-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أنشطة معنوية وإسهامات مادية.. تكسر نمطية العمل الخيري في رمضان

نسيبة علال
  • 215
  • 0
أنشطة معنوية وإسهامات مادية.. تكسر نمطية العمل الخيري في رمضان

يبدأ التحضير لانطلاق أهم فترات العمل الخيري في السنة، أياما قبل حلول الشهر الفضيل، حركة دؤوب تشهدها الجمعيات الناشطة في المجال، ومبادرات فردية وأخرى جماعية حرة، خرجت بالعمل الخيري من إطاره التقليدي، في توزيع الملابس والمواد الغذائية والطعام الجاهز، إلى إسهامات فاعلة، ترفع الغبن عن المحتاج والمريض، وتنشر سنن النبي- صلالله عليه وسلم – تعظيما لشعائر الله.

زيارات المحسنين تطبع المناسبات الدينية وتوفر الدعم النفسي

الكثير من المحسنين، لا يملكون ظروفا مالية تسمح لهم بالإسهام المادي في الأعمال الخيرية، التي تسبق وتوافق الشهر الفضيل. فلم يستسلموا، وراحوا يبتكرون لهم أعمالا ثقيلة الميزان، بأضعف ما أوتوا، يزورون كبار السن في دورهم، والمرضى في المستشفيات، ويقدمون لهم رعاية خاصة، وتحضيرا نفسيا لاستقبال شهر الصيام، يساعدونهم على وضع برامج للعبادات، ويسهلون لهم ذلك، وبعضهم يأخذ على عاتقه جمع التبرعات، مثلما يفعل ياسر، 26 سنة، يروي تجربته: “منحة البطالة لا تسمح لي بالإنفاق على أعمال خيرية، لكني تعودت، كل رمضان، إطلاق حملات تبرع على مواقع التواصل الاجتماعي، لجمع ما تيسر من التبرعات المختلفة، أوزعها عند زيارتي المستشفيات ودور الأيتام والمسنين، والمتشردين، أشتري زرابي الصلاة والمصاحف، وأجلس مع كبار السن لساعات، أذكرهم بفضل رمضان وضرورة الالتزام بالعبادات والتقرب من الله، أقدم لهم دعما نفسيا، يكسر عزلتهم عن الأقارب”. مثل الكثير من الشباب، يفعل ياسر ذلك، بشكل فردي، وببرنامج يسطره لنفسه، دون الانخراط في الجمعيات.
يمتد هذا النشاط إلى غاية اقتراب العيد، حين يتجه المحسنون إلى نشر بهجة العيد أيضا. وبعيدا عن توفير كسوة جديدة للمحتاجين، يحاول البعض إدخال البسمة على الأيتام والمرضى، وحتى عائلاتهم، بما توفر لهم من إمكانيات، كتنظيم خرجات جماعية إلى أماكن التسلية والترفيه، وتوزيع الحلويات والهدايا الرمزية على المتشردين والمرضى في المستشفيات والمسنين الذين قطعتهم الأرحام وتخلوا عنهم.
ولبيوت الله النصيب الأوفر
تنطلق قبل رمضان حملات ضخمة لإعادة تهيئة وصيانة المساجد والمصليات، وإعادة تفريشها وتنظيفها، لاستقبال المصلين الذين تتضاعف أعدادهم في هذا الشهر الفضيل، فيهب للمشاركة في العملية مختلف الفئات الاجتماعية، بمن في ذلك الأطفال، يجمعهم نداء الانتماء الديني، يشارك بعضهم ماديا، ويعمل الآخرون بجهد حتى ساعات متأخرة من اليوم.. ولأن مسابقات حفظ القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف تكثر في رمضان، ما يجعل الجهات المؤطرة، وهي غالبا المساجد، في حاجة إلى دعم مادي لتكريم المتفوقين بجوائز تحفيزية، فإن تمويلها بات اليوم من الأعمال المحببة للخيرين. من جانب آخر، لم يعد تزويد بيوت الله بالمصاحف فكرة يتيمة، فقد أضيف إليها اقتناء زرابي طبية، تساعد المسنين على السجود والقيام براحة تامة، وكراسي تخصص للعاجزين، وأخرى لمنع الأطفال الصغار عن التنقل وإحداث الفوضى بين الصفوف. وبغض النظر عن عشرات المنتجات، التي يجتهد المحسنون خلال السنوات الأخيرة، في إدخالها إلى المسجد لتسهيل الصلاة ومواكبة العصرنة، يسعى آخرون إلى تزيين بيوت الله، وصناعة أجواء روحية مريحة، خاصة خلال الشهر الفضيل، بتعليق الثريات والفوانيس والأضواء الوهاجة في شكل زينة رمضان، بنية تعظيم شعائر الله.
سداد الديون، ودعم المشاريع التي يقتات عليها المحتاجون من الأعمال الخيرية المميزة، التي شهدت الاستحسان الكبير، التي تم توثيق بعضها كتجارب اجتماعية تحفيزية عبر المواقع، حملات قضاء ديون المعسرين، التي انضم إليها السنة الماضية آلاف المحسنين، يجوبون محلات الأحياء الشعبية، بحثا عن ديون الأرامل والمعوزين، لتسديدها خلال رمضان. هذا العام، انطلقت الحملة مبكرا، قبل قدوم الشهر، ومست أيضا سداد ديون الكراء، وفواتير الكهرباء، كخطوة لمساعدة العائلات المتضررة من الفقر، لعيش رمضان مريح. نجلاء ومحمد، أخوان من البليدة، يجمعان حصالة سنوية لرمضان الرابع على التوالي: “نقضي بمدخراتها المعتبرة ديون العائلات، التي نجدها متراكمة لدى محلات الأحياء الفقيرة، نتنقل بينها خلال شهر رمضان. ولقد لقيت مبادرتنا تشجيعا كبيرا، وانضم إليها عشرات المحسنين، بحيث أصبح بإمكاننا تسديد فواتير الكهرباء، وإيجار عائلتين”.
وفي خطوة مشابهة، شهدت مواقع التواصل حملات محلية لتمويل مشاريع صغيرة، بتوفير الطحين، الزيت والمواد الأساسية، وحتى قوارير الغاز وموقد وأوانٍ للسيدات، اللواتي تعلن أسرهن عن بيع الخبز والديول والعجائن في رمضان.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!