الرأي

أين كنتم أيام النّهب المبرمج؟

رشيد ولد بوسيافة
  • 5438
  • 0

بعيدا عن لغة الشّيطنة لمجموعة الـ19،‮ ‬المطالبة بلقاء رئيس الجمهورية،‮ ‬ففي‮ ‬النّهاية هؤلاء عبروا بطريقة هادئة عن موقف سياسي‮ ‬في‮ ‬مرحلة سياسية معينة،‮ ‬وفعلوا ذلك بلا تهييج ولا تخوين ولا تدويل،‮ ‬وإنما طالبوا بالاجتماع بالقاضي‮ ‬الأول للبلاد،‮ ‬ومن حقهم فعل ذلك،‮ ‬لأنهم مواطنون أولا قبل أن‮ ‬يكونوا شخصيات وطنية لهم إسهامهم في‮ ‬مختلف المراحل التاريخية للبلاد‮.‬

وبعيدا عن ردود الفعل الغاضبة من أحزاب الموالاة التي‮ ‬شككت في‮ ‬نوايا المبادرين،‮ ‬فإن أسئلة هادئة‮ ‬يجب أن تطرح على حنون وخليدة وباقي‮ ‬المجموعة التي‮ ‬تضم بلا شك أسماء ثقيلة تاريخيا،‮ ‬وعلى رأس هذه الأسئلة‮: ‬أين كان هؤلاء لما كان نهر الفساد‮ ‬يجري‮ ‬ويجرف معه الملايير؟ ألم‮ ‬يكن أغلبهم ضمن دائرة السلطة؟ وما هذه اليقظة المتأخرة على مصير البلاد مع أن مؤشرات الخطر كانت في‮ ‬أوجها لما كان عدد كبير من هؤلاء‮ ‬يغرف من خيرات النظام؟ وهل‮ ‬يمكن الاستماع إليهم الآن بعد أن خرقت السفينة وأصبح‮ ‬غرقها قضية وقت فقط؟

من جانب آخر،‮ ‬ما هذه الحساسية المفرطة لدى أحزاب الموالاة التي‮ ‬تفننت في‮ ‬شتم أعضاء المجموعة ووصفهم بشتى الأوصاف،‮ ‬لمجرد أنهم طالبوا بمقابلة الرئيس؟ وكيف‮ ‬يعقل أن تتحول لويزة حنون،‮ ‬التي‮ ‬كانت توصف بأحد أهم عرابي‮ ‬العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة،‮ ‬إلى التكالب على الرئيس؟ وهل‮ ‬يعقل أن‮ ‬يطلب من هؤلاء التّوجه إلى هولاند وأردوغان للسؤال عن حال الرئيس،‮ ‬وهو ما ورد على لسان سعداني‮ ‬في‮ ‬رده على رسالة مجموعة الـ‮ ‬19‮!‬

أمور‮ ‬غريبة تحدث هذه الأيام وتصريحات أغرب،‮ ‬على مستوى الطبقة السياسية المنشغلة بمعارك التموقع داخل السّلطة وخارجها فيما‮ ‬يواجه المواطن وضعا خطيرا للغاية بسبب الحصيلة السلبية للتّسيير التي‮ ‬يشترك فيها الجميع،‮ ‬سواء الذين لا‮ ‬يزالون في‮ ‬السلطة أم من الذين تم الاستغناء عنهم فبدؤوا‮ ‬يطرقون أبواب المعارضة من زاوية القلق على وضع الرئيس،‮ ‬إلى الذين‮ ‬غادروا السّلطة قبل سنوات ونصّبوا أنفسهم ملهمين وزعماء روحيين للمعارضة‮!‬

يخطئ من‮ ‬يعتقد أن جماعة الـ‮ ‬19‮ ‬على حق،‮ ‬أو من‮ ‬يعتقد أن مناوئيهم في‮ “‬الأرندي‮” ‬و”الأفلان‮” ‬و”تاج‮” ‬على حق،‮ ‬أو حتى ما‮ ‬يسمى بتنسيقية المعارضة على حق،‮ ‬فهؤلاء جميعا ضمن منظومة سياسية مزيفة مفصولة عن المجتمع،‮ ‬وكلهم منشغلون بحروب التّموقع ولو على حساب مصلحة المواطن الذي‮ ‬يدفع ثمن إخفاقهم جميعا‮.‬

مقالات ذات صلة