-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أنى يُستجاب لنا؟!

الشروق أونلاين
  • 3243
  • 0
أنى يُستجاب لنا؟!
الأرشيف

أقيمت يوم الجمعة الفاتح ماي 2015 صلاة الاستسقاء في مساجد الجزائر استجابة لدعوة وزارة الشؤون الدينية والأوقاف التي قالت في بيانها إن هذه الدعوة إلى صلاة الاستسقاء تأتي: “استجابة للطلبات المتعددة للمواطنين نظرا لحاجة الأرض الملحّة للأمطار في هذا التوقيت وامتثالا لقوله تعالى في كتابه العزيز “أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء” واقتداء بسنة النبي المصطفى الذي كان إذا حل بقومه جفافا تضرع إلى الله تعالى داعيا “اللهم اسقنا غيثا مغيثا هنيئا مريئا مريعا”.

وإذا كانت صلاة الاستسقاء سنة مؤكدة، والتضرع والدعاء إلى الله عز وجل سبب لرد البلاء واستجلاب الرحمة، ومع التسليم بأننا لا نمطر إلا بفضله ونعمته، فقد مر نحو أسبوعين على صلاة الاستسقاء دون أن ينزل المطر، مما جعل وزير الموارد المائية، يتدخل لطمأنة  الفلاحين مؤكدا أن كمية المياه الموجهة لسقي الأراضي الفلاحية والزراعية قادرة على إنقاذ المحصول الزراعي بمختلف أنواعه، في حال استمرار الجفاف.

ولكن هل يعفينا توفر المياه المخزنة واستعمالها للسقي في موسم من المواسم الفلاحية من القلق على أوضاعنا التي أوشكت أن تجعلنا نُمنع القطر، ونُحرم من استجابة الدعاء؟

في القرن الثاني الهجري قيل للعالم الرباني إبراهيم بن أدهم: مالنا ندعو الله فلا يستجاب لنا؟

 قال لأن قلوبكم ماتت بعشرة أشياء:

عرفتم الله فلم تؤدوا حقه.

وقرأتم القرآن ولم تعملوا به.

وادعيتم حب النبي صلى الله عليه وسلم وخالفتم أثره وسنته.

وعلمتم أن الشيطان عدوكم وواليتموه.

 –وعلمتم أن الجنة حق ولم تعملوا لها.

وعلمتم أن النار حق ولم تهربوا منها.

–  وعلمتم أن الموت حق ولم تستعدّوا له.

–  وعرفتم نعمة الله ولم تؤدوا شكرها.

–   وانشغلتم بعيوب الناس ونسيتم عيوبكم.

–  ودفنتم موتاكم ولم تعتبروا.

كان هذا في القرن الثاني الهجري، عهد أئمة مذاهب الفقه الإسلامي العظام: أبو حنيفة النعمان، مالك بن أنس، محمد بن إدريس الشافعي، أحمد بن حنبل، وثاني القرون في الخيرية بعد عصر النبي عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام عليهم رضوان الله، فكيف بنا في عصرنا هذا، وفي بلدنا هذا ونحن نغوص باستمرار في وحل المعاصي والفسادأخبار متلاحقة عن نهب خيرات البلاد، والسطو على أرزاق العباد في قضايا  متدافعة: الطريق السيار، سوناطراك، بنك الخليفة، شركة الملاحة البحريةوليس من المستغرب أن تثار في يوم ما قضية فساد في إنجاز مشروع الجامع الأعظم، إذ أنه لم يبق شيء في منأى عن أطماع حيتان الفساد، والأدهى أن أغلب المتهمين في قضايا الفساد هم من الإطارات العليا للبلاد التي تشكل افتراضا نخبة المجتمع وطليعته في مجالات التوجيه والتأطير والتسيير!

كانت سنة 2015 تبدو وكأنها سباقٌ لسلخ المجتمع من قيمه الدينية وزعزعة مرجعيته الحضارية: تعديل قانون العقوبات، اقتراح مراجعة قانون الأسرة، وحقوق الطفل بما يتماشى مع توجهات القوى العالمية المهيمنة، والمنظمات العالمية ذات المرجعية الغربية.

