منوعات
هكذا أسس "الحراقة" دولتهم بوادي جورجي على الحدود مع المغرب

“أووبي” الكاميروني رئيسا لدولة الأفارقة المهاجرين و”جاغوار” وزيرا أول

الشروق أونلاين
  • 8373
  • 0
الأرشيف

يخطئ من يعتقد أن وادي جورجي الموجود بالشريط الحدودي بالجهة الغربية الفاصل بين التراب الجزائري والمملكة المغربية، مجرد مكان يلجأ إليه المهاجرون غير الشرعيين من جنسيات إفريقية متعددة، ويتخذون منه مكانا للإقامة المؤقتة على أمل مواصلة رحلة الهجرة إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط.

يعدوادي جورجيبمدينة مغنية دولة قائمة بحد ذاتها تخضع لجملة من القوانين والإجراءات  كأي دولة عبر العالم.   دولةالحراقةالأفارقة  يرأسهارئيس جمهورية، يدعى الرئيسأووبي، من جنسية كاميرونية، وتسيرها حكومة يرأسها الوزير الأولجاغوار، وتضم أعضاء حكومة من 20 وزيرا بالإضافة إلى أمين المال والكاتب العام.

  

القاضي أوباما يصدر الأحكام وضباطينفذونها

كما تضم هذهالدولةجهازا قضائيا يرأسه باتريك أوباما المكلف بإصدار أوامر عقابية ينفذها عدد من الضباط  المعينين من قبل الوزير الأول ضد كل من تسول له نفسه خرق قواعد العمل داخل إمبراطوريةأووبي، التي يعيش فيها الآلاف من أفارقة مقيمين بطريقة غير شرعية، يتدفقون يوميا، وعلى فترات غير متباعدة، إلىوادي جورجي، قادمين من الحدود الجزائرية بالجهة الجنوبية وتحديدا من مدينة تمنراست، قبل أن يستقر بهم المقام بالحدود الغربية.

هذه الحقائق المثيرة التي تكشفالشروقتفاصيلها لأول مرة، جاءت ضمن اعترافات 3 أفارقة، اثنان منهم من جنسية كاميرونية والرعية الثالث من جنسية مالية، تورطوا في مقتل رعية إفريقي، عثرت على جثته مصالح أمن مغنية بحي الحدائق في أوائل شهر أكتوبر من السنة الماضية، حيث أسفرت التحقيقات الأمنية، استنادا إلى  تقرير الطبيب الشرعي، عن كون الضحية لقي مصرعه بعد عملية تعذيب استعملت فيها أساليب تعذيبية بشعة، حيث أقدم المتورطون في مقتله على حرقه بتذويب دلو بلاستيكي على جسده، بعد إشعال النار في هذا الدلو البلاستيكي،  بعدما قاموا بتكبيله وضربه بالساطور في أنحاء مختلفة من جسده، وهي التصريحات التي أدلى بها المتهمون في قضية مقتل رعية إفريقي بسبق الإصرار والترصد، عالجتها، أول أمس، محكمة الجنايات بتلمسان، حيث تضمنت تفاصيل المحاكمة حقائق مثيرة منها أن مقتل الرعية الإفريقي، الذي ينحدر من ساحل العاجل، كان بقرار عقابي  اتخذ في حقه، يقضي بتصفيته جسديا، بسبب تمرده وخروجه عن طاعة رئيس دولة الأفارقة المهاجرين غير الشرعيين، عندما قام بتهريب عدد من الأفارقة إلى التراب المغربي، والعمل لوحده، وعدم امتثاله لأوامرجاغوار”  الوزير الأول للحكومة، ليصدر في حقه حكم الإعدام  بتعذيبه حتى الموت.

يقول المتهم أبو بكر، في محاولة منه لإبعاد تهمة القتل العمدي وباقي التهم باستثناء جنحة الهجرة غير الشرعية، إنه بريء، مما نسب إليه من تهم وإن رئيس الجمهورية المزعومأووبيهو من قتل الضحية برفقة كل من الوزير الأولجاغواروعدد من الضباط، داخل خندق موجود بوادي جورجي.


