الرأي

أوقفوا التغنانت!

جمال لعلامي
  • 1912
  • 11

قطاع التربية بدأ يدنو تدريجيا وبإرادة مشتركة من الوزارة والنقابات، نحو مرحلة الخطر، فهما يدفعانه دفعا نحو “الموت الايكلينيكي” أو السريري والعياذ بالله، بينما كان الأجدر بهؤلاء “الأطباء” أن يُنقذوه من مرضه المزمن، ولو كان آخر العلاج الكيّ!

لكن الظاهر هو حوار الطرشان بين بن غبريط وحاشيتهامن جهة، وبين النقابات وقيادتهامن جهة أخرى، يصرّون بإلحاح على استخدام المعلمين بنزينا لإلهاب الحريق، واستخدام التلاميذ كدروع بشرية لجني الثمار، حتى وإن كانت مطالب مشروعة، ليس بهذه الطريقة تـُجمع!

عطلة الربيع على مرمى حجر، والاختبارات انطلقت رسميا، لكنها لم تبدأ فعليا وواقعيا في الثانويات تحديدا، التي تضمّ قرابة المليون مترشح، بين نظاميين وأحرار، أفليس هذا مؤشر على التعفين والتصعيد والانسداد؟

نعم، هو فشل للوزارة الوصية، وفشل للنقابات.. الوزارة فشلت في كسر الإضراب، وفشلت في استدراج وإقناع وتدجين النقابات، وبالمقابل، فشلت النقابات في فرض منطقها على الوصاية وإرغامها على تلبية مطالبها، بعد 15  يوما من شلّ المدارس؟

التلاميذ وحدهم هم من يضيعون الأيام، ويخسرون دروسهم ضمن البرنامج، وهم وحدهم المهددين في عطلتهم وفي عتبتهم وفي شهادتهم، فقد يأتي اليوم ويتفاهم فيه المتخاصمون من الوزارة والنقاباتعلى راستلاميذ لا حول ولا قوّة لهم باسم إنقاذ الموسم الدراسي!

الحلول من دون شك موجودة ومتوفرة، لكن المتهارشين يسدّون آذانهم بالكراريس والكتب، التي من المفروض أن يستوعب منها التلاميذ ما يُفيدهم، بعيدا عن هذهالعركةوالعلكةالتي تشوّه هندام المظلومة التربوية وتعكـّر صفوها بعراكالراعي والخماس حول أرزاق الناس“!

من حق الأساتذة أن يُناضلوا ويُقاوموا لانتزاع حقوقهم مهما كانت بسيطة، ومن حقّ النقابات أنتركبقطاعها لجمعغنائمقد لا توزع على المناضلين والمنتسبين، ومن حقّ الوزارة أن تحارب لفرض استعراضاتها، لكن من حقّ التلاميذ وأوليائهم أيضا أن يحذروا ويخافوا من التداعيات!

 

لم يبق سوى أقلّ من  100 يوم عن التاريخ الرسمي للبكالوريا، وإذا استمرّ النزاع بعقليةالتغنانتومنطقمعزة ولو طارتمن الطرفين، فإنه من الطبيعي أن يرفعالمستهدفونيافطات ويكتبون عليها: “الحالة ما تعجبش“.. فتحمّلوا إذن مسؤوليتكم

مقالات ذات صلة