أيها الناخبون.. فولي طيّاب!
حتى وإن كان من الضروري التشجيع على المشاركة القوية في التشريعيات المقبلة من أجل “التغيير” السلمي، فإنه من الضروري أيضا، الإشارة إلى تلك الكائنات الجديدة التي ظهرت قبيل الانتخابات، كلّ منها يقول: “فولي طيّاب”، فمستوى النقاش لم يبلغ ذلك المستوى الذي بإمكانه أن يُنجح مهمة استدراج وإغراء الناخبين، وإقناعهم بجدوى الذهاب نحو صناديق الاقتراع، يوم العاشر ماي.
مثلما تتحمل الإدارة والحكومة، مسؤولية إقناع الجزائريين بضرورة الانتخاب، فإن الأحزاب، القديمة منها والجديدة، تتحمّل وزر أيّ قطيعة أو “مقاطعة”، والحال أن الممارسات غير القانونية التي تورط فيها ولاة ورؤساء دوائر وأميار ومجالس منتخبة، هي التي حرّضت الأغلبية المسحوقة، على مرّ السنوات الماضية، على عدم الاهتمام بالفعل الانتخابي!
لقد تفطنت العديد من الأحزاب، إلى عنصر الكفاءة، وتسبّب الرداءة في تنفير المواطنين بدل ترغيبهم وتحبيبهم في صناديق الانتخابات، ولذلك، بدأت الأحزاب منذ فترة، في رحلة الضياع والعذاب، بحثا عن مترشحين “يعمرو العين” و”يحمرو الوجه” أيضا!
ليس خافيا أن تغييب الكفاءات ووأد الشهادات، خلال العديد من الاستحقاقات التشريعية والمحلية السابقة، أفضى إلى صناعة اقتراع فاشل ومفلس ومضروب في مصداقيته، نتيجة صعود وجوه منبوذة، وأخرى نتيجة الفراغات التي أنتجها إضراب “ولاد الفاملية” عن الترشح والسباحة في محيطات الأحزاب السياسية، خاصة تلك التي ”تاكل الغلة وتسب الملة”!
الأكيد أن حتى من بين الإطارات الراغبة في الترشح لعضوية البرلمان المقبل، منبوذون وطماعون، يريدون التسلّل والتسلّق نحو البرستيج والفخفخة وأجرة الثلاثين مليونا، ونحو الحصانة أيضا، وفي ظل هذا المؤشر الجديد، قد يفضل بعض الناخبين تطبيق حكمة “الموالفة خير من التالفة”، حتى يتفادى خسائر إضافية!
ليس كلّ المترشحين والمنتخبين السابقين، فاشلين ومفلسين وعاجزين، ويستحقون السجن والنفي والإعدام، وبالمقابل، ليس كل المترشحين الحاليين من الجُدد، والذين لم يسبق لهم التحرّش بأصوات الناخبين، لا يستحقون الدعم والإسناد، فمنهم من يُمكنه أن يكون بديلا حقيقيا لإسماع صوت الزوالية، والمشاركة في تغيير الأمور بالتي هي أحسن!
يجب القول، إنه مثلما من بين الأحزاب القديمة، أحزاب تعيش بقياديين يتجاوز عددهم عدد المناضلين، فإن الأحزاب الجديدة، ضمنها أحزاب ستصيب الجزائريين بالكوليرا والطاعون والحمى المالطية والبلهارسيا، وأمراض الضغط الدموي والكولون والسكّري، ولذلك، على الجميع التطعيم ضد مختلف تلك الإصابات الحزبية، قبل وقوع الفأس على الرأس!
في مثل هذه الحالات، لا حلّ أمام الناخبين، سوى نجاعة الاختيار وتصفية المترشحين والتصويت على “الفرسان” الذين بإمكانهم تقديم إضافات وتحسينات، وتبييض صورة البرلمان والمجالس المنتخبة، التي ضربها منتخبون ونواب في مقتل، وتورطوا في تحريض الجزائريين على مغادرة ساحة الانتخابات!