-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المطلقات الجزائريات في المهجر..

أي واقع!

نسيبة علال
  • 2196
  • 4
أي واقع!
ح.م

ترافق سنويا، ما معدله ألفا سيدة جزائرية، شريك حياتها للعيش في المهجر، مغامرة تعول عليها الزوجات لتغيير حياتهن وحياة عائلتهن نحو الأفضل، من دون توقع سيناريوهات سيئة.. بيد أن الواقع على الضفة الأخرى وضع كثيرا من هؤلاء النسوة أمام قرار الانفصال، ليواجهن مصيرهن الذي يحدده عملهن وظروفهن.

 التشدد الديني وإعاقة الاندماج اتهامات تبرر الطلاق

تفيد الأستاذة فريدة ديلار، محامية مهتمة بالدفاع عن قضايا الجالية الجزائرية، من أكثر القضايا التي يتحجج بها المهاجرون نحو البلدان الأوروبية والأمريكية، وخاصة إلى كندا، هي ما يتعلق بـ”إعاقة اندماج الأولاد في المجتمع”، إذ عادة ما يتهم أحد الطرفين الطرف الآخر بالرجعية والتخلف وبالتشدد الديني، وأن هذه الصفات تنعكس على تربية الأبناء، وتأقلمهم مع البلد الذي جاؤوا ليقيموا به. فبحسب دراسة، قام بها معهد كيبك للإحصاء، فإن نسبة طلاق المهاجرين العرب، ترتفع بـ50 % كل ثلاث سنوات. وهو ما يتوافق وفرضية أنه مع تقدم الأطفال في العمر تتفاقم المشكلات العقائدية والتربوية بين الزوجين، مما يؤدي إلى الانفصال.. وهو بالضبط، ما حصل مع السيدة زهيرة، من مستغانم، تزوجت قبل 21 سنة، وغادرت مع زوجها إلى فرنسا، تقول: “أنجبت ثلاث فتيات. بناتي التوأم إحداهما فضلت الإقامة بالوطن، وكان صعبا أن أتركها مع جدها في تيزي وزو، أما أختها، وبعد انتقالها إلى الجامعة هذه السنة، فقد قررت الرحيل إلى كندا، بطلب من صديق لها.. ما أفقدني صوابي هو موافقة والدها، فاستمرت المشاكل والصراعات من دون توقف، إلى أن رفع زوجي قضية تدينني بالتشدد، وعرقلة اندماج بناتي في المجتمع الفرنسي، ما جعله يحوز حضانة ابنتي الصغرى..”. السيدة زهيرة عادت إلى أرض الوطن، بعد تجربة مريرة، وتمكنت من الارتباط مؤخرا بكهل خمسيني أرمل، وهي تقابل ابنتها المقيمة بتيزي وزو من فترة إلى أخرى.

الظروف الاجتماعية والمادية

تشير سمية، طالبة جزائرية، مهتمة بشؤون الجالية الجزائرية والمرأة المقيمة في كندا، إلى أن هناك ظروفا كثيرة تقف خلف الارتفاع الرهيب في حالات طلاق الجزائريين في مقاطعة كيبك، وهي أكثر منطقة في كندا تحوي مهاجرين من المغرب العربي. من بين هذه الظروف، اصطدام المهاجرات بواقع أزواجهن هناك، وبأخلاقهم، حيث إن كثيرات يكتشفن أن أزواجهن يعيشون الانحلال الخلقي، يتعاطون مخدرات ويشربون الخمر ويقيمون علاقات مع النساء هناك، فضلا عن الحالة المادية السيئة للزوج، عكس ما يكون قد صرح به إليها.. وتضيف سمية أن أغلب الجزائريين المقيمين في مقاطعة كيبك، وبالتحديد في مونتريال، يفضلون الزواج من بنات جلدتهم، فيما تسهل الحكومة الكندية زيارة الوالدين، ما خلق ظاهرة شائعة، حيث يدعو كلا الطرفين أقاربه، ويضطر إلى التكفل بمصاريفهم، وأحيانا يكون المسكن ضيقا، ما يزعج الطرف الآخر، ويفرض عليه بعض القيود التي ربما هرب منها عند مغادرته الوطن. وبغض النظر عن هذا، تؤكد سمية أن كثيرا من الأزواج الجزائريين في مونتريال بلغوا الطلاق بسبب أن الزوج يتلقى توجهات وضغوطا من العائلة في الوطن، للتضييق على الزوجة، وعدم تركها تمارس حريتها الكاملة في المهجر، وكذلك هذه الأخيرة. هذا في حال لم يتدخل الأصدقاء لهذه المهمة.

