أيتها المترشحات عليكن بالعجار
يعتصر قلبي حسرة امتزجت بمرارة الواقع الذي تعيشه فئات واسعة من النساء، خاصة في المناطق الداخلية ومناطق الجنوب الكبير. هذه المرة لن نتهم العقلية الرجولية المهيمنة، ولا الأعراف والتقاليد التي تقيد المرأة لأن هذا قد يجعل الأمر يظهر على أنه قدري وأن المرأة لا تستطيع معه شيئا.
أعتقد أن الأمر مختلف على الأقل هذه المرة، وأن المعطيات تختلف وحتى طريقة التعامل والتفاعل مع القضية، والمتهم فيها هو الذهنية الأنثوية التي ألخصها في ظهور الكثيرات من المرشحات للتشريعات على قوائم الأحزاب بشكل مستتر أي أنهن لم تظهرن بصورهن. بل بظلال، هل هذه ممارسة سياسية أو عمل سياسيي أو تواجد وفقط ؟؟. لماذا تقبل المرأة التي تترشح لتمثيل الشعب في الهيئة التشريعية على نفسها هذا العبث؟، لأنني مع كل التقدير للأخوات لا أراه سوى تقزيم من دورها ومكانتها وهي من تسمح بذالك، أيعقل أن المرأة التي تنشط وتناضل في صفوف حزبها لمدة من الزمن ولا أحد يعلم بذلك من عائلتها وجيرانها ومواطني بلديتها أم أنه عمل سري لا يليق الجهر به؟. انه تكريس حقيقي للدونية، فالمفترض أنها تملك وعيا وتكوينا وقدرات شخصية تميزها عن غيرها وتجعلها في الصفوف الأولى، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون وضع قوائم فيها العنصر النسوي صالحة للاعتماد من طرف وزارة الداخلية وحسب.. إذا لعب الحظ لعبته تفوز ونرى طلتها البهية وإذا حدثت النكسة فالمهم المشاركة وعقبال الاستحقاقات القادمة.
شر البلية مايضحك رئيسة حزب صغير تجتهد بنرجسية قاتلة أن تدلي بدلوها وتصرح أنها لا تعرف المترشحات في قوائم حزبها وهي تثق في المكاتب الولائية، وأنها تفاجأت بعدم ظهورهن في اللوائح…. كل هذا ثم نتعجب من مستوى الطبقة السياسية والخطاب السياسي وشحوب المشهد الحالي. المرأة في بلادنا تشتغل وتسترزق بالسياسة ولن أقول تمارسها، لأنني ببساطة لا أرى شيئا من النضال أو التواجد والحضور في هذا الوقت بالذات إلا من بعض النماذج القليلة التي تتقدم خطوة وتتراجع خطوات.
يطل بعد ذلك رئيس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، ليقر أن من حق المترشحات إخفاء صورهن نظرا لاعتبارات تقليدية وممارسات تتعلق بالطابع المحافظ لبعض الجهات وكذا وجود فراغ قانوني من خلال انتفاء النص الملزم. مايهمني وأنا مواطنة جزائرية أن التجربة الديمقراطية الجزائرية والمشاركة السياسية للمرأة لا ترتقي إلى مستوى يعطي المصداقية للممثلات على مستوى التشريع من خلال هذه العينة من الواقع. هل سوف تنجح في تمثيلي وتمثيل ملايين النساء الجزائريات وهي عاجزة عن تمثيل نفسها؟ إنها المهزلة… وأظن أن الكثير من الكفاءات تهمش بشكل مقصود، لأن وجودها في الدوائر السياسية لايخدم الكثير من الجهات، اللهم حفظ ماء الوجه بقائمة تحمل أسماء نساء مناضلات أو غير مناضلات أو سقطن من السماء، فذلك أمر داخلي لا يؤثر ولا يهم.
أشك أن العملية لم تتم بشكل مدروس وموضوعي ولا ديمقراطي في الكثير من التشكيلات السياسية القوية والنص نص وحتى التي تدخل بقميص الأرنب.. قفزت إلى ذهني صورة كاريكاتورية جميلة… أترجمها بأن أقترح على جموع المترشحات أن يقدمن على شيء أراه من صميم جزائريتنا وهويتنا وسبق وأن كان وسيلة من وسائل العمل الفدائي الثوري للمرأة الجزائرية، وهو وضع (العجار) وما أبركنا به، ماذا لو وضعت المترشحات صورهن( بالعجار)؟. فمن جهة تكون قد وضعت الصورة الفوتوغرافية وهي تتوشح ببرقع جميل مطرز ومن جهة أخرى حافظت على التقاليد والأعراف والهوية ففيه الكثير من الجمالية والأصالة، ولا يترك المجال للتململ والحيرة. أيتها المترشحات عليكن بالعجار فهو أحفظ للحياء ويسمح بالنشاط السياسي المقنع، لأنها في نهاية المطاف سوف تتغير ملامحها بعد أن يفوز حزبها بكيلو غرامات زائدة في الوزن وأجرة مريحة وحصانة تضمن لها الحماية وتغنيها عن التعليقات اللاذعة الصادرة من نساء غيورات كثيرات الثرثرة في الأسواق والحمامات ومحلات الحلاقة…