-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

أي رئيس ستلد مصر؟!

صالح عوض
  • 4772
  • 11
أي رئيس ستلد مصر؟!

في مصر وفي الوطن العربي، بل وفي العالم ينتظر الناس رئيس مصر القادم في احتفالية لم تتسن لرئيس دولة في العالم، اللهم إلا للرئيس الأمريكي.. وإذا استعرضنا ما لأمريكا من نفوذ على الحكام ونخب من المثقفين ورجال المال والأعمال والإعلام والساسة والأحزاب يصبح الأمر لدينا غير مدهش.. أما ان يصبح انتخاب رئيس بلد يصنف من الدول الفقيرة التي يضربها المرض وسوء الإدارة والذي انعزل ردحا من الزمن عن محيطه العربي ومجاله الحيوي في إفريقيا والعالم الإسلامي شأنا عربيا ودوليا وفي غاية الإثارة فإن هذا يدعونا الى تدبر الأسباب الحقيقية التي تقف خلفه.

لم تعد مصر قطعة أرض وعدد من الأفراد يزيد عن التسعين مليونا.. لقد أصبحت مصر اكبر من الجغرافيا وأكثر من عدد القاطنين فيها.. هي مجال أحلام وأهداف وحسابات قوى إقليمية ودولية.. ولأنها هكذا تبدو عملية التحول فيها محفوفة بمزيد من الأخطار.. في مصر قيل كل ما يمكن ان يقال وما لا يجوز أن يقال ولم يتورع أحد من قول شيء.. وفي ميدان التحرير غنى المغنون وأنشد الشعراء وأقيمت الأفراح.. كانت ألحان الشيخ إمام وأغانيه تتردد في جنبات الميدان، فيما قام الرسامون برسم يوميات الثورة على الأوراق والجدران فكانت نهارات الثورة والليالي الملاح وبيعت أنواع المشروبات والمأكولات.. رفعت الشعارات وتداولت النكات والضحكات.. وفي ميدان التحرير وخلال سنة كاملة وأشهر طويلة تواجد المفكرون والعلماء ورجال الدين والفنانون والمهرجون والأطباء والمهندسون والرجال والنساء والأطفال وحاول الجميع ان يصنع مجتمعا جديدا بمواصفات جديدة تتعاهد على منظومة قيم من المبادرة والتكافل والمحبة والحرص على المجموع وحرية الرأي.. لقد كان ميدان التحرير رحما تشكل فيه جنين المجتمع الجديد الذي يحاول ان يخرج للحياة في هذه اللحظات الحرجة والصعبة.

في مصر، الشعب هو السيد، وفي مصر لا عصمة لأحد، ولا سيادة إلا للقانون.. وفي مصر الكل يعرف ان الشعب اكبر منه وان الشعب هو صاحب الترجيح والتغيير.. من هنا يأتي الحديث عن رئيس مصر القادم.

يقول قائل كم أخطأت الثورة عندما لم تجعل لها مجلس قيادة يسيرها من اليوم الأول، وكم أخطأت عندما لم تقم محاكم ثورية تصفي البلد من رؤوس النظام الفاسد صديق اسرائيل؟ وكم أخطأت الثورة عندما تساهلت مع المجلس العسكري؟! بتدبر المناخ الذي تولد فيه هذه الأسئلة تتجلى رواسب العنف والديكتاتورية في نفوسنا نحن أبناء مراحل الديكتاتوريات والحسم الثوري الفوري.. فلماذا يخرج الناس من حكم ديكتاتور فاسد ليدخلوا في تسلط ديكتاتور ثوري؟! الناس بحاجة الى مرحلة انتقالية لا يحسون فيها ان هناك ديكتاتورا أو حاكما متسلطا.. الناس بحاجة الى ان يشعروا ان لا احد في البلد يمارس عليهم أوامره وقهره.. ثم أي عدل هذا؟! نتحرر من المحاكم العسكرية لنرتمي في حجر المحاكم الثورية.. هل يعقل هذا؟ لابد ان تقارع الحجة بالحجة والمنطق المنطق.. ولينبري دعاة الحرية والكرامة والعدالة يفندون العبودية والذل والانهزام الذي يصطف في الدفاع عنه كتلة كبيرة تعيش العبودية للمرحلة السابقة..

في هذا المناخ يطلع علينا رئيس مصر القادم يحمل حقيبته المعبأة مطالب الشعب الحر ومطالب الأمة التواقة وهكذا يبدأ شعاع شمس الحرية والعدالة يشرق على الشعب والأمة

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
11
  • جمال

    ان شاء الله ستلد رجلا

  • فيصل الصلاحي

    الى التعليق رقم 2, قل خيراً أو أصمت

  • زياد المصرى

    شكرا للمفكر العربى والسياسى البارع..صالح عوض..واجمل ما لفت نظرى ان ابلاد التى نالت حريتها بالثورة المباركة يجب ان تنظر الى الامام بعيدا عن ممارسة الديكتاتورية والاستبداد كما كان يفعله حكامها من قبل..فيجب ان نتفرغ للبناء ونترك القانون ياخذ مجراه على الجميع...والحرية لشعوبنا العربية ان شاء الله قادمة

  • رابح

    انتخب أحمد شفيق _رمز السلم _ (رقم 1)؛مصر للجميع

  • ممدوح

    احسنت يا استاذنا ...

  • جمال

    ...............تمخض الجبل فصحصح شعبا وبلدا عريقا تاريخيا وحضاريا والشاهد التاريخ ......وهذا الاستاذ الكاتب المحترم / صالح عوض ....كل التمنيات الطيبه للعالم العربى والاسلامى

  • ناصر

    اشكرك استاذ صالح على هاته التصويبات والاستشرافات جميل ما ذكرتنا به والاجمل ان تسطع شمس الحرية والعدالة جراك الله كريم الجزاء عن قلمك الفواح حرية ووطنية عروبة واسلام ..........

  • عمار

    احمدو الله الدي وهبكم نعمة الحرية التي نشاهدها في القنوات المصرية اما المجلس العسكري فهو الدي حمى الثورة وهو العمود الفقرى لقد كان الاعداء يتربصون بمصر في كل لحطة سواء بخلق التوتر و زرع الفتن هنا و هناء العسكر حمى التورة اكبر دليل البرلمان الشرعي المنتخب من الشعب والدي لم تحلمو به مند عهد الفراعنة قولو الحمد لله وسيرو بعقل الى انشاء اول ديمقراطية عربية شهدها التاريخ

  • محمود عبدالعليم

    والله هذا تحليل منطقي جدا كفانا دكتاتوريات ولدت من بطن المحاكم الديكتاتورية . وما أشبه الثورية بها . نعم وفقت أيها المحترم . أطيب الأمنيات وأحر التحيات لشعبنا الشقيق الشعب الجزائري الأبي

  • ابن الشهيد

    تمخض الجمل فولد فأرا

  • محمد

    الرئيس القادم سيكون عاجز عن اتخاد الاجراءات الكبرى سيكون مجرد خضرا فوق عشاء لايسمن ولا يغني منجوع سوف لن يلغي كامب دفيد
    ولن يحسن المستوى المعيشي للمصريين ستصل الخنازير في هذه المرة الى شرم الشيخ