الرأي

أوقفوا الزمياطي !

جمال لعلامي
  • 1970
  • 3

يكاد آخر عاقل أن يشنق نفسه بشلاغم آخر حكيم، وهو يرى ويسمع بعض خطابات سياسيين ومترشحين يتنابزون بالألقاب ويُمارسون فنّ تكريه الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا الناخبين، في جدوى وأهمية انتخابات لم تعد تستقطب اليائسين والمقنوطين والغاضبين!

في أسبوعها الأوّل، غرقت الحملة في الانتقام وتصفية الحسابات وإطلاق الوعود والعهود التي لن تتحقّق إلاّ إذا ظهر المسيح الدجال، وهذا سبب كاف لتنفير المواطنين وتحريضهم على عدم الاكتراث بانتخابات يُنشطها سياسيون يصرّون على الإبداع في تأليب الجزائريين!

إنـّها ضحالة وبؤس طبقة سياسية، لم تفهم الأغلبية المسحوقة، فلم تفهمها هذه الأخيرة، ولذلك، ينشغل بعض منشطي “الهملة” من هؤلاء وأولئك، بالسبّ والسباب، بما أفقد العملية الانتخابية معناها وأفرغها من محتواها، وجعل المتابع لمجراها يُصاب بالقنطة والقنوط!

لقد اختار أغلب المترشحين “أيادي يُمنى” لا تعرف أين ومتى تضرب، و”ألسنة” لا تجيد فنّ الكلام، وأدمغة لا تفكر جيّدا، ووجوها منفـّرة ومنبوذة، ولهذا وغيره، لا يهتم عامة الناس بسيرورة الانتخابات، وفي كلّ مرّة لا تسلم الجرّة، حتى وإن كانت الحرّة تجوع ولا تأكل من ثديها!

لقد حضر التبارز والتنابز، وغاب التنافس بالبرامج والبدائل، وحضر الانتهازيون والمنتفعون، وغاب المبادرون والمتنفسّون إيثارا وأثرة، ولذلك دخلت نسبة المشاركة غرفة الإنعاش، أو على الأقل غرفة الانتظار، قبل إجراء العملية الجراحية يوم الخميس 17 أفريل!

المطلوب الآن البحث عن أطباء أكفـاء ومحترفين، وليسوا “جزارين” مبتدئين، لا يهمهم إنقاذ حياة المريض، بقدر ما يهمهم استعراض قدرتهم على اللعب بالمقصّ والشوكة بحثا عن ترقية أو منصب أهم!

أوقفوا الهزل والوعود الواهية، أوقفوا المراوغة والتحايل، أوقفوا الزمياطي وضرب خط الرمل، أوقفوا الكذب والنصب وأوقفوا الأقوال بلا أفعال.. عندها- وهذا احتمال فقط- قد يُصدّقكم البعض ممّن تنزلون إليهم بالولايات وتطاردونهم في الأسواق والجوامع، تتوسّلونهم وتتسوّلون أصواتهم!

المرحلة الأولى من الحملة الانتخابية، كانت فارغة في محتواها، وليس غريبا لو ساد الاعتقاد في نظر المراقبين أنها كانت باردة، رغم المشاهد التلفزيونية التي تـُظهر “مسخـّني البندير” وتشهد على قاعات مدكوكة، إمّا بالمبايعين أو المعارضين أو حتى المشوّشين!

نعم، لقد تنامت فئة جديدة ورما جديدا في معادلة الانتخابات، ممثلا في أفراد وجماعات لا يقفون مع هذا ولا مع ذاك، ينتقدون الجميع ويُعارضون كلّ المترشحين ولا يسمعون لأحد: فكم هم هؤلاء؟ كم عددهم؟ متى تشكل “حزبهم غير المعتمد”، وهل لهم مرشح: إذا كان موجودا من هو؟ وإذا ليس موجودا فلماذا؟.. المجيب عن هذه الأسئلة سيفوز حتما بأصوات هؤلاء!

مقالات ذات صلة