أوساط في اللجنة المركزية تحذّر من “مغامرات” بلعياط
استحضر بعض أعضاء اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، ما وصفوها “الممارسات الماضية” لعبد الرحمن بلعياط، منسق المكتب السياسي، وهم يقفون على قائمة النواب الذين تم تعيينهم في هياكل المجلس الشعبي الوطني، التي ألغاها محمد العربي ولد خليفة، ليؤكدوا على ضرورة الإسراع في عقد دورة للجنة المركزية تفرز أمينا عاما جديدا.
وقال مصدر في اللجنة المركزية تحفّظ على هويته، إن “مغامرة عبد الرحمان بلعياط، وتلاعبه بمصير الأفلان، ينذر بالإقدام على مغامرات أخرى أكثر خطورة في المستقبل القريب، قد تضع الحزب والبلاد معا أمام مخاطر حقيقية “.
وكان العضو في اللجنة المركزية، يشير هنا إلى “الماضي النضالي المتقلب والمزاجي لبلعياط”، الذي عرف عنه مشاركته فيما سمي “المؤامرات العلمية” التي طبعت بعض محطات الحزب العتيد، وضرب مثالا بالدور الذي لعبه في حادثة الإطاحة بالأمين العام الأسبق، الراحل عبد الحميد مهري في العام 1996، ثم مساندته للمرشح الأسبق لرئاسيات 2004، علي بن فليس.
وانطلق المصدر من هذه المعطيات ليحذّر من استمرار الحزب بدون قيادة شرعية لمزيد من الوقت، كاشفا عن مبادرة جديدة لجمع التوقيعات اللازمة لعقد دورة جديدة للجنة المركزية، مباشرة بعد شهر رمضان، حتى يتمكن بعدها الأفلان من رسم إستراتيجية واضحة للتعاطي مع الاستحقاقات المقبلة في راحة من أمره.
وكان المكتب السياسي قد قرر آلية التعيين في تولّي المسؤوليات بهياكل المجلس الشعبي الوطني، في السنة الثانية من العهدة التشريعية الحالية، في قرار غير مألوف، لأن الحزب اعتاد أسلوب التعيين في السنة الأولى فقط من كل عهدة، بداعي عدم معرفة النواب بعضهم البعض، على أن يترك الأمر بعد ذلك لآلية الانتخاب. وفي تعليق له على الانتقادات الموجهة إليه، دافع عبد الرحمن بلعياط، على القرار الذي اتخذه المكتب السياسي، وقال في تصريح لـ “الشروق” أمس، “أنا لا ستطيع أن أنقل الأفلان إلى المعارضة لأجل عيون فلان أو علان، سأحرص على جعل الحزب منسجما مع خطه المعهود”، الداعم لمواقف السلطة.
ورد بلعياط على المتخوفين من امكانية جر الحزب لمطبّات غير متوقعة بقوله: “يجب التأكيد على مسألة ثابتة في سياسة الحزب، وهي أن القرارات الحاسمة المتعلقة بالانتخابات أو بغيرها لا يقررها الأمين العام لوحده، ولا أنا (المنسق)، لأن اللجنة المركزية هي التي تقرر في النهاية”.
وأضاف المتحدث: “أعتقد أن مثل هذه الشكوك والتوجّسات والمواقف والتصريحات، هي من بين القضايا التي زادت الطين بلة، وساهمت أيضا في تغييب موعد عقد دورة اللجنة المركزية”.
وعاد بلعياط للحديث عن حيثيات آلية التعيين لتولي النواب المسؤوليات في هياكل المجلس، التي اتخذها رفقة أعضاء المكتب السياسي، مؤكدا بأن الوحيد الذي عارض هذه الآلية، هو الطيب لوح (وزير العمل والضمان الاجتماعي)، أما البقية فلم يعارضوا هذه الآلية، حتى وإن رفض بعضهم المشاركة في اختيار الأسماء، على غرار محمد عليوي. وأوضح بهذا الخصوص: “قررنا في البداية إجراء الانتخابات، غير أننا تفاجأنا بوجود معارضين لهذه الآلية، حيث انتقل ما لا يقل عن 130 نائب إلى المقر المركزي للتعبير عن رفضهم لإجراء الانتخابات، وقد استجبنا لهم“.
توعـّد بمقاضاته لعرضه على طبيب نفساني..الطاهر خاوة لـ”الشروق”:
بلعياط يعمل على الانتقام من “رجال” بوتفليقة
تهم رئيس الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني بالمجلس الشعبي الوطني، الطاهر خاوة، منسق المكتب السياسي للحزب، عبد الرحمن بلعياط، بالانتقام والثأر من النواب الذين أعلنوا انتمائهم لرئيس الجمهورية، وهدد برفع دعوى قضائية ضد بلعياط قصد عرضه على طبيب نفساني لكشف سلامته “العقلية” من الخرف الذي أصابه
وقال خاوة في اتصال مع “الشروق” أمس، أن منسق المكتب السياسي للأفلان، عبد الرحمان بلعياط، بات يقوم بممارسات خارج القانون، مدفوعا من طرف عضوي المكتب السياسي عبد الحميد سي عفيف، وعبد القادر مشبك، للانتقام من “رجالات رئيس الجمهورية” في البرلمان بغرفتيه، من خلال سعيهم لتعيين نواب محسوبين عليهم في هياكل الحزب بالمجلس الشعبي الوطني، على غرار تعيين بلعياط لأحد أقاربه، وهو صاحب مدرسة سياقة في منصب نائب رئيس المجلس، فيما عين سي عفيف عدد من المحافظين الموالين له، وما يعكس بحسب خاوة إرادة سي عفيف الوصول إلى الأمانة العامة للحزب العتيد بأي ثمن، والعمل على ترشيح شخص من محيطه لرئاسيات 2014.
191 نائب يوّقع عريضة ضد قرارات “التعيين” من طرف منسق الأفلان
وأبرز خاوة أن الهدف من وراء هذه الخطوة هو عرقلة مشاريع رئيس الجمهورية القانونية خاصة تعديل الدستور، مشيرا إلى إصدار جماعة بلعياط لاحقا لبيان معارضة تعديل الدستور الذي نصب له الرئيس بوتفليقة لجنة خاصة، واتهم بلعياط بالعمل على جر الحزب إلى الهاوية والبلاد كلها، من خلال هذه الممارسات، كاشفا عن إعداد لائحة ممضاة من 6 أعضاء في المكتب السياسي للأفلان والنواب الأعضاء في اللجنة المركزية، للمطالبة بتنحية بلعياط من تنسيقية المكتب السياسي للحزب، وهدد خاوة برفع دعوى قضائية ضد بلعياط لعرضه على طبيب نفساني لـ”التأكد من صحته العقلية لأنه يبدو كأنه خرف لكبر سنه”.
وقد رفع 191 نائب في المجلس الشعبي الوطني، عريضة لرئيس المجلس، العربي ولد خليفة، احتجاجا على القرارات الأخيرة لبلعياط، خاصة التعيينات التي باشرها في هياكل البرلمان ورئاسة الكتلة البرلمانية، معلنين رفض التعيينات التي قام بها بسبب تجاوزه القانون الأساسي والداخلي للحزب، مبرزين أنّ طريقة التعيين التي انتهجها من صلاحيات الأمين العام للحزب فقط، ونظرا لشغور المنصب يؤكّد البيان أنّ بلعياط لا يملك الحق في انتحال صفة الأمين العام، كما شدّد البيان على رفضهم المطلق تغيير رئيس الكتلة، باعتبار أنّ ذلك ليس من صلاحيات منسق المكتب السياسي.
