أيها الجزائريون… جاهدوا بأموالكم للدفاع عن القدس
دعت شخصيات علمية وفكرية وناشطون في المجتمع المدني الشعب الجزائري للتحرك الجماهيري، تفاعلا مع يجري من اعتداءات ضد المسجد الأقصى المبارك، في أعقاب الأحداث التي تشهدها مدينة القدس منذ أيام، وطالب أمس المشاركون في ندوة الشروق لنصرة الأقصى، جميع الفعاليات السياسية والاجتماعية للتعبئة والعمل العام، من أجل التحسيس بالمخاطر التي يتعرض لها ثالث الحرمين الشريفين، على يد عصابة الكيان الصهيوني التي تنفذ منذ سنوات مشروع تهويد مدينة القدس، بكل معالمها الحضارية والتاريخية، من خلال فرض الأمر الواقع في ظل حالة الضعف العربي.
وناشد الحاضرون في الندوة، المواطنين ومختلف الهيئات الداعمة للقضية الفلسطينية، لتنظيم وقفات وتجمعات شعبية، والقيام بحملات للتبرع النقدي بالمال، للمساهمة في توطين المقدسيّين، الذين يتعرضون لعمليات تهجير ممنهجة في إطار تغيير المعادلة الديمغرافية بين المسلمين والصهاينة.
وفي ذات السياق، شدّد المشاركون على ضرورة تدخل وزارة الداخلية للسماح بفتح المساجد من أجل التبرعات، مع تقديم التسهيلات الإجرائية في نقلها للداخل الفلسطيني، من خلال الغطاء السياسي الرسمي، باعتبار الجزائر دولة مركزية في مساندة القضية المركزية للأمة.
تساءل عن موقف “الجيوش العربية المشتركة”… صالح عوض:
الأقصى والقدس وفلسطين ضاعت في متاهة البركان العربي..!
لا أمل في الحكومات العربية والمرابطون لن يصمدوا بمفردهم
اعتبر الكاتب الفلسطيني، المقيم في الجزائر، صالح عوض، أن ما يحدث اليوم من اقتحام المسجد الأقصى بالقدس، هو نتيجة منطقية لحالة التشتت التي تعيشها الدول العربية والإسلامية، حيث وجد الغرب بشكل عام والكيان الصهيوني بشكل خاص فرصة للاستمرار في تنفيذ مشروعهم التهويدي في القدس، في ظل صمت الحكام العرب والمسلمين عن الانتهاكات الإسرائيلية هناك، مشيرا إلى أن آماله في موقف عربي ينهي الخطر الصهيوني في القدس ضعيفة جدا، في ظل الظروف التي تشهدها دول العالم العربي من جهة، وفي ظل هوان القضية الفلسطينية على الحكام بشكل عام.
الحكومة الصهيوينة تتزعم عصابات المستوطنين في القدس
أكد الكاتب صالح عوض، في ندوة “الشروق” أمس، أن ما يحدث الآن في باحات المسجد الأقصى سابقة في تاريخ الاعتداءات التي نفذت في الرموز الدينية المقدسة في فلسطين، بعد أن أصبحت هذه الاعتداءات تنفذ تحت إشراف الحكومة الإسرائيلية، قائلا: “الجديد هذه المرة أن الحكومة الإسرائيلية هي التي تتزعم عصابات المستوطنين، وتقتحم باحات المسجد الأقصى، بعد أن كانت الجماعات المتطرفة ودعاة الهيكل هي التي تقتحم المسجد”، مشيرا إلى أن إشراف جهات حكومية رسمية على هذه الانتهاكات “سابقة خطيرة” من نوعها.
الكيان اطمأن إلى عدم معارضة العرب لاقتحام الأقصى
وتابع عوض في سياق آخر: “الآن توجد تسريبات إسرائيلية تتحدث عن تقسيم زماني مكاني للأقصى على الأقل، وهي حالة استفزازية عليا لمشاعر الفلسطينيين والمسلمين هناك، ويبدو أنهم اختبروا العرب والمسلمين من خلال اقتحامهم الحرم الإبراهيمي، حيث قسموه إلى قسمين، قسم يزوره اليهود وقسم يزوره المسلمون، وفي أعياد اليهود يغلق المسجد على المسلمين، ورغم ذلك فقد سكت مسلمو الأمة العربية حيال ما صنعوا بمقام سيدنا إبراهيم عليه السلام، وهو مقام إسلامي تاريخي معروف، وهذا ما جعلهم يطمئنون في تنفيذ مشروعهم الجديد”.
