-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
يصطحبونهم للأضرحة والرقاة والمشعوذين 

أولياء يتمسكون بالأوهام لإنجاح أبنائهم في البكالوريا

ب. ياسين
  • 6937
  • 0
أولياء يتمسكون بالأوهام لإنجاح أبنائهم في البكالوريا

استشرت مؤخرا بعض الممارسات المشينة لدى بعض أولياء التلاميذ المقبلين على اجتياز امتحانات شهادة البكالوريا، حيث يلجأ هؤلاء إلى الرقاة وبعض المشعوذين، ظنّا منهم أن ذلك يعود بالنفع على أبنائهم، ويساعدهم على النجاح، وبذلك فهم يرسخون أفكار الشعوذة في عقول أبنائهم، التي كان من الضروري والواجب تغذيتها بالأفكار العلمية النيرة، بل ويلجأون إلى ممارسات ينهى عنها الدين الإسلامي الحنيف.

وقبل بداية امتحانات شهادة البكالوريا، التي تنطلق اليوم الأحد  قام بعض الأولياء بتنظيم خرجات استجمام من أجل تقديم الدعم النفسي لأبنائهم، بعد عام كامل من الجد والاجتهاد، في حين يلجأ البعض الآخر إلى الرقاة، وزيارة أضرحة الأولياء الصالحين، بحثا عن “البركة” و”الفأل” وهي ممارسات يراها الآباء طريقة جيدة لتهدئة نفسية الممتحنين وتقليل الضغط قبل الامتحان المصيري، الذي يعتبره البعض مسألة حياة أو موت.

وبعيدا عن الدعم النفسي والمعنوي الذي توفره الأسر لأبنائها والتفرغ التام لذلك، تذهب عائلات إلى عالم  الغيبيات وتجتهد في طرق مختلف الأبواب، التي يمكن أن تساعد على النجاح والظفر بشهادة البكالوريا، وخلال زيارة قادتنا إلى ضريح الولي الصالح “سيدي البارودي” المتواجد بدائرة العامرية، شد انتباهنا بعض الأولياء مع أبنائهم، وخلال استفسارنا أكد “ب.علي” أحد السكان القريبين من الضريح، أن هناك آباء يترددون رفقة أبنائهم المرشحين لاجتياز امتحان البكالوريا، على الولي الصالح ويطلبون منه المدد والعون، وهي عادة توارثوها عن أجدادهم منذ سنوات، كما أن بعض أولياء التلاميذ معتادون دوما على هذه الزيارات قبل موعد الامتحانات الفصلية والنهائية، والقيام بطقوس غريبة، حتى تمر الامتحانات بردا وسلاما على أبنائهم.

إبعاد العين والحسد عن المترشحين للبكالوريا.. !

وهناك أسر تستنجد بالرقاة لإبعاد العين والحسد عن أبنائها، خاصة إذا كانوا نجباء، ظنا منها أن الرقية هي من بين العوامل التي تساعد على النجاح في البكالوريا، وتمنح للممتحنين الراحة النفسية، وتذهب بعض الأمهات إلى تقديم لأبنائهن قطعة السكر أو حبات من التمر وماء زمزم كفأل خير يبعد عنه النحس ويمنحه التفاؤل، فيما تقوم بعض الأمهات بسكب كميات من الماء خلف أبنائهن مباشرة بعد مغادرتهم البيت نحو مركز الامتحان، شريطة عدم التفاتهم إلى الوراء، كما تحولت مؤخرا زيارة الأخصائي النفساني إلى عادة يحرص عليها بعض الأولياء، لكي يخلصهم من القلق والتوتر اللذين قد يؤديان إلى إخفاقهم.

وذهبت فئة أخرى من العائلات إلى ذبح خرفان كقربان إلى المولى عز وجل، وإخراج الصدقات، والقيام ببعض الأعمال الخيرية، بنية قبول الدعاء ونجاح أبنائهم، ومرور الامتحان بسلاسة، وضمان التوجه نحو الجامعة، حيث ينطلق مشوار التخصص العلمي والتدرج الأكاديمي.

هذا ويرى عدد من الأئمة أن التلاميذ يضيعون أوقاتهم في زيارة الأضرحة وإشعال الشموع، فهي طقوس لا تسمن ولا تغني من جوع، لأن النجاح هو بالدرجة الأولى ثمرة ما زرعوه طوال مشوارهم الدراسي، بالإضافة إلى التوكل على الله.

“ب.عربي” إمام سابق ببلدية تمزوغة بعين تموشنت صرح للشروق قائلا، “زيارة الأضرحة لقضاء الحوائج ورفع البلاء وتيسير العسير، يعتبر غلوا في تعظيم الصالحين وحبهم، وهذا لا يجوز لأن الدعاء لا يتوجه به إلا لله تعالى”.

ويرى الإعلامي “بلخيال هواري” “أن زيارة الأضرحة هي ظاهرة اجتماعية تنتج عن تفاعل الأفراد في علاقاتهم الاجتماعية وتصوراتهم حول الحياة والوجود وقوى الطبيعة المخيفة والمسيطرة أو المتحكمة في تسيير الحياة الكونية، والأسباب عديدة، أهمها ذلك التراكم الاجتماعي للعادات والتقاليد والأفكار، حيث يصبح معها المعتقد ذو قوة آمرة قاهرة، وبسبب ذلك نرى المعتقد يأخذ طابعا قدسيا روحيا وحتى دينيا، ذلك باعتباره نتاجا حياتيا للأجيال السابقة بما حملته من أفكار وبما مارسته من صراع مع قوى الطبيعة وغيرها من القوى، وبما حقنت به نفوسهم من تعاليم وأخلاقيات أسلافهم”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!