الشركات الأجنبية تهدد بالمغادرة لحمل الحكومة على التراجع
أويحيى يأمر بفتح تحقيق حول أسباب تأخر تفريغ سفن الشحن في الموانئ الجزائرية
أمر الوزير الأول أحمد أويحيى بفتح تحقيق بجميع الموانئ الجزائرية لتحديد الأسباب وخلفيات تأخر دخول البواخر المحملة بالسلع إلى الموانئ مما يضطرها للانتظار في عرض البحر لأيام طويلة على حساب الخزينة العمومية، حيث يكلف كل يوم تأخير الدولة دفع 20 ألف دولار في المتوسط لصاحب السفينة الأجنبية.
- وطالب الوزير الأول تحديد أسباب الخسائر التي تتحملها الخزينة العمومية والمقدرة يوميا بـ500 ألف دولار في المتوسط على مستوى الموانئ الجزائرية، وهي الظاهرة التي استفحلت منذ 2009 نتيجة انفجار فاتورة الواردات التي بلغت 40 مليار دولار خلال 10 أشهر للمرة الأولى.
وتشمل التحقيقات الجديدة الموانئ التجارية بكل من الغزوات وبني صاف، وأرزيو، ومستغانم وتنس والجزائر العاصمة، وبجاية وجيجل وسكيكدة وعنابة، حيث سيتم التحقيق في الأسباب التي تقف وراء طول مدة بقاء السفن في عرض البحر قبل دخولها إلى أرصفة التفريغ.
وجاء قرار الوزير الأول بالموازاة مع ارتفاع مطالب شركات تجهيز السفن وممثلي شركات النقل البحري الأجنبية العاملة بالجزائر، الخاصة بتحويل الفوائد إلى الخارج، والتي تجاوزت سنة 2010 مبلغ 600 مليون دولار، مما فتح علامات استفهام كبيرة حول إمكانية تورط جهات بعينها في عرقلة دخول سفن الشحن إلى المؤسسات المينائية لتفريغ حمولتها، من أجل تحقيق منافع قياسية بحجة ضعف البنية التحتية المينائية بالجزائر وضعف آليات تسيير الموانئ التجارية .
وقبيل اتخاذ الوزير الأول أحمد أويحيى لقراره، شرعت الشركات الأجنبية الممارسة لنشاط تجهيز السفن وشركات النقل البحري بالضغط على وزارة النقل وبنك الجزائر باللجوء إلى التهديد بمغادرة الجزائر بحجة أن بنك الجزائر يمنعها من تحويل فوائدها إلى الخارج، وهي الحجة الظاهرية لعرقلة قرار وزارة النقل القاضي بتطهير خدمات نشاط تجهيز السفن الذي تم فتحه للأجانب سنة 1998 والذي تسبب في خسارة 8 مليار دولار للخزينة العمومية بين 2000 و2010 .
وجاء تهديد شركات تجهيز السفن الأجانب بمغادرة الجزائر كرد فعل على المهلة التي منحتها لهم وزارة النقل بضرورة مطابقة عملياتهم للقانون الجزائري ومنها إلزامهم بفتح رأس مال شركاتهم إلى مساهمين جزائريين مقيمين، على غرار ما هو معمول به في جميع دول العالم، وهو القرار الذي أثار حفيظة الشركات الأجنبية العاملة بالجزائر، لتلجأ إلى التهديد بالمغادرة في محاول لليّ ذراع الحكومة بعد أن أصبحت تسيطر على أزيد من 80 بالمائة من نشاط الشحن من وإلى الجزائر بعد تحييد نشاط الشركات العمومية للشحن البحري ومنها شركات “كنان” و”ناشكو” و”جيما”، لصالح شركات أجنبية ومنها ”سي. أم. أ. سي. جي أم” الفرنسية و”ميرسك” و”ميديتيرانين شوبينغ كومباني” الإيطالية، والتركية ”اركاس” و”طاروس” الإيطالية.
وكشف مصدر من قطاع الشحن البحري، أن شركة “سي. أم. أ. سي. جي أم” الفرنسية تخطط لبيع المقر الجديد الذي أنجزته بمنقطة الأعمال بباب الزوار في خطوة لتقليص تواجدها بالجزائر بعد منعها من تحويل أرباحها، فيما قررت شركة “اركاس” التركية مغادرة الجزائر رافضة شروط الحكومة الخاصة بتطهير القطاع، والمتمثلة في إلزام المتعاملين في القطاع بخمس نقاط أساسية، وهي تمويل المهن المرتبطة بالخدمات المينائية، وإلزامهم بإشراك جزائريين في رأس مال مؤسساتهم مثل ما هو معمول به في دول العالم، وأخذ حصص مخاطرة في انفتاح الاقتصاد الوطني، وتوزيع الأرباح بين زيادة رأس المال وحاجات الاستثمار وتطوير النشاط، والحد من العمليات التي تهدف لتحويل الأرباح إلى الخارج فقط.