الجزائر
يقف وراءها نواب من اليمين المتطرف وأقدام سوداء

إثارة مساعدات فرنسية وهمية للجزائر مجددا في قانون المالية

محمد مسلم
  • 9676
  • 0

عادت، مجددا، أوهام المساعدات المالية الفرنسية إلى الجزائر إلى الواجهة، ولكن هذه المرة بشكل أكثر رسمية، وجاء ذلك في مشروع قانون المالية الفرنسي للسنة المقبلة 2025، وبالطبع يقف وراء هذا المسعى نواب من الحزب اليميني المتطرف، “التجمع الوطني”، الذي تديره من خلف الستار، مارين لوبان.

وبهذا الصدد، طالب خمسة نواب من حزب لوبان في تعديل للمادة 42 من مشروع قانون المالية الفرنسي، يحمل الرقم 000442، على مستوى الجمعية الوطنية (الغرفة السفلى للبرلمان)، بوقف المساعدات المالية الفرنسية المقدمة للجزائر، بداعي افتقارها للمبرر، والمتمثل حسب زعمهم في تحول الجزائر إلى دولة غير صديقة لفرنسا.

وتم طرح هذا التعديل من قبل النواب الآتية أسماؤهم: فرانك أليزيو، وفيليب لوتيو، وكلير ماري بويل، كيفين موفيو، يائيل مونشي، كريستيان جيرار، جوزي غونزاليس، إيمانويل فوكار، جوسيلين ديسينيي، أنطونبي بولوني وإيمريك سالمون، غير أنه يبرز من بين هؤلاء النواب، واحد من الأقدام السوداء، وهو جوزي غونزاليس، الذي ولد في وهران، وتسبب في أزمة خلال ترؤسه الجلسة الأولى للبرلمان الفرنسي في عهدته السابقة.

وبين هؤلاء النواب الـ11، يوجد نواب ينتمون إلى حزب مارين لوبان المتطرف. وجاء في مشروع التعديل، كما هو منشور على الموقع الإلكتروني للجمعية الوطنية الفرنسية (الغرفة السفلى للبرلمان): “إن المساعدة الإنمائية العامة هي جهد مالي مشروع وضروري لفرنسا لدعم البلدان الأكثر فقرا”.

ومع ذلك، يقول النواب في نص التعديل “يجب تقديم هذه المساعدة بروح المعاملة بالمثل والصداقة والتعاون. ومن ثم، فمن غير المقبول أن تستمر فرنسا في منح مئات الملايين من اليوروهات كل عام لحكومات تعبر بوضوح وبعنف وبقوة عن كراهيتها لبلدنا (فرنسا)”.

وعليه، “يقترح هذا التعديل تخفيض تفويضات الالتزام واعتمادات الدفع بمقدار 300 مليون يورو للإجراء 02 “التعاون الثنائي” من البرنامج 209 “التضامن تجاه البلدان النامية”. ويتوافق هذا المبلغ مع ما يتم تقديمه كل عام في هيئة مساعدات إنمائية عامة لدول مثل الجزائر والنيجر ومالي، التي تعادي حكوماتها فرنسا صراحة. لقد قررت الحكومة ذلك بالنسبة لبوركينا فاسو، وحان الوقت لفعل الشيء نفسه بالنسبة للبلدان الأخرى”.

وليست هي المرة الأولى التي يروج فيها اليمين المتطرف لمثل هذه المعلومات الزائفة، ففي 20 سبتمبر المنصرم، خرجت النائب الأوروبية اليمينية المتطرفة، سارة نافو، على قناة “آر آم سي”، بتصريح خلف حالة من التندر، مفاده أن فرنسا تقدم 800 مليون يورو سنويا للجزائر كمساعدات تنموية.

وعندما خلف تصريحها هذا موجة من الجدل في فرنسا وفي الجزائر معا، خرجت لتوضح قائلة بأن المبلغ الكبير الذي ذكرته، يتعلق فقط بالمساعدات التي تلقتها الجزائر خلال خمس سنوات، من 2017 إلى 2021. غير أن ذلك التصريح لم يمر مرور الكرام، حيث ردت السلطات الجزائرية برفع شكوى إلى القضاء الفرنسي بتهمة نشر معلومات كاذبة، تعبيرا عن استغرابها من نشر مثل هذه الأخبار المضللة، لاسيما أن فرنسا اعتادت على نهب ثروات الجزائر وخيراتها وليس منحها مساعدات وهمية.

ويدلل وجود اسم مهووس بمعاداة الجزائر ضمن أسماء النواب أصحاب التعديل، ممثلا في جوزي غونزاليس، على أن المسعى تحركه أحقاد موروثة من الماضي الاستعماري، تقف وراءها الدوائر التي لا تزال لم تستفق بعد من صدمة ضياع حلم “الجزائر الفرنسية”.

وفي كلمة ألقاها بصفته رئيس مؤقت للجمعية الوطنية الفرنسية في العهدة البرلمانية السابقة، قال غونزاليس إنه “فرنسي ولد تحت شمس قارة أخرى، وتعلم من خلال اقتلاعه المفجع معنى كلمة وطن”، وهو التصريح الذي خلف موجة من الغضب لدى الجزائريين، وحتى الفرنسيين من ضحايا منظمة الجيش السري الإٍرهابية “OAS”.

مقالات ذات صلة