وأوضح المفكر صالح عوض: “ما يجري الآن في المنطقة اطمئنان غربي بأنهم حققوا أمرين، الأمر الأول هو أنهم فجروا البلدان العربية من الداخل، وحتى بين البلدان العربية في حد ذاتها، انتهت هذه المرحلة، واكتشفوا بعد مرحلة التحرر الوطني حيث سمحوا بوجود دولة وطنية هشة لا تملك لا إمكانات ولا استراتيجية، وظنوا أنها لن تستمر طويلا في ظل انقطاعها عن محيطها الإقليمي العربي الإسلامي، بعد أن دمروا وحدة الوطن العربي وحتى الدول المحيطة بفلسطين، ولكنهم اكتشفوا أن هذه الدولة الوطنية تشكل خطرا بالنسبة إليهم، حيث يسعون إلى تدمير هذه الدولة التي يمثل القدس أخطر نقطة فيها بالنسبة إليهم”.
وضرب المتحدث مثلا بما حدث في العراق على يد أمريكا قائلا: “أعتقد أن العراق كان نموذجا فاقعا أمامهم بعد أن أصبح دولة تملك قدرات وتطمح إلى صنع القرارات في المنطقة، ولأن هذا يتعارض مع إرادتهم للمنطقة، فإن الأمر استدعى التدخل السريع من أجل تحطيم العراق، وخلقوا بعدها خطة أخرى وانتقلوا إلى سوريا، وتفتيت ليبيا، وإشغال مصر بوضعها الداخلي، وتقسيم السودان وغيرها”.
المخطط الغربي نجح في المنطقة العربية
ويعتقد صالح عوض أن المشروع الغربي في المنطقة العربية نفّذ بنجاح كبير، بعدما تمكن من تحطيم الجبهات الثلاث التي ركز عليها.
وأوضح المتحدث في سياق متصل: “بلداننا تفتت ومجتمعاتنا كذلك، فقد انقسمت إلى شيعة ومسلمين وغيرها من الطوائف، والأخطر من ذلك هو تفتيت إسلامنا، وأصبحنا نرى قوة إسلامية مسلحة بآلاف المسلمين، الصراع الحاصل بيننا وبين هذه الطوائف هو المطلوب بالنسبة إليهم”. وأضاف قائلا: “لقد دخلنا في مرحلة الإسلام بوجهة نظر، ولم يعد الإسلام ذلك الدين الجامع بل الدين “فرق” والدين “شتت”. العمل المنهجي الذي قام به الغربيون اليوم هو أنهم فتتوا بلداننا وفتتوا مجتمعاتنا ثم فتتوا إسلامنا، وواضح الآن أن هناك ديانات وأفكارا تُصنع في مختبرات الغرب وترمى إلى مجتمعاتنا لنجد أنفسنا أمام فوضى دينية وفكرية غير معروفة”.
تقدم الأمة العربية الإسلامية “ممنوع”
ويرى صالح عوض أن الغرب اليوم يسعى بكل ما أوتي من قوة من أجل بقاء الأمة الإسلامية متأخرة، بموجب قرارهم الذي يقتضي منع نهضة الأمة العربية الإسلامية.
وتابع المتحدث، في سياق متصل، قائلا: “يتم ترجمة هذا القرار من خلال برامج وخطط، القدس بالنسبة إلينا هي رمز خطير جدا، وهو أن محمدا ـ صلى الله عليه وسلم ـ أخذ إمامة العالمين في هذا المسجد وفيه أمّ كل الأنبياء للصلاة، وهذا رمز إمامة الأمة وأستاذيتها، وهنا تكمن خطورة المسجد الأقصى، ولهذا تسعى إسرائيل بدعم الغرب من أجل كسر هذا الرمز، حتى يقولوا لنا إنه لا إمامة ولا أستاذية لكم، وأنتم لستم خير أمة أخرجت للناس، وأعتقد أنه بتفتيت دولنا ومجتمعاتنا وإسلامنا يتم تنفيذ المشروع الغربي في المنطقة، لإنهاء كل أشكال المقاومة”.
