إسرائيل تتاجر بأعضاء الشهداء المحتجزين
كشف رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، عيسى قراقع عن ارتفاع عدد الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني إلى سبعة آلاف أسير تتزايد أعدادهم بشكل متسارع خلال الهبّة الشعبية الحالية، لاسيما الأطفال الذين يتعرضون لجرائم حرب، فضلا عن وضع عشرات الأسرى المَرضي الخطير، وتكثيف حملات الاعتقالات في مدينة القدس المحتلة.
ضعنا في صورة تزايد عمليات اعتقال الأطفال من قبل قوات الاحتلال خلال الهبة الشعبية الحالية؟
وضعُ الأطفال هو المُقلق أكثر خلال حملة الاعتقالات الواسعة التي تقوم بها سلطات الاحتلال، ويتضح أنهم مستهدفون، إذ أن نصف المعتقلين البالغ عددهم 2400 خلال شهرين هم من الأطفال، والغالبية العظمى منهم بنسبة 90 % أدلوا بشهادات تفيد بتعرّضهم للتعذيب والتنكيل والضرب وتُلقي معاملة مُهينة غير إنسانية خلال الاعتقال والتحقيقات .
إسرائيل تستهدف الأطفال بقرار سياسي أعلن عنه نتنياهو، وعبر تشريعات وقوانين أقرها الكنيست الإسرائيلي، إذ صادقت الحكومة الإسرائيلية على قانون يسمح باعتقال الأطفال حتى عمر 14 سنة والحكم عليهم بالسجن، وحاليا يتم دراسة قانون آخر يشرِّع اعتقال أطفال بعمر 12 سنة والزجّ بهم في السجون.
إسرائيل رفعت الحصانة عن الأطفال، وافتتحت سجن “جيفعون” الجديد لهم نتيجة الاكتظاظ، وهناك أطفال مصابون اعتقلوا بعد إطلاق الرصاص عليهم، بعضهم ترك فترة يُنزف قبل نقله إلى المستشفى، وحقق معهم ضباط الاحتلال وهم جرحى مقيّدون على أسِرّة المستشفى، والشريط المُصوّر حول الطفل أحمد مناصرة نموذجٌ على أساليب التهديد والتحقيق بحق القاصرين.
لماذا لا يوجد صدى دولي لاعتقال الأطفال خاصة وأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي شرّعت اعتقال الأطفال؟
اعتقالات الأطفال تعسّفية ومخالِفة للقوانين الدولية، دولة الاحتلال هي الوحيدة في العالم التي تعتقل الأطفال وتسجنهم، وقد أدينت من قبل اليونيسيف والأمم المتحدة لمخالفة اتفاقية جنيف والاتفاقية العالمية لحقوق الأطفال، وحتى مؤسسات حقوقية إسرائيلية أدانت ذلك ودعت إلى الكف عن وضع القوانين والإجراءات التعسفية بحق الأطفال، لكن إسرائيل حسب ادّعائهم تضع موضوع الأمن في الدرجة الأولى، لذلك يضربون عرض الحائط كل الاعتبارات الإنسانية والمواثيق الدولية، وينظرون إلى كل طفل فلسطيني كأنه قنبلة موقوتة وخطر، ويجيزون لأنفسهم انتهاك كل القوانين الدولية بتشريع الانتهاكات من خلال قوانين الكنيست الذي تحوّل إلى غرفة عمليات عسكرية وورشة عمل عنصرية يشرّع قوانين على مزاج جيش الاحتلال، لا يأخذ بعين الاعتبار اتفاقيات جنيف وكل القوانين الدولية التي تحظر اعتقال القاصرين وتعذيبهم ومحاكمتهم في محكمة عسكرية.
ما هي أكثر المناطق المستهدَفة باعتقال الأطفال؟
القدس هي أكثر منطقة مستهدفة بشكل رئيسي، النسبة الأكبر منها، والباقي من كل محافظات الضفة، وليس فقط الاعتقال، هناك أطفال بعد الإفراج عنهم يتم وضعهم تحت الإقامة الجبرية في منازلهم لفترة بين شهر إلى سنة، ويوجد أطفالٌ حكم عليهم بالإبعاد من منازلهم فضلا عن غرامات مالية وشروط صارمة على الوالدين، وبعض الأطفال حكم عليهم بالخدمة الإجبارية مجاناً في منشآت إسرائيلية، بمعنى هناك أشكال كثيرة لمحاولة قمع الأطفال والسيطرة عليهم خاصة في محافظة القدس المحتلة.
