منوعات
دعوا إلى التحرر من المواقف النمطية الجاهزة والكيدية

إجماع على أهمية تفعيل الإسهامات الجزائرية في تحقيق التراث

صالح سعودي
  • 250
  • 0

أكد القائمون على أشغال الملتقى الوطني حول “الإسهامات الجزائرية الحديثة في تحقيق التراث” الذي احتضنته على مدار يومين كلية اللغة والأدب العربي والفنون بجامعة باتنة1 على أهمية تفعيل الجهود القائمة، وضرورة التعامل بجدية وموضوعية مع المكاسب المتاحة بغية مواصلة العناية بالتراث على جميع الأصعدة والمستويات، وهو الأمر الذي حرص عليه المتدخلون على مدار يومين متتاليين من النقاش والجلسات العلمية التي جمعت بين الشق الحضوري والتدخل عبر منصة “الزووم” من مختلف جامعات الوطن.

أشار عميد كلية اللغة والأدب العربي والفنون البروفيسور لخضر بلخير في كلمته إلى “ضرورة أن نحقق تراثنا من حيث أننا أساتذة وطلبة باحثين ومؤسسات وهيئات علمية ومراكز بحثية”، فيما أوضح رئيس قسم اللغة والأدب العربي البروفيسور جمال سعادنة أهمية “أن نتحرر من المواقف النمطية الجاهزة للتراث”، مضيفا في هذا الجانب: “تراثنا كثيرا ما يقع ضحية موقفين متطرفين، الأول يتعامل مع التراث بكيدية، لا يبحث إلا في الأشياء التي تدين التراث، وموقف يقدس هذا التراث للدرجة التي تنزهه عن النقد”، مضيفا بالقول: “لا نريد أن نكون ممن يقدس التراث ولا ممن يكيد للتراث.. نريد قراءة علمية موضوعية تنصف هذا التراث وتحرره من القراءات النمطية الجاهزة التي كثيرا ما تنبني على خلفيات إيديولوجية غير حيادية”، مشيرا إلى أهمية اتخاذ موقف يكون علميا معرفيا موضوعيا متزنا، بغية المساهمة في إعادة إنتاج التراث بما يصحح علاقتنا به، ويمكننا من الاستثمار فيه لنؤسس عليه في بناء معرفة جديدة.

أما مدير مخبر الموسوعة الجزائرية الميسرة البروفيسور محمد زرمان فقد أكد على أهمية الجهود القائمة في مجال تحقيق التراث، وفي مقدمة ذلك العلامة محمد بن أبي شنب الذي يعد حسب قوله أول جزائري ينال شهادة الدكتوراه من جامعة الجزائر، وله باع طويل في تحقيق اللغة والأدب والتراث، ما جعله حسب البروفيسور محمد زرمان ينافس كبار المستشرقين خلال مطلع القرن الماضي، مضيفا أنه منذ تلك الحقبة والإسهامات الجزائرية تتوالى، في الوقت الذي يرى أن الملتقى جاء ليقيم التجربة الجزائرية لمدة زمنية تقارب 100 سنة من الجهود، وهذا من خلال التركيز على 3 مستويات تخص التحقيق والدراسة والفهرسة، وهو الأمر الذي حرص عليه رئيس الملتقى الدكتور عبد السلام عابي الذي أكد حرص الباحثين على إحياء هذا التراث العلمي الكبير الذي خلفه الأجداد، من خلال تسليط الضوء على الجهود التي بذلت ولا تزال تبذل في هذا الجانب.

وخرجت اللجنة العلمية للملتقى بتوصيات تضمنت عدة نقاط تصب في ضرورة التعريف بفن تحقيق المخطوط والترويج له بين أوساط الطلبة والباحثين، إضافة إلى تثمين جهود المحققين الجزائريين ونشرها، والتعريف بها في الأوساط والمحافل العلمية المختلفة، وضرورة إنشاء موسوعة علمية وإقامة ندوات للتعريف بالمخطوط وأهم المحققين الجزائريين، إضافة إلى وجوب الانفتاح على المؤسسات العربية التي تعنى بتحقيق التراث وإنشاء صلات علمية ومؤسسية بين المحققين الجزائريين للتنسيق وتبادل الخبرات، والحرص على إخراج التراث من حيز الضيق إلى آفاق أرحب.

مقالات ذات صلة