحفاد اسماعيل المسمى حسن الصباح المشهور في التاريخ، والذي تروى عنه أشياء هي أشبه بالأساطير، نفهم – أيضا – لماذا احتل مصطفى البرغوثي زعيم الديمقراطيين في فلسطين المقعد الثاني وراء محمود عباس، بعد أن أشبعه اليهود والصهاينة والاسرائليون سبا وشتما واعتقالا!

وحتى نعود الى قصص البيع والشراء الخالدة في تاريخ العرب والمسلمين، نقول فقط إن حسن الصباح هو جد أغا خان الذي ترك بعد وفاته ثروة بلغت أكثر من 600 مليون جنيه، أي ضعف الميزانية المصرية التي كان يعيش بها 23 مليونا من الأنفس، فضلا عما كان في خزائن الرجل من تماثيل من الذهب والألماس والبلاتين وكنوز أخرى كان يصرف أكثرها على طائفته فقط؟

وقد ولد أغا خان في بلدة (محلة) بايران وعاش 79 سنة. وكان عالما ومهتما بالشعر الفارسي والهندي والعربي والفرنسي والانجليزي، ومولعا بالحلوى والجواري.

ومن الحكايات المأثورة عن صاحبنا، أنه عندما اشتدت أزمة فلسطين، عرض عليه بعض أصدقائه المسلمين أن يشتري فلسطين ويهديها لسكانها العرب، حتى يقيهم شر اليهود، فكان جوابه عليهم:

إنكم مجانين!

فهل كانوا كذلك حقا؟؟

إن لهذه الحكاية سوابق في التاريخ، أشهرها أن ليوبولد الثاني ملك بلجيكا اشترى بماله الخاص أرض الكونغو، وأهداها لمواطنيه كمستعمرة لبلاده.

ولو أن أغا خان فعل ذلك، لخلده التاريخ، ولما ثارت كل هذه البراكين في الشرق الأوسط!

وحتى لا نظلم “مولانا” حضرة الامام الأعظم الرايت أونورابل “السيد” سلطان محمد شاه أغا خان، زعيم الطائفة الاسماعيلية في العالم، وصاحب الحجة الكونية، والتي لا تذكر كتب التاريخ أنه تبرع بشيء في محنة فلسطين، ولكن كانت له أياد سخية على الجمعيات الخيرية في فرنسا وبريطانيا، تماما مثلما فعل ويفعل اليوم ملوك الطوائف والحشاشون الجدد، ومنهم الصعاليك الذين جادت بهم أرض العروبة والإسلام قبل موت ياسر عرفات، أو بعد ذلك بكثير!!

وقبل أن ينهي محمود عباس مواصلة خطة انتشار جيش التحرير الوطني الفلسطيني فوق الأرض المحتلة، ويرفع الحصار عن بيت المقدس، مثلما كان يحلم المنتفضون ذات يوم في ميدان التحرير والساحة الخضراء وشارع بورڤيبة وازقة حلب، فإن السؤال الذي يعاد طرحه بعد رفض أغا خان شراء فلسطين هو:

من هم المجانين حقا.. ياترى؟

ولا حول ولا قوة إلا بالله.

مقالات ذات صلة