إحجام الجزائر عن تقديم مرشح للجامعة العربية قزّم دورها كدولة محورية
عبّر سفير الجزائر السابق بإسبانيا، عبد العزيز رحابي، عن استغرابه من عدم تقديم الجزائر مرشح عنها لخلافة عمرو موسى، على رأس الأمانة العامة للجامعة العربية، واعتبر حديث الموقف الرسمي عن “المفاضلة” بين المرشحين المصري والقطري، تقزيم لدور دولة محورية كالجزائر في منظمة إقليمية كالجامعة العربية.
-
وقال رحابي في اتصال مع الشروق: “الجزائر تملك من الكفاءات والشخصيات التي بإمكانها خوض السباق نحو منصب الأمين العام للجامعة العربية، لكنها وضعت نفسها في حرج الاختيار بين مرشحين لا يمثلانها”، وأضاف: “لماذا لا نقدم مرشحا مثل الدبلوماسي رمطان لعمامرة أو وزير الخارجية الأسبق، أحمد عطاف، الذي يوجد في بيته عاطلا؟”.
-
وسبق للجزائر، أن أدارت حملة سياسية وإعلامية عندما كان عبد العزيز بلخادم وزيرا للشؤون الخارجية، للمطالبة بتدوير منصب الأمانة العامة للجامعة العربية، تعبيرا عن رفض الجزائر لاحتكار هذا المنصب من طرف الأشقاء المصريين، منذ أن نقل مقر الجامعة العربية من تونس إلى القاهرة، في 1990، حيث خلف وزير الخارجية المصري أنذاك، عصمت عبد المجيد، التونسي الشاذلي لقليبي، قبل أن يحل محله في 2001، وزير خارجية مصري آخر، هو عمرو موسى، الذي قرر أخيرا عدم الترشح لعهدة ثالثة، بسبب طموحه في رئاسة بلاده بعد خلع حسني مبارك.
-
وجاءت “خرجة” سفير الجزائر بالقاهرة وممثلها الدائم لدى الجامعة العربية، عبد القادر حجار، التي أكد من خلالها أن “الجزائر لا تمانع في الوقوف إلى جانب المرشح المصري الأقل احتكاكا بإسرائيل والأقل خضوعا للولايات المتحدة الأمريكية”، جاءت هذه “الخرجة” لتثير موجة من الجدل حول الموقف الرسمي، لاسيما وأن المرشح المصري، مصطفى الفقي، الذي زار الجزائر، يومي الأربعاء والخميس الماضيين طلبا لدعمها، كان من الشخصيات المصرية التي تورطت في الإساءة للجزائر خلال الأزمة التي فجرتها مقابلة كرة القدم الشهيرة، بحسب عدة فلاحي، النائب السابق والمستشار الإعلامي حاليا لوزير الشؤون الخارجية، الذي استحضر واحدة من إحدى مداخلات الفقي التي هاجم فيها الجزائر.
-
رحابي انتقد ما صدر على لسان عبد القادر حجار، قائلا إن “مصر تربطها علاقات دبلوماسية مع كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية، ومن غير المعقول أن ترهن علاقات دبلوماسية بين دولتين، الصوت الجزائري.. هذا منطق غير سليم”.
-
وبحسب وزير الاتصال الأسبق، فإن “الجزائر قدمت الكثير للوطن العربي ومن حقها أن يأتي عليها الدور في رئاسة الأمانة العربية للجامعة العربية”، وأضاف: “كان يمكن لدبلوماسيتنا أن تقدم مرشحا ولو كان ذلك من أجل التفاوض على مسؤولية منظمات عربية أخرى”، مشيرا إلى أن وقوف الدول الخليجية وراء المرشح القطري، عبد الرحمان العطية، وذهاب الدول المغاربية مشتتة، من شأنه أن يضعف الموقف الجزائري في حالة لجوئه إلى التفاوض حول مسائل أخرى.
-
وفي سياق متصل، أكد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية، أن القمة العربية المقبلة في بغداد، سيتم تأجيلها إلى موعد لاحق، وأرجع موسى في حوار خص به صحيفة “الشرق” القطرية، دواعي التأجيل إلى الظروف التي تعيشها بعض الدول العربية، بسبب الثورات الشعبية.