أوقفوا البريكولاج!
مشاهد وشواهد تثير النرفزة والقنطة والقنوط والكولون والتعصّب والعصبية وارتفاع الضغط الدموي، وكلّ أمراض الدنيا، والعياذ بالله، عندما ترى أو تعلم بأن الدخول المدرسي، بدأ من طرف الإدارة في 31 أوت، ومن قبل الأساتذة والمعلمين في 2 سبتمبر، وسينطلق بالتلاميذ يوم 7 من نفس الشهر، لكن الكثير من المدارس مازالت ورشات مفتوحة للأشغال والترميم!
هل يُعقل يا عباد الله، أن يدخل مديرو المدارس، وبعدهم الأساتذة، فيتفاجأون باستمرار الأشغال والترميمات وعمليات الدهن وإزالة النفايات، رغم انتهاء العطلة التي كان عمرها ما لا يقلّ عن الشهرين؟ فمن يتحمل المسؤولية؟ وهل هي مهمة البلديات والأميار بالبلديات التابعة لصلاحياتهم، أم أن المسؤولية هي أيضا على عاتق جهاز المراقبة النائم في شهور العسل؟
لقد كنت شاهدا، على مدرستين بالعاصمة، دخل المعلمون فلم يجدوا مكانا نظيفا يجلسون عليه وفيه، وأعتقد أن هذا مجرّد نموذج تعيس فقط، لعشرات المدارس التي تواجه التسيّب والإهمال واللامبالاة، من طرف الجهات المكلفة والمخوّلة بتسييرها وتنظيفها، بعيدا عن منطق البريكولاج!
هذا حال العاصمة، فكيف تكون يا ترى أحوال المدارس وواقع المؤسسات التربوية عبر المداشر والربوات المنسية؟ وهل هكذا بلغ الحال بعدد من المسؤولين إلى حدّ هذا الاستهتار و”الهفّ” والتلاعب بالتلاميذ والمعلمين معا، بلا حياء ولا حشمة؟
المطلوب، صحوة ضمير، قبل أن أقول تحريك سيف الحجّاج وآليات الحساب والعقاب، والمطلوب “شويّة حشمة” من طرف أولي الألباب حتى تتوقف مثل هذه المهازل التي تحرّض على الفرار والانتحار، ولكم أن تتصوّروا أستاذا يعود من العطلة إلى الدراسة، فلا يجد أين يجلس، كيف به يفكّر ويُنظر، وكيف بالأولياء يُحاسبونه على المستوى ومتابعة أبنائهم؟
المشكل عميق، والأخطر من هذا، أن الحوار عقيم، ومهما أخطرنا وتكلمنا وبلـّغنا وندّدنا، فإن الأمر سيبقى على ما هو عليه، وهذه هي مصيبة المصائب، التي تجعل الشكوى لله، وتجعل المواطن والمسؤول، يقف على نفس المسافة الفاصلة بينه وبين حلّ المشكل!
إنـّنا جميعا، ندفع فاتورة وأد التربية والأخلاق ودفن الضمير حيّ يُرزق في مقبرة الفوضى المنظمة، ولهذا أصبح العجب العجاب لا يثير الاستغراب والاستفهام، فقد تعايشنا للأسف معه وأصبح غير العادي عاديا في بلاد أجدادي بما أضحك علينا الأعادي!
انتظروا المزيد من المشاكل والمهازل والنكت، مع الانطلاق الرسمي للدخول المدرسي، فهذه البداية ومازال مازال!