الرأي

أيّها الزعماء.. تكلّموا!

جمال لعلامي
  • 1874
  • 9

إعلان تعرّض المجاهد وزعيم الأفافاس حسين آيت أحمد لجلطة دماغية- شفاه الله وعافاه- أدخل كلّ من يعرف الرجل والمقرّبين منه والباقي المتبقي من الأسرة الثورية والمجاهدين و”جيل الاستقلال” في حالة انتظار.. ينتظرون إجابات مقنعة عمن يكتب التاريخ بعد وفاة صانعي الثورة وجزء من تاريخ الجزائر المعاصر؟

 منذ سلـّمالدا الحسينقيادة جبهة القوى الاشتراكية، وأعلنانسحابهواكتفى بمنصبالزعيم الشرفي، وهو القرار الذي فاجأ البعض وأجبر آخرين على توجيه تحية تقدير واعتراف إلى صاحبه، فيما تحدث الكثير ممّن يعرفون الرجل، عنتعبهومتاعبه الصحية، ومتاعبه السياسية أيضا، فقد ناضل وكافح ومارس السياسة لسنوات طويلة يشهد عليها هؤلاء وأولئك.

استقالة ومرض وسكوت وغضبومقاطعة وانسحاب واختفاء، هؤلاء الزعماء والكبار والرجال، ضيّع على جيل الثورة وجيلي الاستقلال، معا، الكثير من الأسرار والخبايا والخفايا والألغاز والمعلومات والنصائح، التي كان من المفيد جدّا أن تخرج منواجب التحفظومن مجال الوجود بالقوّة إلى مجال الوجود بالفعل!

لقد التزم حسين آيت أحمد الصمت منذ فترة ليست بالقصيرة، وباستثناء الرسائلالمشفرةالتي كان يُرسلها إلى الرأي العام عن طريق اجتماعاتهيئة أركانالأفافاس، فإن الرجل اختارالإضراب عن الكلام، لأسباب ومبررات يعرفها هو جيّدا، وأهلالثورةأدرى بشعابها!

 الدا الحسينهو واحد منالعلب السوداءوالخزائن المغلقة والصناديق السرية، التي لم تـُفتح، فلم يستفد جيل ما بعد الثورة، وربما حتى بعض جيله، من إفادات نافعة وشهادات حيّة، تـُفيد المؤرخين وتخدم التاريخ وتمنع وقوع الانحرافات والتزوير والتحريف وظهور أبطال من ورق!

لقد غيّب الموتوهو قضاء الله وقدرهالكثير من الشخصيات الثقيلة، وإن قال بعضهاجزءاممّا يجب قوله، فإن البعض الآخر لم يقل لا قليلا ولا كثيرا، نتيجة عدّة اعتبارات، وفي هذه النماذج، يصطف الراحلون أحمد بن بلة والشاذلي بن جديد ويوسف بن خدة وعلي كافي ورابح بيطاط وشريف مساعدية وبشير بومعزة، وغيرهم كثير رحمة الله عليهم.

 

لم يستفد جيل الاستقلال كثيرا من شهادات واعترافاتهؤلاء المخضرمين المرحومين، مثلما لم يستفد نفس الجيل منشهود حقّمازالوا على قيد الحياة، أطال الله عمرهم، ولعلّ رابطة غريبة تجمع السابقين واللاحقين، هيالأفواه المغلقة، التي لا تتفوّه وإذا تفوّهت فإنها تتحفظ وتعرف جيّدا ما تقوله، فهي تدرك جيّدا أنه ليس كلّ ما يُعرف يُقال!  

مقالات ذات صلة