إدماج الأئمة المفصولين أثناء العشرية الحمراء مستحيل
أكدت مديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية قسنطينة للأئمة المفصولين من مناصبهم في العشرية السوداء، أن إعادة إدماجهم في مناصبهم أمر مستحيل ولا يمكن أن يحدث، بأمر من والي الولاية الذي استند حسب الإدارة، إلى التقارير الأمنية التي تصنف ملفاتهم “حساسة”، بسبب تعاطفهم مع ”الفيس” المحل.
- كشف أئمة مفصولون من عملهم في التسعينات، مازالوا دون سن التقاعد، أنهم اتصلوا بمديرية الشؤون الدينية لولاية قسنطينة، منتصف الأسبوع الجاري، للمطالبة بإعادة إخراج ملفاتهم من أدراج النسيان، وإدماجهم في مناصب عملهم وفق ما ينص عليه قانون السلم والمصالحة الوطنية، بعد رفع حالة الطوارئ، لكن المديرية أكدت لهؤلاء أن إعادة إدماجهم في العمل يعتبر أمرا مستحيلا، بقرار من والي الولاية الذي يترأس ـ بحكم القانون ـ اللجنة الولائية للسلم والمصالحة، واستند الوالي حسب الإدارة إلى التقارير الأمنية، التي تقول إن ملفات بعض القطاعات تعتبر حساسة منهم الأئمة، في إشارة إلى تعاطفهم مع الحزب المحل، دون أن تثبت في حقهم تهما بيّنة.
- وترجع قضية هؤلاء الأئمة إلى سنة 1992، حين اقتيد عدد كبير من المواطنين إلى المعتقلات بالصحراء، بسبب الانتماء أو التعاطف مع الجبهة الإسلامية المحلة، بينهم أئمة المساجد الذين قضوا مددا متفاوتة في تلك المعتقلات، تراوحت بين السنتين والأربع سنوات، انتهت إلى فصلهم من مناصب عملهم بسبب آرائهم، دون أن تتم محاكمتهم، بل لم يرتكب هؤلاء أخطاء مهنية ولا مخالفة، ولم يتعرضوا لعقوبات تأديبية ولم يقف أحدهم أمام مجلس التأديب لسبب ما، ما يجعل فصلهم تعسفيا لا يستند لقانون ولا شريعة حسب تصريحاتهم، باعتبار المواطنين، آنذاك، كانوا يعبرون عن الاهتمام بحزب سياسي اعتمدته وزارة الداخلية، وكان ينشط وفق ما يقره الدستور وقوانين الجمهورية.
- ويوجد المشتكون في بطالة منذ 3 سنوات، بعد إحالة ملفاتهم على صندوق البطالة الذي استفادوا منه من منح قدرها 9000 دج شهريا لمدة 32 شهرا، وقد حسب 38 شهرا لأحسن الحالات، ليجدوا أنفسهم بعد ذلك دون عمل، مع أن سن بعضهم مايزال دون التقاعد، وقد حرموا من الاشتراك في صندوق الضمان الاجتماعي وضخ اشتراكاتهم، مع أنهم لم يتابعوا بتهمة معينة.
- وفي اتصالهم بـ”الشروق”، أمس، ألحّ الأئمة على ضرورة تدخل وزير الشؤون الدينية والأوقاف لحل معضلتهم، وإدماجهم في مناصب الإمامة أو أي مناصب تكفل لعائلاتهم العيش الكريم، خاصة وأن تغيير المهنة بالنسبة إليهم يعد أمرا غير عادل، حيث حاول بعضهم تقديم طلبات عمل، ولأن سيرتهم الذاتية ليس فيها من ممارسة مهنة غير الإمامة، يرفض أصحاب العمل توظيفهم في أي منصب كان، لخفقدانهم لخبرات أخرى.