الجزائر
هدّدوا باللجوء إلى السرقة، المتاجرة بالمخدرات والإجرام

أي مستقبل ينتظر التجار الفوضويين بعدما أجبروا على البطالة

الشروق أونلاين
  • 7934
  • 51

بعد أسبوع من انطلاق الحملة الوطنية لتطهير الأسواق الفوضوية التي تعد مصدر رزق أزيد من مليون مواطن جزائري، من مختلف الأعمار، استطلعت الشروق اليومي ردة فعل التجار الذين كانوا مابين مصدوم ومتخوف من مستقبلهم المجهول، خاصة وأن غالبيتهم يعتمدون على التجارة الموازية كمصدر رزق وحيد لإعالة عائلاتهم وأبنائهم، فهل فكرت السلطات في مصير هؤلاء التجار الذين فضلوا كسب رزقهم من عرق الجبين بدل احتراف السرقة والإجرام اللذين باتا الخيار الوحيد للكثير منهم.

منهم من أقدم على الانتحار ومنهم من قطع جسمه بالسكين، في حين أخذ آخرون العصى والخناجر للدفاع عن طاولاتهم الفوضوية، هو حال التجار الفوضويين الذين تفاجأوا بالقرار المفاجئ لوزارة الداخلية، التي شرعت في تطهير الجزائر من جميع الأسواق السوداء قبل نهاية السنة الجارية، فبعدما تم القضاء على الطاولات الفوضوية بكل من أحياء باش جراح وبومعطي و”بلكور” بالعاصمة قصدت الشروق هذه الأماكن التي لازال يقصدها الكثير من التجار الفوضويون للبكاء على الأطلال، وحث السلطات على الإسراع في إيجاد حل لوضعيتهم، خاصة وأن الدخول المدرسي على الأبواب، فالتاجر ولو كان فوضويا من حق أطفاله أن ينعموا بملابس جديدة وأدوات مدرسية تمكنهم من مواصلة مشوارهم الدراسي، وفي حديثنا مع بعض التجار أكد “عمي أحمد” 55 سنة يملك طاولة لبيع الفواكه بباش جراح، أنه طرد من العمل منذ 07 سنوات”حارس مدرسة ابتدائية”، ومنذ ذلك الحين قرر إعالة أسرته التي تضم ثلاث بنات يدرسون في الطور الابتدائي والمتوسط من مداخيل الطاولة البسيطة التي كان يربح منها يوميا ما يتراوح بين 800 و1400 دج، كانت تكفيه لإدارة شؤون بيته، وبعد القضاء على طاولته قرر عمي احمد نقل تجارته إلى مكان أخر، خاصة وأن بناته بحاجة إلى ألبسة وأدوات مدرسية تتطلب منه إيجاد حل عاجل للبطالة التي يعانيها منذ ثلاثة أيام، وهو متخوّف من اليوم الذي يأتي ولا يجد فيه طعاما لأطفاله وزوجته المريضة.

مراد” 23 سنة من بلدية الحراش، عمله الوحيد منذ 05 سنوات بيع الألبسة الصينية بسوق بومعطي، وكان من خلال هذه التجارة البسيطة يعيل أمه وأخوته الخمسة بعدما توفى والده منذ سنتين بداء السرطان ،”مراد” أكد وهو في حالة غضب شديدة أنه سيلجأ للسرقة وحتى القتل من أجل إعالة أسرته التي تعتمد عليه وقال”الدولة أخطأت في السماح بإنشاء هذه الأسواق التي تعيل ألاف العائلات، وعليها أن تجد حلا بديلا لجميع التجار الذين يعيلون أسرا وأطفالا ونساء، أنا أرى أن الدولة بهذا الإجراء تدفعنا إلى السرقة والإجرام بعدما باتت فرص العمل في القطاع العام وحتى الخاص شبه مستحيلة…” تركنا مراد في حالة يرثى لها من الاحتقان والغضب وتوجهنا إلى سوق “بلكور” ببلدية محمد بلوزداد، أين توجهنا إلى مجموعة من الشباب الذين كانوا يتحدثون بصوت وكأنهم في عراك، أحدهم كان يقول”الدولة لا تهتم إلا بمحاربة الزوالية، أما الذين يسرقون الملايير فلا أحد يقف في طريقهم”، وعلق آخر”سأحمل سيفا وأسرق كل من أجده في طريقي، هذا ما تريده منا السلطات أن نفعله”، بينما قال آخر يبدو أنه أكبرهم في الأربعينات” نحن أرباب أسر نملك أطفالا يتمدرسون بحاجة إلى طعام ولباس وعلاج، كيف نعيلهم بعدما أحالتنا السلطات على البطالة لا خيار لنا سوى السرقة أو المتاجرة في المخدرات أو الصعود للجبل..

هذا هو حال التجار الفوضويون بعدما قضت السلطات على مصدر رزقهم الوحيد، مابين مهدد بالسرقة والمتاجرة بالمخدرات، وما بين حائر في كيفية إعالة أسرته وأبنائه والدخول الاجتماعي على الأبواب.

مقالات ذات صلة