أين اختفى الطيارُ الأمريكي لطائرة آف 15؟
لقد مرت عدة أسابيع منذ الخامس من أبريل، وهو التاريخ الذي أعلن فيه الرئيس ترامب أوّلا، ثم الجيش الأمريكي لاحقا، عن إنقاذ الطيار الناجي من طائرة F15 التي أُسقِطت. ومنذ ذلك الحين، ساد صمتٌ مطبق؛ فلا توجد صورة لهذا الطيار، ولا أي علامة على حياته أو وجوده.
إن الصمت التام لوسائل الإعلام الغربية الكبرى يثير في حد ذاته تساؤلات شتى؛ ألا يوجد من يطرح الأسئلة؟ أسئلةٌ تبدأ من تناقض الرواية الأولية بشأن تفسير تدمير عدة طائرات، وصولا إلى لغز اختفاء هذا الطيار مجددا بعدما قيل إنه أُنقِذ “سليما معافى”. نحن أمام مشكلة خطيرة تتعلق بالمعلومات والتواصل. هل هناك سرٌّ ما؟ وهل هو من الخطورة بمكان بحيث يفرض نوعا من “قانون الصمت” “الأوميرتا” على نطاق واسع؟ صمت دولة؟
فرضية مقلقة
يمكن عندئذ طرح فرضية، قد تكون جريئة ومقلقة، لكنها تفسر النقطة الأساسية ألا وهي: غياب أي توثيق بصري للطيار المنقَذ، في حين أن هذا الإجراء يعد إلزاميا من الناحيتين العسكرية والإعلامية. والفرضية هي أن هذا الطيار قد لا يكون موجودا من الأساس، وربما جرى الإعلان عنه للتغطية على عملية أخرى فاشلة، كما يوحي بذلك عدد الطائرات التي دُمِّرت على الأرض.
إذا صحت هذه الفرضية، فإن العالم يدخل فعليا في مرحلة تثير القلق، إذ يصبح كل شيء ممكنا، ستكون عملية تورّط فيها مئات الأشخاص من المنظومة الإعلامية، وقد جرى تضليلهم هم أنفسهم. نوع من الهلوسة الجماعية. الأمر بعيد جدًّا، بعيد للغاية. وحتى إن كانوا مخدوعين، فقد شاركوا في تضليل الرأي العامّ بحماس مذهل، من دون أن يطرحوا ولو سؤالًا واحدًا، تلك الأسئلة التي يُفترض أن يطرحها الصِّحافيون وكتّابُ الافتتاحيات والخبراء العسكريون على اختلاف درجاتهم. أو ربما كان بعضهم، بدرجات متفاوتة، متواطئًا ببساطة، يشارك في خداع الآخرين.
مجرد أرقام تعريفية
تجدر الإشارة أيضا إلى أن الغموض نفسه يحيط بالطيار الأول، الذي قيل إنه “أُجلِي فورا” في الثالث من أبريل ، بمجرد أن قفز من طائرته. ومنذ ذلك الحين، ظلت الاتصالات الأمريكية بالغموض، ونجحت في جعل قضية الطيار الأول طي النسيان عبر تركيز الانتباه على الطيار الثاني.
حتى لحظة نشر هذه السطور، لا توجد أي صور أو مقاطع فيديو للطيارين، ولا حتى أسماء حقيقية، بل مجرد أرقام تعريفية: “Dude 44 Alpha” و”Dude 44 Bravo”. لقد بحثتُ في كل مكان. لا شيء آخر. إنه أمرٌ مدهش.. لكن ما يدهشني أكثر هو أن لا أحد يبدو أنه يطرح أسئلة حول هذا الموضوع، ليس فقط في الولايات المتحدة بل في أماكن أخرى. إذا كان هناك تلاعبٌ أو كذب من طرف الدولة، فإن ذلك يمثل فضيحة كبرى تطال أعلى السلطات السياسية والعسكرية. والجيش الأمريكي، والمنظومة الإعلامية السياسية الأمريكية بأكملها.. ربما تكون أكبر فضيحة في بداية هذا القرن. أما إذا كنتُ مخطئًا وانجرفتُ نحو نظرية المؤامرة، فسأكون سعيدًا حقًّا إذا جرى تقديم دليل يثبت ذلك.