-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
صور المناظر الخلابة والتميّز السياحي تملأ مواقع التواصل

إبداعات فنية لجزائريين ابتهاجا بالثلوج

وهيبة. س
  • 3229
  • 0
إبداعات فنية لجزائريين ابتهاجا بالثلوج
ح.م

أبدع جزائريون في التعبير عن فرحتهم بالثلج من خلال الصور المميزة، الممتزجة تعابيرها ودلالاتها الرمزية بين المرح والتنكيت وفعل الخير والتضامن، ونقل التميز والتفاوت الجمالي لكل منطقة من الوطن، والعادات والتقاليد، وغيرها من الخصوصيات الطبيعية والجغرافية، والمواقع السياحية الغابية والساحلية والحموية المكتسية باللون الأبيض.
وبات الشتاء فصلا للبهجة وتفريغ الضغوط والاحتكاك بالطبيعة بعد ما كان خلال السنوات الأخيرة مصدر خوف من وباء كورونا، وكآبة الحجر الصحي، والجفاف، حيث ساد اليوم بياض الثلج في إبداعات فنية لأجمل الصور، تعبيرا عن المتعة واستبشارا بموسم فلاحي ناجح.
ورغم الحوادث المعزولة هنا وهناك في بعض المناطق النائية، وتسبب تراكم الثلوج في حوادث مرور مميتة أحيانا، وغلق للطرقات، إلا أن صور فك العزلة بحضور الجيش الوطني الشعبي، أضحت مفخرة ورمزا للتضامن والتباهي بهذا الجيش الذي لطالما كان الأول في أماكن الكوارث وفي مساعدة سكان المداشر والجبال والمناطق التي تعاني العزلة.

صور للتفاؤل وأخرى للسياحة والإبداع الفني
واكتست مواقع التواصل الاجتماعي هي الأخرى ببياض الثلج من خلال أبهى الصور، وأجمل الإبداعات الفنية التي اتخذت من الثلج مادة طبيعية تعكس صفاء قلوب الجزائريين، وكان لكل منطقة من ترابنا العزيز صورة كأنها عرائس تفاوتت في جمالها، ومميزاتها، وسحرها.. من الشرق الجزائري إلى الغرب إلى المدن الداخلية، كانت الطبيعة المغطاة بالأبيض تروج لسياحة ثلجية.
وتداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي “فايسبوك”، صورة العلم الجزائري وهو وسط الثلوج وكانت هذه الصورة من أكثر الصور حضورا عبر الوسائط الالكترونية، وجاءت بعدها صورة حمام ڨرور بمنظر طبيعي في الهواء الطلق بمنطقة واد العثمانية ولاية ميلة، حيث الماء الساخن مع الثلوج المتساقطة، ويسبح فيها مجموعة من الأشخاص، ونشرت الصورة عبر حسابها الخاص النائب السابقة بالمجلس الشعبي الوطني، سميرة ضوايفية، معلقة بالقول “متعة لا يعرفها إلا سكان المنطقة ومن يعرفون المكان وسحره وجماله وروعته”.
ولم ينس الجزائريون من خلال الصور الملتقطة لبهاء الطبيعة وبياضها، حتى مناطق الظل وبعض القرى مثل تلك المتواجدة في بعض ولايات تيزي وزو، بجاية، سطيف، المدية، تسمسيلت، ميلة، برج بوعريريج.
كما انفردت بعض الولايات بصور نادرة مثل تلك التي كانت في وادي الزهور بسكيكدة أين التقت الثلوج بالبحر فكان منظرا يخلب الأنظار ويجعل الأجانب يتوقون لزيارة الجزائر، خاصة في فصل مثلج.

رجل الثلج وحكاية المكان
وقال أحد روّاد مواقع التواصل الاجتماعي عبر صفحته “بعد القحط والجفاف وشح الأمطار وارتفاع غير طبيعي للحرارة… يشاء مولانا عز وجل ألاّ نكون من القانطين ويرزقنا الغيث النافع إن شاء الله… ثلوج جميلة تكسو عدة ولايات من بلد المليون ونصف المليون شهيد، الجزائر الحبيبة”، فالفرحة بالثلج والأمطار رقص لها الفلاح، وأبناء المدن الكبرى، فقد أفاق الأطفال على منظر الثلج، فراحوا يتراشقون بكرياته، ويبدعون في تشكيل تماثيل ثلجية، وبيوت، وأشكال أخرى كأنها ورشة فنون وسط رداء أبيض”.
وعبّر الكثير من الجزائريين، عن المفاجأة السارة التي حملها هذا الشتاء إليهم، فكان للثلج بهجة وفرحة في قلوبهم، من خلال تعليقات تهكمية ونكت وعبارة أشبه بأمثال شعبية مطلية ببياض الثلج، فقد كان لرجل الثلج حكاية من منطقة إلى أخرى، وفي مقابل ذلك شكل أشخاص في مناطق صحراوية لم يصلها الثلج تماثيل رملية، حيث قال أحدهم منكّتا “متى نأتي لنخطب ثلوجة لابننا طيونا!”.