هناك من يرى أن قضية الأسرى بالمجمل أصبحت ثانوية في ظلِّ زخم الهبّة الشعبية، ما صحة ذلك؟
لا يمكن لأي إنسان أن يفصل الأولويات في ظل الوضع العام في فلسطين لأنه وضعٌ غير طبيعي واشتباك دائم مع الاحتلال، هناك شهداء ومعتقلون، وهدم بيوت واحتجاز جثامين للشهداء، وحواجز عسكرية، وموضوع المعتقلين هو جزء من الحالة النضالية العامة، وجزء من الصراع مع الاحتلال.
ما هي المبررات التي يعرضها الاحتلال بخصوص احتجاز جثامين الشهداء؟
لا يوجد مبرر.. واحتجاز جثامين الشهداء ليست سياسة جديدة، بل بدأت عام 1967، وقبل الهبّة الشعبية يوجد 268 شهيد لازالوا محتجزين في مقابر الأرقام الإسرائيلية، هي سياسة إسرائيلية دائمة ومستمرة منذ زمن طويل.
الأسباب التي تعلنها إسرائيل في الفترة الأخيرة أنها لا تريد أن تتحول جنازات الشهداء إلى مظاهرات ومسيرات وإبراز الشهداء كأبطال، هذا هو السبب الشكلي، لكن السبب الجوهري بالنسبة لنا هو جزء من العقوبة النفسية وغير الأخلاقية على أهالي الشهداء، ولردع ومنع استمرار الانتفاضة، والمقاومة.
والسبب الآخر الذي بدأ تداوله منذ فترة من قبل صحفيين وقانونين وخبراء، أن إسرائيل قد تلجأ إلى استبدال وسرقة أعضاء من أجسام الشهداء، وبعضهم تحدّث عن المتاجرة بأعضاء الشهداء، وبعضهم اعترف أنهم انتزعوا أعضاء من الشهداء، وجاء ذلك صراحة على لسان مدير معهد الطب الشرعي الإسرائيلي “أبو كبير” أيهودا هيس، كما استخدموا أعضاء الشهداء لمعالجة الجنود الإسرائيليين.
كما أن احتجاز جثامين الشهداء فترة طويلة يهدف إلى إخفاء حقائق ومعلومات، لأن كثيراً من الشهداء تم إعدامُهم بعد أسرهم، وهذا يعتبر جريمة حرب ومنع إجراء تشريح واثبات هذه الجرائم، ويتم إخفاؤها كي تزول الآثار والبينات، باختصار هناك شيء كبير يحدث بحق جثامين الشهداء المحتجزين.
قضية الأسرى المرضى مهمّة وبالغة الحساسية ومؤلمة، ماذا بخصوصها؟
الملف من الناحية الإنسانية والصحية هو الأكثر إثارة للقلق، هناك المئات من المعتقلين بعضهم بين الموت والحياة، وقد يستشهد في أي لحظة، وفي السنوات الستّ الأخيرة استقبلنا سبعة شهداء، ستّ حالات منهم بسبب الإهمال الطبي، ويقبع في السجون 85 مريضاً من الحالات الخطيرة جدا مثل السرطان والشلل والفشل الكلوي وأمراض الرئة والقلب، وإذا استمر احتجازهم داخل السجون والاستهتار بحياتهم وعدم تقديم العلاج لهم، فقد يسقط شهداء جدد، وقبل 40 يوماً ودّعنا الشهيد الأسير فادي الدربي الذي أصيب بنزيفٍ دماغي داخل السجن وتوفي على إثر ذلك.
هل تم ضمّ ملف الأسرى واعتقال الأطفال في ملفاتكم أمام المحاكم الدولية لمحاكمة الاحتلال؟
نعم، هناك قرار سياسي بذلك، وملف المعتقلين والانتهاكات والجرائم التي تحدث بحقهم ومخالفة إسرائيل لاتفاقية جنيف والمحاكمات غير العادلة واستخدام التعذيب التي تعتبر مخالفات جسيمة وجرائم ضد الإنسانية، تم تضمينها وتوثيقها وإحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية، بما فيها قضية المعتقلين بكل ما فيها من انتهاكات.