-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أوطو ـ “روث”!

عمار يزلي
  • 1057
  • 0
أوطو ـ “روث”!

كنا في مشكل الحفر في الأرض، فوصلنا إلى الجسور التي تهوي من فوق! وهذا في أكبر إنجاز تاريخي في الجزائر على الإطلاق: الطريق السيار غرب شرق ـ شرق غرب! ولما نقرأ “ظهر الفساد في البر والبحر”، فهذا لا يستثني الجو! ولا يستثني الرافعات والجسور!
كنا قد اتهمنا الأحوال الجوية أحيانا بالمنكر، ولم نلم الإنسان على عدم تغيير هذا المنكر! ثم بدأنا في رمي التهم على الشناوة والشركات الفاسدة والمسئولين الفاسدين، في صفقة القرن لإنجاز هذا الشريان الضخم. بعدها، شرعنا في طرح مشاكل تجمع مياه الأمطار تحت الأنفاق (التريمي)، خارج وداخل المدن، على الطريق السيار وعلى الطرق الالتفافية، لأننا لم نقم بما يجب لكي يتم توجيه مياه الأمطار إلى ما هو أسفل، عبر ممرات وقنوات صرف! (لأننا فضلنا أن يبقى لنا “شوية صرف، في الجيب! وربي يجيب!)، ثم جاء دور جسور الراجلين التي وإن وضعنا لها منبهات بشأن طولها، إلى أننا لم نمنع الجرارات والشاحنات من المرور أسفل هذه الجسور، وتركناها تعبر دون أدنى شروط الأمان. وغدا لا نعرف ماذا يخبئه لنا القدر مع الطريق السيار. نقول هذا مع اقتراب بداية العد التنازلي للاستعمال المجاني للطريق ودخول الرسوم (المسيئة) لعابري الطريق حيز التنفيذ.
ماذا سنقول بعدها: نحسب الفلوس عن كل كيلومتر مقابل موت من حيث لا نحتسب! مقابل انزلاق أرضي أو اندلاع سماوي أو حفرة هنا أو سقوط صخور هنا أو سقوط جسر لهيه! ناهيك عن حوادث مؤسفة بسبب جنون السرعة أحيانا وبسبب عدم وجود أماكن راحة على طول الطريق: لا خدمات ولا تمويل ولا فنادق أو محلات التي يمكن أن يلجأ إليها القاطع للطريق شرقا وغربا وغربا وشرقا، دون نوم أحيانا! أضف إلى ذلك ضعف الإشارات المنبهة وكثرة أشغال الترميم لطريق أمس فقط دشن! كل هذا يضاف إلى قلة وعي السائقين ورغبتهم أحيانا في اختصار الوقت.. نحو الموت! سيارات تأتي في الاتجاه المعاكس، لأن السائق يحمل عقلية طريق عادي في أوطو ـ “روث”: إذا أخطأ في الطريق، الحل الأسهل عنده أن يعود أدراجه وليس أن يصل إلى غاية نقطة الخروج التي تكلفه أحيانا 100 كلم!
سريعا يمكن أن نفكر في إنجاز طريق سريع، لكن السرعة في الإنجاز لا تكون عن طريق سرعة في التفكير! ونحن لم نفكر لا بسرعة أحيانا ولا ببطء! أنجزنا، ثم بدأنا نفكر، حسب ما يحدث من مصائب، وعلى ضوئها نفكر فيما قد نفعل! نحن نجرب، ثم نفكر! هذا ليس في مسألة الطريق السيار فحسب، بل في كل المشاريع وكأننا مزروبين: نقوم بالدراسة، لكن لا نحترمها! نحب أن تكون التكلفة قليلة، ربما لكي تمشي التكلفة إلى أماكن أخرى.. جيوب أو أحباب.. أو لا ادري! أو إذا فكرنا، فكرنا بعقلية المصالح الآنية الشخصية الذاتية، لا نفكر بعقلية الدولة أو المؤسسة التي تدوم، فلا محاسبة بعد نهاية الإنجاز ولا عقاب.
يبدو أن هذا هو سر البلاوي التي نعرفها في كل مكان: لا يوجد متابع بأتم المعنى: من حيث المراقبة وتحميل المسؤولية وتسليط العقوبات على الخارجين عن دفتر الأعباء، اللهم إلا إذا كنا منخرطين كلنا في الفساد وغض الطرف عن “سلوك الذئاب”، كما يقول الشاعر: غض الطرف إنك من نمير، فلا كعبا بلغت ولا كلابا!..
الظاهر إننا بلغنا هذا المبلغ.. إن لم نبالغ!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!