أولمبياد لندن حقق أهدافه
دعوني في البداية أتمنى لكم جميعا عيدا مباركا، مع انتهاء أعظم شهر في السنة الهجرية، لدينا الكثير من الأشياء للتفكير فيها، لقد كانت سنة 2012 إلى حد الآن سنة مهمة جدا بالنسبة إلى الجزائر والمملكة المتحدة البريطانية، إذ كانت الذكرى الخمسين لاستقلال الجزائر مناسبة للاحتفال والنظر إلى الأفق وإعداد مخططات لتنمية مستقبل الجزائر.
إن الشعب الجزائري فخور جدا، ويجدر به الافتخار، بتاريخه وكفاحه الطويل من أجل الاستقلال. وأنا أتفهم مدى أهمية النشيد الوطني وبالخصوص في هذه السنة، لذلك أتفهم ردة فعل الجزائريين تجاه المقال الصحفي الذي نشر حول الأناشيد الوطنية خلال الألعاب الأولمبية. إن المقال لا يعكس رأي المملكة المتحدة، وقد سررت بنشر الجريدة لاعتذار مستحق. إذ تناقض المقال بشكل واضح مع الاستقبال البريطاني المنفتح والدافئ والودي الذي خصصه للرياضيين والزوار من جميع أنحاء العالم، والذي كان ميزة أثنى عليها الكل خلال الألعاب الأولمبية التي أظهرت من خلالها بريطانيا مدى تنوعها وتعدد ثقافاتها.
لطالما كنا في المملكة المتحدة، وخلال سنة اليوبيل الماسي لجلالة الملكة، واثقين من نجاح الألعاب الأولمبية. لكن مشاهدة انطلاقها بتلك الطريقة الناجحة، وفي تلك الروح الرائعة بعث فينا الكثير من الحماس. كان هدفنا “إلهام جيل جديد”، ونحن على الطريق الصحيح لتحقيق ذلك. تمكن ما يقارب 15 مليون شخص من رؤية الشعلة الأولمبية خلال جولتها عبر الوطن، حيث مرت على مقربة من 95 بالمائة من السكان، تستعد النوادي الرياضية في جميع أرجاء البلاد لاستقبال أعداد غير مسبوقة من الأشخاص من مختلف الأعمار الذين يبدون اهتماماهم برفع التحدي في رياضة جديدة والحصول على لياقة بدنية وحياة صحية.
لقد شاهدنا في المواقع الرائعة للمنافسات، على غرار الملعب الأولمبي وحلبة سباق الدراجات والمسبح الأولمبي، عروضا مذهلة من إنجاز الإنسان. مثل العداء الجزائري توفيق مخلوفي الذي فاز بالذهبية في سباق 1500 متر، وعاد إلى الجزائر ليحظى باستقبال الأبطال. تهانينا الحارة له على أدائه المذهل. كذلك من يمكنه نسيان أوساين بولت الذي حافظ على لقبه كبطل لسباق 100 متر و200 متر و100 x 4 متر، ومايكل فيلبس الذي أصبح الرياضي الأولمبي الحائز على أكبر عدد من الميداليات في تاريخ الألعاب؟
حقق فريق الرياضيين البريطانيين أفضل نتائج لهم في الألعاب الأولمبية منذ أكثر من 100 سنة، محتلة بذلك المرتبة الثالثة، من حيث عدد الميداليات ومحطمة أربعة أرقام قياسية عالمية. معظم هذا النجاح عائد إلى رياضياتنا الرائعات، وقد سررت شخصيا برؤية الحضور القوي جدا لمدينتي “يوركشاير” بين الرياضيين البريطانيين الحائزين على ميداليات. كما سبق وأن تحدثت هذه السنة عن الرياضي البريطاني مو فرح في سياق طريقة تحضير الرياضيين المسلمين للألعاب الأولمبية خلال شهر رمضان الكريم، لقد حقق نجاحا كبيرا بالفوز بالميدالية الذهبية في الديار، وذلك في سباقي 5000 متر و 10000 متر، وقد كان سفيرا رائعا للروح الأولمبية، وخير مثال لنتيجة العمل الجاد والإصرار.
لقد رفعت لندن التحدي بحق، إذ تعامل جيش 70000 متطوع مع أزيد من 7.4 مليون شخص تنقل إلى مواقع المنافسات الأولمبية حول المملكة المتحدة، وحرصوا على أن يلقى المتفرجون استقبالا وديا، وأن يحصلوا على يد المساعدة حيثما ذهبوا، وعلى شاشات التلفزيون، قدر أن مليون شخص شاهد حفل الافتتاح، وما رآه كل هؤلاء الأشخاص كان دورة ألعاب أولمبية، وضعت أسسا جديدة للمساواة في الرياضة. كانت ألعاب لندن 2012 أول دورة تسجل مشاركة نسوية من قبل جميع البلدان المشاركة، كما أصبحت الملاكمة النسوية رياضة أولمبية لأول مرة، واكتظ ملعب ويمبلي بأكثر من 80000 متفرج لمشاهدة مباراة نهائي كرة القدم النسائية. هذه كلها أشياء نفتخر بها، لكننا لم ننته بعد.
يوم 29 أوت، ستنطلق الألعاب شبه الأولمبية. وقد سبق وأن بيع مليوني تذكرة. إننا واثقون من أن الألعاب شبه الأولمبية ستكون بقدر إثارة الألعاب الأولمبية، وستجلب اهتماما غير مسبوق من الجمهور حول العالم. معروف عن الجزائر حسن تمثيلها في الألعاب شبه الأولمبية، ونتمنى أن تقوم هذه السنة أيضا بأداء قوي آخر. لقد أعجبت كثيرا بالرياضيين “البارالمبيين” الذين التقيتهم السنة الماضية وبمسؤولي الاتحادية الجزائرية لرياضة المعوقين. كل شيء جاهز لضمان أن تكون هذه الألعاب شبه الأولمبية أكثر الألعاب شمولية، وأن تتابع في ملاعب ممتلئة على الآخر لأول مرة من قبل أكبر عدد من المتفرجين لتظاهرات شبه الأولمبية على الإطلاق. إنني متأكد من أن الجميع سينبهر بنوعية الرياضة خلال هذا الحدث، والتي ستؤكد على التقدم الكبير المحرز في رياضة المعوقين وتظهر ما يمكن للرياضيين المعاقين تحقيقه.