أين كنتم أيام النّهب المبرمج؟
بعيدا عن لغة الشّيطنة لمجموعة الـ19، المطالبة بلقاء رئيس الجمهورية، ففي النّهاية هؤلاء عبروا بطريقة هادئة عن موقف سياسي في مرحلة سياسية معينة، وفعلوا ذلك بلا تهييج ولا تخوين ولا تدويل، وإنما طالبوا بالاجتماع بالقاضي الأول للبلاد، ومن حقهم فعل ذلك، لأنهم مواطنون أولا قبل أن يكونوا شخصيات وطنية لهم إسهامهم في مختلف المراحل التاريخية للبلاد.
وبعيدا عن ردود الفعل الغاضبة من أحزاب الموالاة التي شككت في نوايا المبادرين، فإن أسئلة هادئة يجب أن تطرح على حنون وخليدة وباقي المجموعة التي تضم بلا شك أسماء ثقيلة تاريخيا، وعلى رأس هذه الأسئلة: أين كان هؤلاء لما كان نهر الفساد يجري ويجرف معه الملايير؟ ألم يكن أغلبهم ضمن دائرة السلطة؟ وما هذه اليقظة المتأخرة على مصير البلاد مع أن مؤشرات الخطر كانت في أوجها لما كان عدد كبير من هؤلاء يغرف من خيرات النظام؟ وهل يمكن الاستماع إليهم الآن بعد أن خرقت السفينة وأصبح غرقها قضية وقت فقط؟
من جانب آخر، ما هذه الحساسية المفرطة لدى أحزاب الموالاة التي تفننت في شتم أعضاء المجموعة ووصفهم بشتى الأوصاف، لمجرد أنهم طالبوا بمقابلة الرئيس؟ وكيف يعقل أن تتحول لويزة حنون، التي كانت توصف بأحد أهم عرابي العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، إلى التكالب على الرئيس؟ وهل يعقل أن يطلب من هؤلاء التّوجه إلى هولاند وأردوغان للسؤال عن حال الرئيس، وهو ما ورد على لسان سعداني في رده على رسالة مجموعة الـ 19!
أمور غريبة تحدث هذه الأيام وتصريحات أغرب، على مستوى الطبقة السياسية المنشغلة بمعارك التموقع داخل السّلطة وخارجها فيما يواجه المواطن وضعا خطيرا للغاية بسبب الحصيلة السلبية للتّسيير التي يشترك فيها الجميع، سواء الذين لا يزالون في السلطة أم من الذين تم الاستغناء عنهم فبدؤوا يطرقون أبواب المعارضة من زاوية القلق على وضع الرئيس، إلى الذين غادروا السّلطة قبل سنوات ونصّبوا أنفسهم ملهمين وزعماء روحيين للمعارضة!
يخطئ من يعتقد أن جماعة الـ 19 على حق، أو من يعتقد أن مناوئيهم في “الأرندي” و”الأفلان” و”تاج” على حق، أو حتى ما يسمى بتنسيقية المعارضة على حق، فهؤلاء جميعا ضمن منظومة سياسية مزيفة مفصولة عن المجتمع، وكلهم منشغلون بحروب التّموقع ولو على حساب مصلحة المواطن الذي يدفع ثمن إخفاقهم جميعا.