“أووبي” الكاميروني رئيسا لدولة الأفارقة المهاجرين و”جاغوار” وزيرا أول
يخطئ من يعتقد أن وادي جورجي الموجود بالشريط الحدودي بالجهة الغربية الفاصل بين التراب الجزائري والمملكة المغربية، مجرد مكان يلجأ إليه المهاجرون غير الشرعيين من جنسيات إفريقية متعددة، ويتخذون منه مكانا للإقامة المؤقتة على أمل مواصلة رحلة الهجرة إلى الضفة الأخرى من البحر الأبيض المتوسط.
يعد “وادي جورجي” بمدينة مغنية دولة قائمة بحد ذاتها تخضع لجملة من القوانين والإجراءات كأي دولة عبر العالم. دولة “الحراقة” الأفارقة يرأسها “رئيس جمهورية“، يدعى الرئيس “أووبي“، من جنسية كاميرونية، وتسيرها حكومة يرأسها الوزير الأول “جاغوار“، وتضم أعضاء حكومة من 20 وزيرا بالإضافة إلى أمين المال والكاتب العام.
القاضي أوباما يصدر الأحكام و“ضباط” ينفذونها
كما تضم هذه “الدولة” جهازا قضائيا يرأسه باتريك أوباما المكلف بإصدار أوامر عقابية ينفذها عدد من الضباط المعينين من قبل الوزير الأول ضد كل من تسول له نفسه خرق قواعد العمل داخل إمبراطورية “أووبي“، التي يعيش فيها الآلاف من أفارقة مقيمين بطريقة غير شرعية، يتدفقون يوميا، وعلى فترات غير متباعدة، إلى “وادي جورجي“، قادمين من الحدود الجزائرية بالجهة الجنوبية وتحديدا من مدينة تمنراست، قبل أن يستقر بهم المقام بالحدود الغربية.
هذه الحقائق المثيرة التي تكشف “الشروق” تفاصيلها لأول مرة، جاءت ضمن اعترافات 3 أفارقة، اثنان منهم من جنسية كاميرونية والرعية الثالث من جنسية مالية، تورطوا في مقتل رعية إفريقي، عثرت على جثته مصالح أمن مغنية بحي الحدائق في أوائل شهر أكتوبر من السنة الماضية، حيث أسفرت التحقيقات الأمنية، استنادا إلى تقرير الطبيب الشرعي، عن كون الضحية لقي مصرعه بعد عملية تعذيب استعملت فيها أساليب تعذيبية بشعة، حيث أقدم المتورطون في مقتله على حرقه بتذويب دلو بلاستيكي على جسده، بعد إشعال النار في هذا الدلو البلاستيكي، بعدما قاموا بتكبيله وضربه بالساطور في أنحاء مختلفة من جسده، وهي التصريحات التي أدلى بها المتهمون في قضية مقتل رعية إفريقي بسبق الإصرار والترصد، عالجتها، أول أمس، محكمة الجنايات بتلمسان، حيث تضمنت تفاصيل المحاكمة حقائق مثيرة منها أن مقتل الرعية الإفريقي، الذي ينحدر من ساحل العاجل، كان بقرار عقابي اتخذ في حقه، يقضي بتصفيته جسديا، بسبب تمرده وخروجه عن طاعة رئيس دولة الأفارقة المهاجرين غير الشرعيين، عندما قام بتهريب عدد من الأفارقة إلى التراب المغربي، والعمل لوحده، وعدم امتثاله لأوامر “جاغوار” الوزير الأول للحكومة، ليصدر في حقه حكم الإعدام بتعذيبه حتى الموت.
يقول المتهم أبو بكر، في محاولة منه لإبعاد تهمة القتل العمدي وباقي التهم باستثناء جنحة الهجرة غير الشرعية، إنه بريء، مما نسب إليه من تهم وإن رئيس الجمهورية المزعوم “أووبي” هو من قتل الضحية برفقة كل من الوزير الأول “جاغوار” وعدد من الضباط، داخل خندق موجود بوادي جورجي.