وعندما صادق المجلس الشعبي الوطني على قانون حماية المرأة من العنف الجسدي، صرح وزير الشؤون الدينية والأوقاف بأنضرب المرأة  في الإسلام حراموليته لم يُقحم الإسلام في موضوع طغت عليه التقديرات السياسية والميول الإيديولوجية، لأن الوزير يعرف بالتأكيد أن ضرب المرأة الناشز يجوز في آخر المراحل لردّها عن نشوزها، ولا يعني أن رفض المنظمات الغربية ومشاغبة الإعلام الصهيوني الصليبي على هذا الأمر يجعلنا نُسقِط نصا صريحا في كتاب الله تبارك وتعالى وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وحتى عندما تجرأ وزير التجارة على تحرير تجارة الخمورالتي جمدها قرار الوزير الأولاعتبر وزير الشؤون الدينية والأوقاف أنه كوزير لا يمكنه الرد على قرار اتخذه زميلٌ له، وأن القرار اتخذته وزارة التجارة وهي سيدة قراراتها.

ومازالت الدولة التي تنص المادة الثانية من دستورها على أنالإسلام دين الدولةلا ترى بأسا في دفع مواطنيها إلى التعامل بالربا، حتى في الأمور الني تستطيع إعفاءهم فيها من الوقوع في تلك المعصية الدينية والحرج الاقتصادي، كما يبدو الشأن مع قانون القرض الاستهلاكي الذي كثُر الحديث عنه في الأيام الأخيرة.

ولا يستحي قوم منا من أن يبارزوا الله تعالى بالمعاصي والمجاهرة بالذنوب، وهو سبحانه يتكرم علينا بحلمه وإحسانه وستره.

 

قال  سيدنا أبوبكر الصديق   رضي الله عنه سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: “إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا مُنْكَرًا لَمْ يُغَيِّرُوهْ، يُوشِكُ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍه“.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • مناع ـ الجزائر

    لن يستجاب لكم ابدا .. أنكم تتخيلون الاستجابة... وتبررون تأخرها بأن الله ...يمهل ...
    أين هي الاستجابة منذ فتن المسلمين الأولى ....( منذ تقاتل الصحابة المبشرين بالجنة فيما بينهم ....!)
    أين هي الاستجابة منذ احتلال فلسطين .... منذ الهجوم على العراق ...قريبا ...منذ ضرب غزة وتدمير المساكن على الآمنين بين السنة والأخرى .. الضرب الشديد الذي مس المسلمين على مر الزمان ، وخير مثال قريب الإخوان المسلمين في مصر وغيرها .... لا شيء سيتغير .... دعوتم أم رجوتم ..! هناك سنن لله في الكون ولا مبدل لسننه

  • محمد باب الواد

    إقتراحك رائع . و لكن هذا الشعب و حكامه ضد الأشجار و النبات و الطبيعة .هل هناك شعب في العالم يقوم بحرق الغاباة بطريقة همجية و مبرمجة إلا نحن .و الله أسكن قرب منطقة غابية تم تشجيرها أيام الإستعمار الفرنسي .كل موسم صيف يتم حرقها حتى أصبحت تشبه الصحراء

  • عبدالرحمن

    بسم الله الرحمن الرحيم.أيها الأستاذ الكريم،إن ما جاء في مقالك صواب وحق،ولكن هناك أمور عديدة لم تشر إليها،وهذا هو حال جميع رجال الدين،كثيرا ما يتغاضون عن هذه الأمور،ومن هذه الأمور اتخاذ الأسباب و الوسائل لتحقيق الأهداف،حيث أنني لم أقرأ يوما لداعية يدعوالناس إلى عملية التشجير التي هي أساس سقوط الأمطار،حتى أن بعض الدعاة يرون في التشجير كفرا وإلحادا وشيوعية،بينما العلم،وهو من الدين، يرى بأن لا مطر من دون أشجار.فمتى تقتنعوا بأن الأشجار هي سر جلب الأمطار؟والدليل واضح كل الوضوح في البلدان الغابية،وشكرا

  • zaime

    ادا لم يسقط علينا الحجر بدل المطر فنحن محضوضون بالنضر الى معاصينا و خروجنا على الصراط المستقيم. اللهم الطف بنا و بصرنا بعيوبنا امين.

  • بدون اسم

    ...اذا دخل الجمل سم الخياط فسوف يستجيب لنا الله...انتظروا الجمل يدخل ويلج سم الخيط وحينها ستمطر السماء..

  • mourad

    إلى كاتب المقال الله يرحم الكرش لي ولداتك
    أظن أن مقالك هذا يدخل تحت قوله عليه الصلاة و السلام ( .... قول كلمة حق عند سلطان جائر )
    فأرجو أن تكون لك ذخرا يوم القيامة . اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلِّها .