-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

إدارة الأزمات على الطريقة الجزائرية

حبيب راشدين
  • 5229
  • 8
إدارة الأزمات على الطريقة الجزائرية

بعد صيف ساخن أنفق في مضاربات نافقة حول فرص “ترحيل المال من السياسة”، قد يباشر نهار اليوم دخولا سياسيا واجتماعيا يغلق بعض أبواب المضاربات، مع انعقاد أول مجلس للوزراء لحكومة أويحيى، والتحاق ملايين التلاميذ بالمدارس، ودخول الأحزاب بجدية في سباق المحليات التي لا يمكن لأي حزب مقاطعتها مع ما توفره لقواعدهم من فرص المشاركة في الريع المحلي.

غير أن الأنظار سوف تثبت على الحدث الأبرز مع انعقاد مجلس الوزراء اليوم، ليس فقط للتعرف على وجاهة الناسخ وحجم المنسوخ مما ترك آل تبون، ولكن بسبب الظهور المرتقب لرئيس الجمهورية، الذي سوف يربك حملة منفلتة العقال كانت قد انطلقت في جميع الاتجاهات، وركبت حصان المادة 102 ورفضت القراءة السليمة لما جاء على لسان قائد الأركان ونائب وزير الدفاع من الناحية الخامسة.

ولعل أفضل تحليل لخلفيات الحملة جاء على لسان السيد ولد عباس، الذي عقد مقارنة جيدة بين ما حصل في صيف 1998 وانتهى باستقالة الرئيس ليامين زروال، وبين الحملة المركزة التي بدأت حتى قبل تعيين السيد تبون ثم إنهاء مهامه، والتي وفرت ـ عن قصد أو غير قصد ـ ذخيرة حية للحملة، وسمحت للمضاربات بالانطلاق في جميع الاتجاهات وقد وظفت لها شبكة التواصل الاجتماعي على منوال ما خبرناه في ثورات الربيع العربي.

الإعلان عن انعقاد مجلس الوزراء قد يربك الحملة من دون أن يعطلها بالكامل، لأن السباق على احتلال مواقع التأثير في رئاسيات 2019 قد انطلق ولن يتوقف سواء على مستوى الفاعلين في الداخل، أو على مستوى القوى الدولية المهتمة باستشراف مرحلة ما بعد الرئيس بوتفليقة، في بلد لا يمكن تجاوزه في معالجة ملفات جيوسياسية خطيرة ومعقدة في المنطقة الممتدة من الحوض الغربي للمتوسط إلى شريط دول الساحل.

بعض من سلوك السلطة في الجزائر ـ الخارق للأعراف والتقاليد ـ لا تفسره فقط حاجة السلطة إلى إدارة الصراعات الداخلية التي تسبق في العادة المواعيد الانتخابية الهامة، لكنها تجد بعض المسوغات في حاجة الدولة إلى صناعة حالة من التعمية، والتخفي خلف ضباب كثيف، يمنعان مثل هذا الاستشراف، وقد رأينا كيف اضطرت فرنسا إلى استبدال سفير من بيت المخابرات الفرنسية بسفير كان يرأس المخابرات الفرنسية ربما يكون أقدر على فك طلاسم النظام الجزائري.

الذين تابعوا الحملة بإمعان يدركون أنها استهدفت في المقام الأول رأسا المؤسستين الأهم في البلد: الرئاسة والجيش، في محاولة لنسف ما تحقق من توحيد لرأس قيادة مؤسسة الجيش، وتنامي التزامها بالطابع الجمهوري وانضباطها الدستوري، وقبل ذلك كانت المؤسسة قد تصدت بنجاح لتبعات الأزمة الليبية وأزمة مالي، ولم تمنعها التحرشات بالحدود من تكثيف المناورات العسكرية شرقا وغربا.

عودة ظهور الرئيس اليوم لرئاسة مجلس الوزراء سوف يكسر ظهر الحملة المشككة في قدرة الرئيس على الاضطلاع بمهامه الدستورية من دون أن تضع حدا للمضاربات حول مآل الخلافة، في بلد لم تتبلور فيه بعد أدوات تنظيم التداول السلس على السلطة عبر مسارات تنافسية مفتوحة، وقد نحتاج إلى المرور بالبلد بسلامة عبر العواصف المستشرفة للسنوات الخمس القادمة، قبل ظهور مؤشرات حقيقية عن استعداد الدولة العميقة لفتح السباق على موقع صناعة القرار في الرئاسة للتنافس المنضبط المتحكم فيه عن بعد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
8
  • عادل

    اسال الله الهداية للشعب والحكومة

  • صالح بوقدير

    لا للإنفلاب؟
    نريدها مؤسسة منضبطة بالمهام المنوطة بها دستوريا مؤتمرة بأمر رئيس الجمهورية لاآمر له باعتباره يمثل الارادة الشعبية والوحيد المنوط به حماية الدستور
    وأن لاتستجيب للأصوات النشاز التي تريد الانقلاب على الشرعية الشعبية ولو كانت منقوصة_الحفاظ على الموجود خير من لاشيء_
    إن ماتعانيه الجزائراليوم هو نتاج الانقلابات على إرادة الشعب وفرض الوصاية عليه
    وهل يلدغ المؤمن من جحرواحد مرتين؟فكيف لمن لدغ مرات؟
    نسأل الله العافية.

  • نصيرة

    كيف تكون ادارة ازمات ولدينا ازمة ادارة ؟

  • محمد

    كفى .. نريد خدمة الوطن و المواطن و ليس الاشخاص و الاحزاب .. الى متى هدا الموقف الوسط بلا عدل و القوي على الضعيف .. ما سمعنا بامة تقدمت و حال مفكريها في الدرك الاسفل فقهاؤها تحت التعليمات مجبرون شبابها يهاجر او يسرق او يشيخ قبل الكهولة عمالها مغيبون في هموم الشهرية يلهثون معلميها خائفون من مديريهم و اما اولياء تلاميدهم او البرنامج المعقد و الا تمرميدهم بالتوزيع العشوائي بعيدا عن الاقامة اما حال التلاميد فنرجو ان لا ينعكس الحالة النفسية لاوليائهم و سلوكاتهم على استقرار و توازن الطفل في محيطه ..

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    سي حبيب
    كل عام وأنتم بخير
    وشكرا

  • الجاهل

    ***السلام عليكم.هاهو المواطن لم ينتظم في حلاقات نظام تنظم حياته الإجتماعية و السياسية،فتراه يتنافس و يتداحس و يطبع على اقتناء خبزة وكيس حليب و يجمع على هجرة صندوق اﻹنتخاب ﻷنه حسب رأيه أقل شأنا من صندوق العجب .التلفاز.فالتطباع بلا تراحم كذلك سمة الساسة و يعلو السلاسة في السياسة.***السلام عليكم.

  • الجزائرية

    "في محاولة لنسف ما تحقق من توحيد لرأس قيادة مؤسسة الجيش، وتنامي التزامها بالطابع الجمهوري وانضباطها الدستوري، وقبل ذلك كانت المؤسسة قد تصدت بنجاح لتبعات الأزمة الليبية وأزمة مالي، ولم تمنعها التحرشات بالحدود من تكثيف المناورات العسكرية شرقا وغربا"
    هل قامت هذه الجهات المطالبة بتفعيل المادة 102بعملية تقويم موضوعي لتصل إلى هذه القناعة الراسخة وهي مدى تماسك بل وتلاحم مفاصل السلطة بالجزائر؟؟الجيش والرئاسة؟؟لقد أثبت الرئيس بوتفليقة بما لايدع مجالا للشك أنه قام بإنجاز جبار لن يعترف له به سوى التاريخ...

  • يوسف

    بعد (7.5) سنوات نار و بارود، أيام ثورة الأحرار ضد القومية و الإستعمار ، اِنتزعت الجزائر اِستقلالها بقوة
    المقاومة المسلحة في الداخل و بقوة الديبلوماسية في الخارج.
    أخذت بلادنا استقلالها في (1962) : خرج الإحتلال و غادر معه ' الكولون ' ممتلاكتهم آسفين نادمين وحاقدين
    على الجنرال و الرئيس De goule.
    في الستينات و على التراب الفرنسي و في كل مدنه حكى لي أحد المهاجرين الجزائريين أن الفرنسيين و الكولون المتعدد الأصول، قال : أنهم " يبسقون " على صور ' شارل ديغول ' انتقاماً و احتقاراً له لأنه
    منحنا السيادة