إسرائيل تقود حرباً حاسمة لتهويد القدس والصمت جريمة كبرى
قال النائب في المجلس التشريعي عن مدينة القدس المحتلة أحمد عطوان إن الاحتلال الإسرائيلي أعلن الحرب بكل ما تعنيه الكلمة على مدينة القدس وأهلها الأحياء والأموات ومقدّساتها الإسلامية والمسيحية وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.
واعتبر عطوان في حديث مع “الشروق اليومي” أن أكبر جريمة بعد وجود الاحتلال هي صمت العرب والمسلمين على تهويد القدس وإعطاء الاحتلال ضوءا أخضر بشكل ضمني من خلال ردود الفعل الضعيفة التي لا تليق بالقدس باعتبارها عقيدة الأمة وآية من كتاب الله.
وشرعت الحكومة الإسرائيلية المتطرفة في تنفيذ حملة عسكرية ضد الأقصى من مرحلتين؛ الأولى ملاحقة الخطباء والمرابطات ومصاطب العلم لتفريغه ديموغرافياً ومن ثم تنفيذ التقسيم الزماني بقوة جيش الاحتلال.
وشدّد عطوان على أن القدس ليست بحاجة إلى بيانات الشجب والاستنكار، بل تحتاج خطة إنقاذ وتحرير للمدينة المقدّسة، خاصة بعد ما جرى خلال اقتحامات الأيام الماضية التي تعدّ اعتداء صهيونيا على كرامة وشرف الأمة، لأن الدفاع عن المسجد الأقصى برمزيته ليس حكراً على المقدسيين فقط.
وطالب النائب المقدسي عن حركة حماس بوقفة غضب شعبية ورسمية وتفعيل بطاقات الضغط لدى العالمين العربي والإسلامي، وتساءل: أين المسلمون من الاعتصامات أمام السفارات الضاغطة على حكومة الاحتلال؟ وأين طلبة الجامعات الذين غيّروا أنظمة حكم قوية في المنطقة؟ ولماذا لا تتحرك المسيرات الشعبية من أجل الضغط على العالم لوقف الاستفراد الإسرائيلي بمدينة القدس، وطالب بدور إعلامي يكشف حقيقة التهويد والاحتلال في المدينة المظلومة.
وأوضح أن حكومة الاحتلال ترى أن الأجواء العربية والإسلامية مواتية جدا لتحقيق الحلم اليهودي القائم على إستراتيجية أنه لا قيمة لإسرائيل دون القدس ولا قيمة للقدس بلا هيكل، مضيفا أن الانشغال العربي والإسلامي بملفاته الداخلية الكثيرة جدا أدت إلى غياب القدس عن سلمّ أولويات النظام الرسمي والعربي والإسلامي للأسف الشديد، ما دفع الاحتلال للانتقال من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ وفرض أكبر كم من الوقائع بحق القدس والمقدسات والمسجد الأقصى بالتحديد لصالح الاحتلال.
وعرض عطوان أبرز الخطوات الإسرائيلية لتهويد القدس المتمثلة في الاقتحامات المتكررة لساحة المسجد، وفرض التقسيم العمري بمنع دخول المواطنين أقل من 50 سنة إلى المسجد الأقصى، وعدم السماح للنساء والأشبال بالرباط في المسجد، فضلا عن التقسيم الزماني لساحاته بين الفلسطينيين والمستوطنين.
وأشار عطوان إلى تصريحات قادة الاحتلال خلال جلسة للحكومة الإسرائيلية قبل أيام بالإعلان أن المرحلة التي تلي الاستيلاء على مقبرة باب الرحمة ستكون السيطرة على الجزء الشرقي من ساحات المسجد الأقصى.
وأكد أنه لم تتوفر خطة حقيقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من مدينة القدس المحتلة، والعمل على كبح جماح الاحتلال الذي سيبقى يعمل على ترجمة مخطّطاته وفرض الوقائع، في إطار ما يسمى خطة عام 2020 من أجل تحويل القدس إلى مدينة يهودية خالصة الوجه والقلب واللسان، بينما يبقى الفلسطينيون أقلية فيها.
من جهته، وجه عباس زكي، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح” رسالة عاجلة لكافة الأحزاب والقوى والمؤسسات في الوطن العربي من أجل التحرّك الفوري والعاجل لإنقاذ المسجد الأقصى المبارك الذي يتعرض لحملة تدمير وتخريب من قبل المتطرفين اليهود وبدعم كامل من شرطة وجيش الاحتلال وتحريض وتشجيع ومشاركة كبار المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية.
وقال زكي إن الاقتحامات اليومية التي يقوم بها المتطرفون اليهود لباحات المسجد الأقصى المبارك وبدعم كامل من قبل قوات وشرطة الاحتلال تؤكد أن سلطات الاحتلال عازمة على فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
وناشد زكي في رسالة له الأحزاب والقوى العربية الحية بالتحرك قبل فوات الأوان، كل حسب موقعه وعلاقاته مع المؤسسات الدولية والأحزاب والاتحادات والمنظمات والجمعيات الحقوقية لفضح هذه الجرائم، مضيفا بأن فلسطين تدرك أن القوى الحية الطليعية وبخاصة أولئك المؤمنون بقداسة وقدسية ومكانة القدس وما تمثله من قداسة إسلامية ومسيحية قادرة على تحريك الشارع في البلدان العربية الشقيقة والعالم أجمع، بما يلفت انتباه الرأي العام الدولي تجاه عدالة القضية الفلسطينية، وضرورة إنهاء العدوان السافر على القدس وسكانها.
وأكد زكي أن الشعب الفلسطيني بحاجة إلى مواقف شجاعة وجريئة ومشرّفة ترقى إلى مستوى حجم الجريمة الصهيونية بحق القدس، وأكد أن معركة القدس هي معركة الأمة العربية والإسلامية وكل حر وشريف في هذا العالم، وأن الاعتداء على المقدسات من حيث المبدأ ومقاومته هو عقيدة وجهاد لكل المؤمنين بالرسالات السماوية.