أُمة مِعوانة على الخير
وصف الإمام المرتضى عبد الحميد ابن باديس – عليه الرحمة والرضوان-، وصف الشعب الجزائري بأنه “أمة معوانة على الخير، منطوية على استعدادات الكمال، وذات نسب عريق في المحامد والفضائل”، (مجلة الشهاب، جوان – جويلية 1998 ص 290).
وتأتي حوادث الزمان لتثبت وتؤكد مقولة هذا الإمام، الذي لم يعش في برج عاجي، أو في مكان منعزل، ولكنه عاش في وسط شعبه، متنقلا بين مدن الجزائر وقراها، فقرأ شعبه كما يقرأ الكتاب، فتأكد من أصالة هذا الشعب، ونبل أخلاقه التي كان الإسلام تاجها وأُسها، ولهذا لم يفقد أمله فيه طرفة عين.
من هذه الحوادث التي تؤكد مقولة الإمام ابن باديس ما وقع في الأسبوع الماضي في ولاية عين الدفلى..!! التي لا عيب فيها إلا اسمها الذي كان “عين الخضراء”، فحوّل إلى “عين الدفلى”..!!
نشر خبر صغير على أحد مواقع التواصل الاجتماعي بأن فتاة يتيمة ذات متربة على بضعة أيام من زفافها، وهي لا تملك من حطام الدنيا شيئا، وكل ما رجته “دجاجتين” تقدمهما بين يدي من يشاركها فرحة يوم زفافها..
وانتشر الخبر، فوجد آذانا مصغية، وقلوبا حانية، وأيديا للخير باذلة، ونفوسا سامية، ونادى مناد بأعلى صوت حتى كأن الجزائريين كلهم سمعوه: “لبيك يا أختاه”.
وسالت الطرق والمسالك المؤدية إلى عين الدفلى بموجات بشرية تحمل ما غلا ونفُس من المتاع، من بيت محترم، وأفرشة وأغطية وأواني وكل ما يحتاجه البيت.. يتوج ذلك ذهب، وحفل بهيج أنسى هذه الفتاة يتمها، وأبدلها خيرا بشر، ومنا بصاب.. حتى كأنها لم تعرف حرمانا في حياتها.. لقد علم العليم الخبير في قلب هذه الفتاة غير القانطة من فضل الله خيرا فأتاها خيرا.. والله ذو الفضل العظيم.
لقد جسد الجزائريون حديث محبوبهم سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – القائل في الحديث الذي رواه عبد الله بن عمر – رضي الله عنهما – ومن هذا الحديث أن “أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله -عز وجل- سرور تدخله على مسلم”..
لقد تابع كثير من المسلمين من خارج الجزائر قصة هذه الفتاة وما قام به الجزائريون والجزائريات نحوها فأعجبوا به إعجابا كبيرا، وأشادوا بمروءة الشعب الجزائري ومعدنه النفيس، وقد تكرم أحد الإخوة السعوديين فأهدى عمرة للفتاة وبعلها ذهابا وإيابا وإقامة في مكة المكرمة والمدينة المنورة.
يقول أمامنا بن باديس: “الإسلام عقد اجتماعي عام فيه كل ما يحتاج إليه الإنسان في جميع مناحي حياته لسعادته ورقيّه”. (مجلة الشهاب، أكتوبر 1937).
فيا أيها الزارعون في البحر، البانون على الرمال، التائهون وراء الخيال أفيقوا من غيّكم، وعودوا إلى دين الله القويم، وإلى شعبكم الكريم تخرجوا مما أنتم فيه من ضلال.. والحمد لله على نعمة النّعم الإسلام، وتحية إلى الشعب المعوان على الخير.