إرادة يحتاجها السياسيون
لن تضيع فلسطين ما دام فيها رجال من أمثال سامر العيساوي ورفاقه.. أجل، إنها صفحة مشرقة من صفحات الأمة العظيمة تجلت في مجموعة من أبنائها المرابطين الصامدين خلف قضبان سجون العدو الصهيوني، وعلى رأس هذه المجموعة رمز المقاومة وعنوان الصمود سامر العيساوي الذي انتصر على الجلاد الصهيوني في معركة الإرادة بعد مواجهة استمرت أكثر من ثمانية أشهر..
لقد أظهرت قصة سامر العيساوي عناصر مهمة للغاية أولها عى الإطلاق انتصار الإرادة الحرة القوية المجردة من وسائل مادية على دولة مدججة بالجريمة والعنصرية والسلاح وأجهزة الأمن، والعنصر الآخر في المشهد أن هذا العدو مراوغ محتال يمكن أن يتراجع خطوة خطوة أمام التمسك بالحق من قبل أصحاب الحق والعنصر الثالث أن التمسك بالحق كاملا وكما يؤمن به أصحابه هو السبيل الوحيد لاسترداد فلسطين كاملة وكما نؤمن بها.
من هذا كله، نكتشف كم أضعنا حقوقا وكم فقدنا قوة عندما كان السياسيون منا يسلكون طريق التنازلات كلما اشتد الضغط عليهم من قبل العدو وأصدقاء العدو.. كم استطاع العدو زحزحتنا عن ثوابتنا وحقنا جزءا فجزءا، وعدنا بعد معركة السياسة “الواقعية” في كل مرة إلى أن اعترفنا بأن معظم فلسطين إنما هي حق شرعي لإسرائيل.. وحتى في الجزء القليل هاهي المساومات علينا والضغوط حتى عاد السياسي الفلسطيني غير قادر على الثبات عند حد من التنازل.
إن كل ذلك يعود إلى سببين أساسيين: الأول غياب الإرادة الوطنية الحرة، والثاني غياب الإدراك بحقيقة الصراع وأطرافه.. ونتج عن ذلك انهماك كثيرين من هذه الطبقة في الانغماس بالملذات والرفاه على حساب القضية، الأمر الذي قيدهم من جديد بقيود المصالح الشخصية فأصبحوا عتاة قساة على أبناء شعبهم يمارسون التفتيت المناطقي والحزبي لكي يضمنوا استمرار التمتع بالملذات المغتصبة على حساب الشعب وقوته وإمكانياته.
فالإرادة التي يحتاجها السياسيون، لا بد أن تكون حرة من سلطان التملك والشهوات الرخيصة والرغبات المنحطة. وهم عندما يمتلكون هذه الإرادة يستطيعون قول الجملة كاملة والوقوف على الحق كاملا وهذا ضمانة أساسية للحفاظ على الشعب والأرض..
والوعي الذي يحتاجه السياسيون يتمثل في إدراك أن هذا العدو لا يمكن أن يتنازل عن شيء من حقنا إلا بعنادنا وتصميمنا وكفاحنا بكل الوسائل وعدم إعطاء فرصة لحكام الخليج ومن لف لفهم بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية.
من حسن الحظ أن الضمير الوطني والعربي والإسلامي بخير وهو لايقبل أي شرخ في مشاعره ويقينه، ففلسطين لديه هي فلسطين كما وصف ذلك شاعر فلسطين الكبير محمود درويش: كانت تسمى فلسطين وصارت تسمى فلسطين.