الملابس التقليدية في الثلج!
وأصبح الثلج في الجزائر خلال هذه الأيام، مصدرا للتعبير وتفريغ الضغوطات، والترويج السياحي، حيث لم تخل بعض الصور الملتقطة وسط البياض والطبيعة، من الإشارة إلى خصوصية كل منطقة، وتقاليدها، فمن خلال رجل الثلج الذي ألبست له بعض الإكسسوارات والمناديل أو حتى الملابس، كان لكل صورة بصمة للمكان الذي التقطت فيه.
ولجأ بعض المواطنين إلى ارتداء الألبسة التقليدية والتقاط صور وسط مناظر خلابة، مكتسية بالثلوج، بينهم نساء انتهزن الفرصة للترويج للباس التقليدي من خلال هذه المناسبة، ونشر الصور عبر منصات التواصل الاجتماعي، تداولتها مواقع إلكترونية دولية.
وهكذا كان للثلج في الجزائر حضور نفسي واجتماعي واقتصادي، ورمزا للتضامن، وحب الوطن، وشكرا لله سبحانه وتعالى.

.. بعد 11 سنة الجنوب يكتسي البياض
وانفردت بعض المناطق الصحراوية بفرحة خاصة، حيث زارتها الثلوج بعد سنوات طويلة، على غرار ولاية بشار التي شهدت ظاهرة نادرة جراء تساقط كثيف لهذه الثلوج، التي تراكمت في صحراء منطقة بني ونيف.
وعمّت أمس، البهجة والسرور البشاريين الذين لم يشهدوا بياضا للثلج على الرمال منذ 2012، فحُلَّـة الثلج أضفت أجواء استثنائية، عانق فيها الأطفال والكبار الطبيعة الممزوجة بالرمال والثلوج، والنخيل والأجواء الباردة التي أدفئتها الروح الجماعية الراضية بأروع ما يسر أنظارهم.

البرد والثلج يعالجان الاضطرابات النفسية
وفي سياق هذا الموضوع، أوضح المختص في علم النفس التربوي والتنمية البشرية، عبد الحليم مادي، الثلوج منحت سكينة وحسّنت مزاج الجزائريين، خاصة بعد تأثرهم بحالة الشعور بالخوف من الجفاف وتهديده للموسم الفلاحي، وقال إن البرد والثلج يعالجان الاضطرابات النفسية.
وأكد مادي أن ابن خلدون في مقدمته، قسّم المجتمعات حسب الحرارة والبرودة، أدخل ذلك في سلم المجتمعات، كما أن القرآن الكريم يبرز أهمية الغيث والبرد في حياة الإنسان، لقوله تعالى “وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به”، وهكذا كان لتساقط الثلوج في الجزائر بعد مرحلة تخوف من الجفاف أثر نفسي جميل.
وقال المختص في علم النفس التربوي والتنمية البشرية، عبد الحليم مادي، إن الطبيعة والأمطار والثلوج والبحر تلهم الإنسان الإبداع، والاتصال بكل ما هو طبيعي بعيدا عن الضغوط النفسية، حيث من خلالها يمكن له تفريغ الشحنات السلبية.
وأشار المتحدث إلى أن مرحلة تساقط الثلوج التي تعيشها الجزائر، تعتبر أهم مرحلة بعد جائحة كورونا للعلاج من الضغوط التي فرضها سابقا الحجر الصحي، خاصة حسبه، أن الشتاء كان يمثل مرحلة وبائية ومصدر خوف من الموت خلال الثلاث سنوات الأخيرة، ناهيك حسبه، عن ارتباط الكثير من الجزائريين بالتكنولوجيا الجديدة التي هيمنت على حياتهم فأبعدتهم عن الاحتكاك بالطبيعة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!