الرأي

“إسرائيل”.. تتلاشى في دوامة الإعصار

صالح عوض
  • 2676
  • 0

تؤكد طلائع الشعب الفلسطيني التي تتصدى لآلة البطش الصهيونية، هذه الأيام، أن هناك مرحلة جديدة في تاريخ العمل الفلسطيني كما يقول “يتسحاق هارتسوغ” زعيم كتلة معسكر صهيون: نحن أمام انتفاضة ثالثة ولسنا أمام موجة إرهاب.. إنها انتفاضة ثورة ترفع من شأن وسائل وتطرح وسائلَ أخرى جانبا، كما أنها تتحرر من مقولات وأساليب وتنهج أساليب جديدة.. وليس هذا فقط بل إنها تذهب بعمق إلى تحديد ثلاثة عناصر أساسية في العملية النضالية

الأول: ساحة المعركة، والثاني: جسم المعركة، والثالث: الهدف من المعركة، فساحة المعركة فلسطين كل فلسطين، وجسم المعركة ليس فقط سكان الضفة الغربية وقطاع غزة بل كل شعب فلسطين، والهدف من المعركة ليس فقط دولة على حدود 1967 كما يحلو لكثيرين أن يسموها فلسطين ودولة فلسطين بل كل فلسطين، من رأس الناقورة إلى رفح ومن غزة إلى وادي عربة.. وهذا ما ذهب إلى التنبؤ بخطورته الكاتب الصحفي الإسرائيلي “افي سخاروف”: لكني اليوم في أواخر 2015، وبعد ثلاثة أشهر من العمليات اليومية من الانتفاضة الجديدة، يمكنني القول إن محو الدولة اليهودية عن الخارطة يقترب من التحقيق.

هناك شواهد عديدة نظرية وعملية تؤكد أن انهيار الكيان الصهيوني لن يبدأ بالتجزئة إنما يكون بالجملة مدويا لأن الكيان الصهيوني لا يحتمل هزائم استراتيجية، وفي مواجهة ذلك يتمترس الشعب الفلسطيني خلف حجارة وطنه متلفعا بمقدسات أرضه وبتاريخه العريق لا تأخذ منه هزائم أمته الاستراتيجية عزيمته وإرادته، بل تسكنه روحا أسطورية في المقاومة والتصدي لأنه مؤمن بأن ذلك كله شرطه الوحيد أن يكون وأنه لا خيار له سوى أن يكون.

في مختبرات الإدارة الأمريكية ومختبرات الرأي والتحليل في الغرب جملة هناك ما يؤكد أن الكيان الصهيوني استنفد قوته الروحية وأنه أصبح الآن مجرد كيان بلا مسؤولية وبلا أهداف، والأخطر أن وظائفه تضمحلّ جراء التطورات الحاصلة على المستوى الإقليمي والدولي.. وهذا ما يجعل الفعل الفلسطيني اليوم قدرا جميلا نافذا يأتي في الزمان الصحيح ليشكل الإعصار حول مقولة الصهيونية وكيانها ومشروعها.. ولأن المرحلة مرحلة جفاف روحي للمشروع الصهيوني وتيبُّس فكري واستسلام لمنطق الآلة العنصرية يصبح عمل فدائي فلسطيني واحد قادرا على إرباك المؤسسة الأمنية والسياسية لمدة تزيد عن الأسبوع ولا زالت تداعياتها كموج البحر..

صحيح أن معاناة شديدة يعانيها أهل فلسطين جراء الحرب المتواصلة على كل عناصر الحياة لديهم لكن طلائعهم الثورية تجاوزت لغة الخشب المهزومة وتجاوزت الحسابات الضيقة الممجوجة وتجاوزت الأهداف الصغيرة.. إن ثورة أبناء فلسطين اليوم تسير إلى غايات واضحة؛ فبعد أربعة أشهر متواصلة أدرك العدو أنه أمام نمط جديد ولغة جديدة وأنه أمام صنف من البشر لم يلتق بهم قبل.

ليس مقبولا من أحد أن يصدّر للأمة اليأس في زمن الهجوم الفلسطيني.. ليس مقبولا من أحد أن يعمم الهزيمة وأن يوهن قوى الأحرار والشرفاء في الأمة.. لأن ما يجري في تل أبيب ويافا والعفولة وبئر السبع وبيت امر والخليل والدهيشة ونابلس وجنين وحدود قطاع غزة يتكلم بلغة أخرى، إنه الإعصار الفلسطيني يرغم الكيان الصهيوني والمشروع الصهيوني على دخول الدوامة وما هي إلا ساعات مهما طالت ليتلاشى هذا الكابوس عن صدر الأمة وتشرق كل فلسطين بأبنائها الرائعين شهداء ومجاهدين كاملة كما تشتهي الأمة وكما ويؤكد القرآن الكريم ويعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكما يعاهد عليه الشهداء.. هذه هي فلسطين مقبرة الغزاة عبر التاريخ دوامة تتلاشى فيها إمبراطوريات الشر.. تولانا الله برحمته.

مقالات ذات صلة