الجامعة العربية “كلام فارغ” والجميع تخلى عن فلسطين
وانتقد الكاتب الفلسطيني موقف الحكام العرب المتخاذل إزاء القضية الفلسطينية وتخليه عن مساندة الفلسطينيين ودعمهم.
وقال صالح عوض، لدى نزوله ضيفا في ندوة “الشروق”: “لا السلطة وقفت معهم ولا العرب يقفون إلى جانبهم ولا المسلمون وقفوا معهم، القدس يحتاج 400 مليون دولار، بينما جمعت الدول الإسلامية منذ سنة 2010 إلى الآن 40 مليون دولار فقط”. وأضاف: “السعودية دفعت 100 مليار دولار من أجل قصف اليمن، القدس الآن يواجه مرحلة جديدة من العدوان الإسرائيلي ويأتي في ظل الغنج الإسرائيلي لأمريكا، حيث تطالب إسرائيل بمنحها الضفة الغربية والجولان كمقابل للمشروع النووي الإيراني”، مشيرا إلى أن الأمر سيسير إلى مرحلة أكثر تعقيدا في القدس، لغياب قوة حقيقة يمكن أن تمارس ضغطا على إسرائيل والغرب.
وانتقد المتحدث أداء جامعة الدول العربية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قائلا: “هذه الجامعة العربية التي اجتمعت خلال 24 ساعة وأعطت غطاء لأمريكا من أجل تدمير العراق غير قادرة على الاجتماع من أجل القدس، هذه الجامعة العربية التي اجتمعت لإعطاء صك تدمير ليبيا لم تتمكن من الاجتماع من أجل القدس، هذه الجيوش العربية المشتركة التي توحدت خوفا من أن يكون للحوثيين علاقة مع إيران اجتمعت وقررت تدمير اليمن غير قادرة على الاتحاد من أجل القدس”.
المرابطون لن يتمكنوا من منع تهويد الأقصى بمفردهم
وصرح صالح عوض بأن مئات المرابطين والمرابطات المنتشرين في باحات المسجد الأقصى لن يتمكنوا من وقف الهجمة الصهيونية على القدس والأقصى، في ظل سياسة صم الآذان التي تمارسها الدول العربية وهيئاتها الرسمية، مشيرا إلى أن القضية الفلسطينية ليست قضية الفلسطينيين لوحدهم.
وأوضح الكاتب الفلسطيني في سياق متصل: “هذه قضية أمة وقضية حضارية، ولكن للأسف نحن أمام مشهد عربي رسمي في غاية التردي، على مستوى النخب والحكومات، كيف يتصدى المرابطون لإسرائيل، منذ مئة سنة والفلسطينيون يذبحون ويقتلون من أجل قضية أمة ولكن من غير المعقول أن تنوب قوة صغيرة عن أمة في معركة الأمة، والدليل أن مقاومة الفلسطينيين للكيان الصهيوني لم توقف مشروع تهويد القدس، ومن غير الممكن أن تتمكن هذه المجموعة من مقاومة المشروع الغربي في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالقدس، وهي أخطر نقاط الصراع بيننا وبين الغرب، قبل البترول والوحدة والتنكنولوجيا”.
لا أمل في الحكام العرب
واستبعد المتحدث أن يكون هناك في المستقبل ضغط عربي رسمي لمنع المشروع الصهيوني من تهويد القدس، موضحا: “قد توقف الحفريات لمدة معينة، ولكن الإسرائيليين سائرون إلى تقسيم زماني ومكاني في المسجد الأقصى”. وتابع: “توجد إمكانية لكبح العلو الإسرائيلي في القدس، لو أن ملوك العرب وحكامهم جعلوا من موضوع القدس أولوية”، قبل أن يضيف بالقول: “توقعت أن يغضب ملوك الخليج، ويعتبوا على أمريكا مثلما غضبوا عندما أبرمت اتفاقا نوويا مع إيران، ويلزموا إسرائيل وهذا غير وارد”.