خندق لاستقبال “الحراقة” الجدد مقابل 100 دج لليوم الواحد
الخندق يعد بمثابة مكان لاستقبال الحراقة الجدد، حيث يتسع لقرابة 80 شخصا، يتم وضعهم داخل هذه الحفرة إلى غاية تسوية وضعيتهم للبقاء في وادي جورجي، وذلك من خلال دفع أتاوة مالية للإقامة تحدد بـ100 دج لليوم الواحد، أي بمعدل 3000 دج في الشهر، وهي الحفرة التي تستعمل أيضا لتعذيب المتمردين والخارجين عن قانون “أووبي“، كما هو الشأن مع قضية مقتل الرعية الإفريقي بعد خروجه عن طاعة “الرئيس“، حيث أشار المتهم أبو بكر أنه دخل التراب الجزائري من بوابة تمنراست، قبل أن يتوجه رأسا إلى دولة الأفارقة المهاجرين بمدينة مغنية وذلك من طرف أحد المهربين الأفارقة، المدعو “أوجاس“. وهو يعمل لحساب الوزير الأول “جاغوار“. ولدى وصوله منذ سنة 2013، استقر في وادي جورجي أين مكث في الحفرة مدة ثلاثة أيام إلى غاية دفع مستحقاته المالية، المقدرة بـ 3000 دج في الشهر، ثم بعد ذلك طلب منه أن يجد عملا يرتزق منه إلى غاية موعد تهريبه إلى إسبانيا مقابل دفع مبلغ 8700 دج.
المتهم أبو بكر، الذي قدم وصفا دقيقا لهذه “الدولة“، أشار إلى أن كل المهاجرين غير الشرعيين مجبرون على الالتزام بالتعاليم والتوجيهات الصادرة من أعضاء الحكومة واحترام مواعيد الدخول والخروج من حدود دولة الأفارقة بمغنية وفقا لأوامر رئيس الدولة “أووبي“، مشيرا إلى أن قضية مقتل الرعية الإفريقي جاءت بعدما علم “رئيس الدولة” المزعوم، أن الضحية يعمل لحسابه الشخصي وأنه يقوم بتهريب الأفارقة إلى التراب المغربي، مستغلا بعض علاقاته مع مهربين مغاربة بمملكة محمد السادس، قبل أن يتفطن إليه بعض “الضباط“، ويتم معاقبته بإصدار حكم بقتله بعد تعذيبه. وهو ما شهده المتهم أبو بكر، كاشفا على أنه لم يشارك في قتله أو تعذيبه إلا أنه تابع عن بعد كيفية تصفيته جسديا، من خلال سكب قطع من البلاستيك المذاب على جسد الضحية ثم ضربه بالساطور إلى حد الموت، نافيا أن يكون له أي صلة بهذه الجريمة.
ونفس الشيء ذهب إليه المتهم كايتة عصمان، وهو من جنسية مالية، إلا أن هذا الأخير كان يشغل منصبا مهما في حكومة “جاغوار“، حيث كان يشغل منصب كاتب عام، يعمل على تحرير كل كبيرة وصغيرة في حياة الأفارقة المقيمين داخل الوادي، كما يعمل على جمع المال وتقديمه إلى الأمين العام، المدعو “حكيم“، وأنه تنقل إلى وادي جورجي منذ سنة 2012، حيث كان يقيم في وهران بعد دخوله الأراضي الجزائرية بطريقة غير شرعية منذ 2006، وفضل البقاء في وادي جورجي والعمل كاتبا عاما بحكومة “جاغوار“، مشيرا إلى أنه هو الآخر لم يشارك في قتل الضحية وأن من فعل ذلك هو “رئيس الدولة والوزير الأول للحكومة” وعدد من “الضباط“.
ونفس التصريحات أدلى بها المتهم الثالث باتريك روجي، المتهم هو الآخر بنفس التهم، في قضية أدين فيها المتهمون الثلاثة بـ10 سنوات سجنا نافذا بعد استفادتهم من تخفيف العقوبة، في محاكمة كشفت اللثام عن حقائق رهيبة تكمن في وجود منظمة إجرامية قائمة بذاتها لا تعمل فقط على استغلال المهاجرين غير الشرعيين وجعلهم عبيدا في دولة غير شرعية وإنما أيضا تقوم بتصفيتهم جسديا والزج بهم في غياهب السجون في جرائم يرتكبونها، ويورطون فيها هؤلاء الأفارقة غير الشرعيين ممن وجدوا أنفسهم يصارعون من أجل البقاء.