خندق لاستقبال الحراقةالجدد مقابل 100 دج لليوم الواحد

الخندق يعد بمثابة مكان لاستقبال الحراقة الجدد، حيث يتسع لقرابة 80 شخصا، يتم وضعهم داخل هذه الحفرة إلى غاية تسوية وضعيتهم للبقاء في وادي جورجي، وذلك من خلال دفع أتاوة مالية للإقامة تحدد بـ100 دج لليوم الواحد، أي بمعدل 3000 دج في الشهر، وهي الحفرة التي تستعمل أيضا لتعذيب المتمردين والخارجين عن قانونأووبي، كما هو الشأن مع  قضية مقتل الرعية الإفريقي بعد خروجه عن طاعةالرئيس، حيث أشار المتهم أبو بكر أنه دخل التراب الجزائري من بوابة تمنراست، قبل أن يتوجه رأسا إلى   دولة الأفارقة المهاجرين بمدينة مغنية وذلك من طرف أحد المهربين الأفارقة، المدعوأوجاس“. وهو يعمل لحساب الوزير الأولجاغوار“. ولدى وصوله منذ سنة 2013، استقر في وادي جورجي أين مكث في الحفرة مدة ثلاثة أيام إلى غاية دفع مستحقاته المالية، المقدرة بـ 3000 دج في الشهر، ثم بعد ذلك طلب منه أن يجد عملا يرتزق منه إلى غاية موعد تهريبه إلى إسبانيا مقابل دفع مبلغ 8700 دج.

المتهم أبو بكر، الذي قدم وصفا دقيقا لهذهالدولة، أشار إلى أن كل المهاجرين غير الشرعيين مجبرون على الالتزام بالتعاليم والتوجيهات الصادرة من أعضاء الحكومة واحترام مواعيد الدخول والخروج من حدود دولة الأفارقة بمغنية وفقا لأوامر رئيس الدولةأووبي، مشيرا إلى أن قضية مقتل الرعية الإفريقي جاءت بعدما علمرئيس الدولةالمزعوم، أن الضحية يعمل لحسابه الشخصي وأنه يقوم بتهريب الأفارقة إلى التراب المغربي، مستغلا بعض علاقاته مع مهربين مغاربة بمملكة محمد السادس، قبل أن يتفطن إليه بعضالضباط، ويتم معاقبته بإصدار حكم بقتله بعد تعذيبه. وهو ما شهده المتهم أبو بكر، كاشفا على أنه لم يشارك في قتله أو تعذيبه إلا أنه تابع عن بعد كيفية تصفيته جسديا، من خلال سكب قطع من البلاستيك المذاب  على جسد الضحية ثم ضربه بالساطور إلى حد الموت، نافيا أن يكون له أي صلة بهذه الجريمة.

ونفس الشيء ذهب إليه المتهم كايتة عصمان، وهو من جنسية مالية، إلا أن هذا الأخير كان يشغل منصبا مهما في حكومةجاغوار، حيث كان يشغل منصب كاتب عام، يعمل على تحرير كل كبيرة وصغيرة في حياة الأفارقة المقيمين داخل الوادي، كما يعمل على جمع المال وتقديمه إلى الأمين العام، المدعوحكيم، وأنه تنقل إلى وادي جورجي منذ سنة 2012، حيث كان يقيم في وهران بعد دخوله الأراضي الجزائرية بطريقة غير شرعية منذ 2006، وفضل البقاء في وادي جورجي والعمل كاتبا عاما بحكومةجاغوار، مشيرا إلى أنه هو الآخر لم يشارك في قتل الضحية وأن من فعل ذلك هورئيس الدولة والوزير الأول للحكومةوعدد منالضباط“.

ونفس التصريحات أدلى بها المتهم الثالث باتريك روجي، المتهم هو الآخر بنفس التهم، في قضية أدين فيها المتهمون الثلاثة بـ10 سنوات سجنا نافذا بعد استفادتهم من تخفيف العقوبة، في محاكمة كشفت اللثام عن حقائق رهيبة تكمن  في وجود منظمة إجرامية قائمة بذاتها لا تعمل فقط على استغلال المهاجرين غير الشرعيين وجعلهم عبيدا في دولة غير شرعية وإنما أيضا تقوم بتصفيتهم جسديا والزج بهم في غياهب السجون في جرائم يرتكبونها، ويورطون فيها  هؤلاء الأفارقة غير الشرعيين ممن وجدوا أنفسهم  يصارعون من أجل البقاء.

مقالات ذات صلة