على الفعاليات في الجزائر أن تتداعى لعقد مؤتمرات عامة
ودعا صالح عوض في ختام تدخله، إلى عقد مؤتمرات شاملة في أقرب وقت ممكن، تضم أحزابا وشخصيات سياسية ومدنية، للبحث في تطورات القضية الفلسطينية، وبالأخص الانتهاكات المتواصلة في المسجد الأقصى منذ أيام، وذلك بهدف توحيد الصفوف حيال ما يحدث من انتهاكات للمعالم الدينية المقدسة في القدس.
نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين عمار طالبي:
ندعو الأحرار لوقفة الأقصى وتبليغ صوت الجزائريين للعالم
على الدولة أن ترخّص بجمع الأموال لأجل فلسطين
رجال أعمال يتبرعون لكنهم يخشون تهمة الإرهاب…!
دعت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، عموم المواطنين، ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والشخصيات الوطنية، للمشاركة غدا، في وقفة احتجاجية قوية، بعد صلاة الجمعة بفناء مقرها الكائن بـ17 شارع محمد مربوش بحسين داي “لافارج سابقا”، وذلك تنديدا بما يتعرض له المسجد الأقصى من عدوان صارخ استفزازي للأمة الإسلامية قاطبة، عبر تقسيم الكيان الصهيوني له زمانيا، تمهيدا لتقسيمه مكانيا، مؤكدة أنّ هذا مخالفة سافرة للقانون الدولي، الذي يمنع كل مساس بمقومات الأراضي المحتلة ومقدساتها.
وناشد عمار طالبي، نائب رئيس جمعية العلماء المسلمين، الشعب الجزائري إلى التبرع بالأموال للإخوة الفلسطينيين المرابطين في المسجد الأقصى، حتى يثبتوا في وجه الكيان الصهيوني ولا يهجروه، بسبب الانتهاكات التي يشنها جنود الاحتلال ومتطرفوه، بالمقابل ناشد الدكتور طالبي بتأطير عملية جمع الأموال بترخيصات من وزارة الداخلية، خاصة وأن هناك رجال أعمال أضحوا يتهربون من التبرع، مخافة اتهامهم بتمويل الإرهاب.
وفي سياق تحركاتها الميدانية والدبلوماسية لنصرة الأقصى، راسلت جمعية علماء المسلمين عدة تنظيمات دولية، على رأسها جامعة الدول العربية، الأمين العام للأمم المتحدة، بان كيمون، والرئيس الأمريكي باراك أوباما، وبابا الفاتيكان وحتى اليونيسكو، لتحذيرهم من خطر استباحة اليهود لساحة المسجد الأقصى، والتأكيد على أن السلم العالمي على المحك، وقد تؤدي الانتهاكات إلى حروب ومواجهات دينية مع المسلمين، وأن أي سكوت يتحمله هؤلاء جميعا.
وأفرد المتحدث في ندوة “الشروق” لنصرة الأقصى، حيزا كبيرا من كلامه، لما اعتبره واجب الجهاد بالأموال، التي تمثّل دعما أساسيا للشعب الفلسطيني في الوقت الراهن، وحتى لا يحس المرابطون في المسجد الأقصى أنهم بمفردهم، ودعا عمار طالبي كل المواطنين الراغبين في التبرع، للتقرب من الفروع الولائية لجمعية العلماء، التي تمتلك حسابا بنكيا للتبرعات لصالح فلسطين، حيث يتم إيصالها بالتنسيق مع هيئات عالمية، أهمها مؤسسة الوقف المتواجدة بتركيا.
