الرأي

أيها‭ ‬المترشحون‭..‬‮ ‬ياو‮ ‬فاقو‭!‬

جمال لعلامي
  • 5306
  • 5

تبدأ اليوم الحملة الانتخابية، حيث سيعرض هؤلاء وأولئك سلعهم خلال 21 يوما، فمنهم من يعتمد “الصولد” ومنهم من يعرض “الفاسيليتي” لتسويق المخزون، لكن أهمّ رهان وامتحان فيها، هو إقناع المواطنين بجدوى المشاركة القوية والواسعة في تشريعيات العاشر ماي، وإلى أن يثبت العكس،‭ ‬لم‭ ‬يعرض‭ ‬لحدّ‭ ‬الآن‭ ‬أيّ‭ ‬حزب‭ ‬من‭ ‬مجموع‭ ‬42‭ ‬حزبا‭ ‬جديدا‭ ‬وقديما‭ ‬برنامجه،‭ ‬وبدائله‭ ‬وحلوله‭ ‬المقترحة‭ ‬لأزمات‭ ‬السكن‭ ‬والبطالة‭ ‬والتشغيل‭ ‬والتنمية‭ ‬ومحاربة‭ ‬الفساد‭ ‬والحقرة‭ ‬والبيروقراطية‭ ‬والتمييز‭ ‬والمفاضلة‭!‬

اليوم، سينزل الوزراء المترشحون إلى “مواطنيهم”، يطلبون أصواتهم وودهم، وينشدون لهم أغاني الوعود والعهود، بعدما عمّروا لسنوات عبر وزارات وأمسكوا فيها بأيديهم وأسنانهم، دون أن يستمعوا لآهات ومآسي الزوالية ومتطلبات البلاد والعباد!

اليوم، ستنزل قيادات الأحزاب، بكبيرها وصغيرها، تحلّل وتناقش في الوضع العام، وتعلن مساندتها لـ”شعيب الخديم” ظالما أو مظلوما، وتعده بإدخاله إلى الجنة وإخراجه من النار، وتتوسّل إليه للتصويت لصالح أحزابها، من أجل “إنقاذ” الجزائر والجزائريين من السلطة التي يأكلون‭ ‬غلّتها‭ ‬ويسبون‭ ‬ملتها‭!‬

اليوم،‭ ‬سيعود‭ ‬النواب‭ ‬المترشحون‭ ‬إلى‭ ‬مداشرهم‭ ‬وقراهم‭ ‬بعد‭ ‬5‭ ‬سنوات‭ ‬من‭ ‬الهروب‭ ‬والمقاطعة،‭ ‬فيعدون‭ ‬الناخبين‭ ‬بالخير‭ ‬والخمير،‭ ‬والدفاع‭ ‬عنهم‭ ‬بالبرلمان‭ ‬وأمام‭ ‬الحكومة،‭ ‬وتحويل‭ ‬ربواتهم‭ ‬المنسية‭ ‬إلى‭ ‬جنة‭ ‬فوق‭ ‬الأرض‭!‬

اليوم،‭ ‬سيحيى‭ ‬الموتى‭ ‬ويخرج‭ ‬المحنّطون‭ ‬من‭ ‬سراديبهم،‭ ‬يوزعون‭ ‬النياشين‭ ‬والشهادات‭ ‬الفخرية‭ ‬على‭ ‬المنسيين‭ ‬والمعذبين‭ ‬عبر‭ ‬الجزائر‭ ‬العميقة،‭ ‬ويعدونهم‭ ‬بحلّ‭ ‬كلّ‭ ‬مشاكلهم‭ ‬مجانا‭ ‬وبلا‭ ‬مقابل‭!‬

اليوم،‭ ‬سيُخرج‭ ‬الطماعون‭ ‬‮”‬ملفات‭ ‬الفساد‮”‬‭ ‬من‭ ‬باب‭ ‬تطبيق‭ ‬المثل‭ ‬القائل‭: ‬‮”‬يخلع‭ ‬سعيد‭ ‬من‭ ‬بعيد‮”‬،‭ ‬وحتى‭ ‬يخفون‭ ‬مهازلهم‭ ‬وفضائحهم‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تبني‭ ‬تكتيك‭ ‬خير‭ ‬الدفاع‭ ‬الهجوم‭!‬

اليوم، سيتحوّل بعض المترشحين إلى متحرّشين بالباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا أصوات الناخبين، ينصبون الكمائن والفخاخ لاصطياد “الأهداف السهلة” التي مازالت تتعاطى مع الانتخابات وفق عقلية “النوايا الحسنة”!

اليوم، ستتحوّل الشوارع والأزقة والساحات العمومية، إلى مزار لحجيج من الهاربين والمطاردين لأصوات يائسين لم يظهر بعد من بإمكانه إقناعهم بالتي هي أحسن، واستدراجهم بالملموس إلى صناديق اقتراع تحوّلت على مرّ السنوات إلى مغناطيس ينفـّر ولا يستقطب!

اليوم، سيبدأ تشغيل تيرمومتر قياس درجة حرارة التشريعيات، ومدى استجابة الناخبين للمنعكس الشرطي الذي فشل أطراف الطبقة السياسية، خلال المرحلة الأولى من العملية الانتخابية في “تحلية” هذه الانتخابات في ألسنة الأغلبية المسحوقة من الجزائريين! اليوم، سيتكاثر المكستمون والمكرفطون، ويتمّ تفريخ “لغة الخشب” من طرف مترشحين لا يفرقون “كعّم من بعّم”، ويزعم البعض بأنه سينقل البحر إلى الصحراء، ويعد آخرون بتزويج الأوانس والعوانس، ويدّعى آخرون زورا وبهتانا بأنهم سيوزعون مداخيل البترول على الفقراء والمساكين!

.. هي الحملة الانتخابية، تبيح المحظورات وتتيح النصب والكذب والاحتيال، وتجعل الشمس تطلّ من الغرب، وتعدّ النجوم في وضح النهار، لكن هل سيصدّق الجزائريون، أم أنهم سيرفعون يافطة: كذب المترشحون ولو صدقوا؟

مقالات ذات صلة