أوّله لحمة .. وآخره شحمة !
!الحكومة تسعى لتحقيق التلاحم الوطني لذلك فهي تفكر بجدية في توفير اللحوم بكثرة للمواطنين .. “النباتيين أصلا ” ، سواء كانت تلك اللحوم، سودانية أو هندية، المهم توفير لحوم رخيصة للمستهلكين؟
في المقابل، الجزائريون مرشحون لأن يبدؤوا شهر رمضان، بقوة، فيستهلون الأيام الأولى، باعتبارهم من أكلة اللحوم، قبل أن ينقلبوا بقدرة قادر في الحكومة، إلى نباتيين، نهاية الأسبوع الأول أو الثاني، فالشهر الفاضل ومثلما هو، معروف بأن أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، فإنه بالنسبة للجزائريين، أوله لحمة، وأوسطه شحمة، وآخره عتق من الأكل؟ !
ما الذي يهم الجزائريين إذا كانت اللحوم التي ستتفضل الحكومة بجلبها لهم، هندية أو سودانية، أو أسترالية؟ منذ متى كان الجزائريون يبحثون ويدققون في اختيارهم لجنسية ما يأكلونه من لحوم؟! ألم يقبلوا بأكل المجمدة منها قبل سنوات، وهي التي كانت تحمل عدة مخاطر صحية حقيقية؟ أليس سؤال الجزائريين الدائم، والمستمر، هو إن كان الله سيطيل أعمارهم، حتى يأكلوا لحما في يوم من أيام رمضان دون السؤال عن جنسيته ولا مصدره؟
قبل فترة، التهم الجزائريون البسطاء في وهران وغيرها من المدن، لحوما لم يسألوا عن مصدرها، ولا هويتها، ولا البلد الذي صدّرها لهم، بل أغراهم سعرها البخس، واقتراب طعمها من اللحوم التي كانوا يأكلونها من العيد إلى العيد، ليتم بعدها بأيام قليلة، اكتشاف رؤوسٍ للحمير مرمية في ضواحي المدينة، بعدما تحولت فرائسها وأحشاؤها إلى طعام لذيذ على موائد هؤلاء المواطنين في رمضان، وانتهت الكارثة وطُوي الملف، دون محاسبة أحد، ما عدا صغار التجار، لا بل إن أحد المسؤولين المحليين قال متهكما وقتها..المهم أن الشعب أكلها واستمتع بطعمها دون أن يتعرف على مصدرها ؟ !
الحكومة لا تحترم الشعب، لذلك فهي لا تستقيل خجلا، حتى لو التهم نصف المواطنين لحوما للحمير، أو مات نصفهم بسبب حوادث المرور، نتيجة اهتراء الطرقات، أو خسروا البكالوريا بسبب خطأ فادح يتقاسم مسؤوليته ديوان الامتحانات وشركة عمومية للاتصالات، ألم يقل وزير البريد والاتصالات معلقا على فضيحة موبيليس الأخيرة، أنه لا داع لتهويل الأمر، فالخطأ لا يتعلق إلا بـ17 تلميذا؟! ماذا لو كان ابن معاليه أو ابن شقيق معاليه، أو حتى ابن جار معاليه، بين هؤلاء التلاميذ، هل كان سيحتفظ بكل تلك البرودة؟! أم لأن الأمر يتعلق بأبناء الزوالية، فحينها فقط، يحق للحكومة التلاعب بمشاعرهم، ويجوز أيضا تسويق لحوم الحمير على موائدهم؟ !