وفي غضون ذلك، طالب ممثل جمعية العلماء المسلمين وزارة الداخلية باستثناء التبرعات الموجهة إلى الفلسطينيين، والترخيص بجمعها وإخراجها، عبر قنوات رسمية تكون تحت مراقبة السلطات، كما وجه طالبي نداءات لتفعيل الهبة الوطنية التي دعت إليها جمعية العلماء المسلمين نصرة للمسجد الأقصى، عبر كافة الولايات، عن طريق “مسيرات ووقفات تنديدية بتخاذل الأنظمة العربية وسكوتها عن استباحة ساحات المسجد الأقصى، الذي هو مسجد الأمة العربية والإسلامية وليس الفلسطينيين وحدهم”.
كما تطرق ضيف “الشروق” إلى قضية الانقسام التي حطمت ظهر القضية الفلسطينية لعقود، وحثهم على التوحد والإقتداء بالثورة الجزائرية، لأن الانقسام لا يخدم إلاّ الكيان الصهيوني والأمريكان للعب ألاعيبهم.
وانتقد الدكتور عمار طالبي النظم العربية “الباحثة عن الكراسي ليس خدمة للشعوب، بل مصالحها، متجاهلة العاطفة الكامنة للشعوب تجاه فلسطين التي تحتاج إلى من يحركها”.
منسق المغرب العربي للهيئة الشعبية العالمية لكسر الحصار عن غزة:
”على السلطة أن تتدخل لحماية أوقاف الجزائريين في المقدس”
وجه أحمد إبراهيمي، منسق المغرب العربي للهيئة الشعبية العالمية لكسر الحصار عن غزة، عدة رسائل إلى السلطات الجزائرية، للتحرك وحفظ ماء وجه دبلوماسيتها، التي كانت سباقة في نصرة القضية الفلسطينية، لكن صوتها خفت في السنوات الأخيرة، على حدّ تعبيره، وحثّ إبراهيمي الجزائر على التدخل لدى الأمم المتحدة للمطالبة بحماية أوقافها في بيت المقدس، خاصة وأن حصتها من الأوقاف لا يستهان بها، وتتعرض اليوم لانتهاكات وتدنيس من قبل الكيان الصهيوني.
وكشف المتحدث بهذا الخصوص، أنه اطلع على وثيقة تاريخية خطيرة متوفرة بمتاحف تركيا، تؤكد تدخل فرنسا خلال احتلالها للجزائر في فلسطين، من أجل السيطرة والتصرف في أوقاف الجزائريين ببيت المقدس، كون الجزائر خاضعة لها، وهي المعلومة التي أكدها الدكتور عمار طالبي، حيث أوضح أنّ الإدارة الاستعمارية قد أوفدت لهذا الغرض الشيخ الطيب العقبي.
وأشار ضيف ندوة “الشروق” لنصرة الأقصى، عن توجيه أئمة مساجد الجمهورية لتخصيص خطب الجمعة غدا، للحديث عن تجاوزات الاحتلال الصهيوني في بيت المقدس منذ أربعة أيام، بالإضافة إلى التعبئة بضرورة الهبة الوطنية، عبر مسيرات ووقفات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، خاصة في ظل توقع صدامات ومواجهات عنيفة هذه الجمعة بين الصهاينة والفلسطينيين.
وانتقد ضيف “الشروق”، سكوت الدبلوماسية الجزائرية وعدم تحركها في ظل الانتهاكات الحاصلة هناك، معتبرا أن الغطاء السياسي في التضامن مع القضية الفلسطينية يبقى محتشما، وغير متوازن مع العمل الميداني المتواصل على مدار السنة، والذي تقوم به اللجان العربية والإسلامية في القارات الخمس.
وقال منسق المغرب العربي للهيئة الشعبية العالمية لكسر الحصار عن غزة، أن قضية فلسطين هي واجب حكومات وأنظمة، وعلى النخب السياسية أن تضغط عليها، “لأن تحرك الحكومات في لحظة يعدل تحرك الشعوب لسنوات”.