وتعتبر المساعدات المالية التي تقدمها الحكومة الفدرالية للأطفال، ويتم دفعها في حساب الأم، من دوافع الطلاق في مقاطعة كيبك. فالكثير من اللغط والخلافات تقوم بين الزوجين بسبب هذه المنحة، وعادة ما يطمع فيها الأزواج من دون عمل، أو العمال برواتب زهيدة، ورفض الأم تقديمها يسبب لها مشكلات تقود إلى الطلاق، دون أن ننسى الحالة النفسية نتيجة البعد عن العائلة والأحباب وافتقاد حميمية اللقاءات، باعتبار كندا تبعد عن الجزائر بعشرة آلاف كيلومتر، ولا يستطعن السفر إلى الوطن كل سنة، بالخصوص في بداية الهجرة.

بحث المرأة عن التحرر يقودها إلى الطلاق

في إحصائيات أجراها باحثون جزائريون بمدينة مونتريال الكندية، ثبت أن نسبة طلاق الجزائريات تقدر بـ 86% من بين مجموع المطلقات المغاربيات المقيمات بكندا. وفي حين إن السواد الأعظم من الجزائريات اللواتي يصلن هذا البلد رفقة أزواجهن، هن من الفئة المتعلمة المثقفة، التي سبق لها بناء أسس دراسية أو مهنية في الوطن، وتنقلت إلى هناك عن طريق نظام الهجرة إلى كيبك، بحثا عن الاستقلالية المالية وإثبات الذات، وعادة وجود الأطفال يعتبر حافزا لهؤلاء، وتشجيعا للحاق بمساعيهن، هذا الأمر لا تتقبله بعض ذهنيات الرجل الجزائري، ولو أنه الهدف الذي ركبت العائلة طائرة الهجرة لأجله، فيخلق لها العراقيل والمعوقات. ومنه، فإما أن تستثمر الزوجة بعض جهدها في التحدي والمكابرة، أو تتجه صوب الانفصال، والاستقلال بذاتها، خاصة إذا حصلت على وظيفة محترمة. وفي ظل غياب القيود العائلية والأعراف الاجتماعية، التي تعرقل الطلاق، يكون من السهل الإقبال على هذه الخطوة. وما يشجع أكثر، دعم المنظمات الحكومية للمرأة المطلقة، ورعايتها لأطفالها مدة ستة أشهر، وهي فترة كافية للحصول على سكن مستقل في مونتريال وضواحيها.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • تريد علاقة

    شرعية

  • خليفه

    للأسف الشديد ظاهرة الطلاق منتشرة و بكثرة سواء داخل البلاد أو خارجها، و السبب الرئيسي في رائي هو عدم تأهيل الأزواج لهذه المسؤولية الحساسة و هي الزواج ، و عدم الاتفاق المسبق بين الزوجين على كل الشروط التي يجب ان تسير هذه الشراكة بينهما، و لذلك ينشب الخلاف بعد مدة قصيرة من الزواج و غالبا ما تكون الأسباب مادية او معنوية اخلاقية.

  • كنت مغترب

    عشت ما يقارب العشرين سنة في بلد الجن و الملائكة كما يزعمون(باريس)، و سبب رجوعي الى ارض الوطن هو تربية الاولاد، كما يقول العلامة راتب النابلسي حفظه الله، لو كنت انت حاكم العالم و انت اغنى الأغنياء و كان ولدك ليس كما تتمنى ،لكنت اتعس الناس ، و لك ان تختاااار، والله الموفق و المستعان

  • Malika

    غريب هذا الموضوع الذي يبريء الجزائريات من كل اسباب الطلاق المذكورة.