وتساءل المتحدث: “كيف نسكت ونرى أحذية الصهاينة تدوس منبر صلاح الدين الأيوبي”، معتبرا أن قضية القدس تمر بالحلقة الأخيرة في المشروع الصهيوني، وأن المتحججين بأن وضع الأمة العربية والإسلامية متهلهل، غير واعين أن واقع الكيان الصهيوني أسوأ حال، ويعيش حالة من التخبط والتصدع، خاصة بعد حروبه الأخيرة على قطاع غزة، وضربات المقاومة الموجعة، حتى أن تصريحات كبار المسؤولين الإسرائيليين تؤكد أنهم خائفون، عندما يقول أحدهم بأنهم “يعيشون في وطن دون مستقبل” .
المدير التنفيذي لرابطة شباب لأجل القدس، محمد سعود:
لابد من تكاتف الجميع لحماية المسجد الأقصى
دعا محمد سعود المدير التنفيذي لرابطة شباب لأجل القدس، الشباب الجزائري ومختلف التنظيمات الوطنية إلى المساهمة والانخراط بقوة في توقيف الاعتداءات التي يتعرض لها القدس كل يوم من طرف الصهاينة.
وقال محمد سعود، لدى نزوله ضيفا على منتدى ”الشروق” حول الأوضاع الأخيرة التي يتعرض لها القدس، “إن رابطة الشباب لأجل القدس اعتمدت على العمل التحسيسي من خلال مختلف النشاطات وبرامج ثقافية قامت بها الرابطة، وتنفيذ حملات مناصرة وتعبئة شبابية، تسلط الضوء على ما يجري في بيت المقدس، لحشد الدعم والتأييد، كتوزيع مطويات وإقامة نشاطات ومهرجانات شبابية في مختلف ولايات الوطن، خاصة الأماكن التي يتجمع فيها الشباب مثل الجامعات ودور الشباب، وحتى الساحات العمومية من خلال التحدث والاتصال بهم مباشرة”.
وحسب سعود، فإن الرابطة تسعى إلى تحقيق التنسيق والتكامل لاستغلال طاقات شبانية للحفاظ على بيت المقدس، الذي يعتبر وقفاً لأجيال الأمة، لا يجوز التنازل عنه، وتبيان الأوضاع التي تمر بها فلسطين وبيت المقدس وأهلها، سعياً لتثبيت سكانها وتعزيز صمودهم من أجل مواجهة مخططات التهويد.
وأضاف ضيف “الشروق” أن الرابطة تملك 34 مكتبا في مختلف الولايات، تقوم بعمل توعوي يستهدف عنصر الشباب بالدرجة الأولى، في مواقع التواصل الاجتماعي كالفايسبوك وتويتر، التي أصبحت أكبر تجمع للشباب.
واعتبر المدير التنفيذي للرابطة، العمل الالكتروني مستقبلا واعدا، لأن عنصر الشباب أصبح لا يستغني على الفايسبوك ولا على الوسائط الأخرى، حيث ذكر المتحدث، أن الرابطة تقوم بكل مرة بإطلاق “هاشتاغ” يتداول على نطاق واسع في وسائط التواصل الاجتماعي، إذ كشف أنّ “الرابطة قامت في المرة الأخيرة بإطلاق “هاشتاغ لا يقسم”، كنتيجة لرفض التقسيم الزماني والمكاني، الذي تدعو إليه دولة الكيان الصهيوني ، إضافة إلى إطلاق “هاشتاغ” آخر سمي “ذهب الأقصى”، نسبة إلى النساء المرابطات في القدس، اللواتي اعتبرهن المتحدث فخر الأمة العربية، لصبرهن أمام أبواب القدس على مختلف الضغوطات والاعتداءات التي يتعرضن لها كل يوم، من أجل منع دخول الصهاينة إلى القدس.
وفي السياق، دعا سعود مختلف الفعاليات الوطنية، كالأحزاب السياسية والمنظمات المدنية الأخرى إلى تدعيم الرابطة، باعتبارها تفتقد إلى الإمكانيات اللازمة، التي تسمح لها بالعمل في ظروف جيدة، خاصة وأنها تستهدف عنصر الشباب، وهو العمل الذي يحتاج إلى إمكانيات كبيرة، داعيا هؤلاء للإقبال على فضاء الرابطة لخدمة القضية الفلسطينية، ونصرة الأقصى تحديدا.



