الجزائر
في انتظار الإفراج عن القرار التفصيلي تحسّبًا لإجراء مسابقة ديسمبر

إسقاط تخصصات من الأستاذيّة بالتربية وإدراج أخرى جديدة

نشيدة قوادري
  • 4975
  • 0

من المنتظر أن تصدر وزارة التربية الوطنية قرارا جديد يحدد قائمة المؤهلات والشهادات والتخصصات المؤهلة للمشاركة في مسابقات التوظيف والترقية على أساس الشهادة أو المسابقة، يعدل ويتمم بذلك القرار الوزاري المشترك المؤرخ في 10 مارس 2016.

ويأتي ذلك في خطوة تنظيمية جديدة تهدف إلى ضبط عملية التوظيف في القطاع ، وضمان توافق الشهادات الجامعية مع متطلبات التدريس في الأطوار التعليمية المختلفة.

وبهذا الصدد، تقرر بشكل مبدئي إلغاء تخصصات تبيّن أنها لا تمت بصلة لـ”مهنة الأستاذية”، على غرار علم البحار، بالإضافة إلى الانخراط في مسعى إدراج أخرى جديدة، تتناسب بشكل كبير مع المواد المقررة في المناهج الدراسية الجديدة، من أبرزها علوم اقتصادية بمرحلة التعليم الثانوي.

القرار الجديد…خطوة إصلاحية لترسيخ التخصصية في التعليم

وفي السياق، أبرزت مصادر “الشروق” أن هذه القرارات الجديدة تأتي في سياق جهود الوزارة لمراجعة خارطة التكوين الجامعي وربطها مباشرة بالحاجيات الحقيقية للمدرسة الجزائرية، سواء في الطور الابتدائي أو المتوسط أو الثانوي.

وبعد سنوات من اعتماد القرار القديم منذ تسع سنوات، وما أفرزه من بعض الاختلالات في التوظيف، رأت الوصاية ضرورة تحيين التخصصات بما يتماشى مع المستجدات البيداغوجية والمناهج الدراسية الجديدة.

ومن هذا المنطلق، لفتت مصادر “الشروق” إلى أنه من أبرز ملامح القرار الجديد المتضمن قائمة التخصصات والشهادات المطلوبة للتوظيف والترقية في بعض الرتب الخاصة بالتربية الوطنية، والذي من المقرر أن يصدر لاحقا، سيكون إلغاء عدد من التخصصات الجامعية التي كان بإمكان حامليها المشاركة في مسابقات التوظيف سابقاً، مثل تخصص علم الآثار، علم البحار، وعلم المكتبات، وهي تخصصات اعتبرتها الوزارة غير مرتبطة بشكل مباشر بالمواد التي تُدرّس في الأطوار التعليمية الثلاثة.

وفي المقابل، أشارت مصادرنا إلى أنه قد تقرر إضافة تخصصات جديدة تتناسب أكثر مع المواد المقررة في المناهج الدراسية، من بينها: علوم إسلامية في الطور المتوسط، بالنظر إلى الأهمية الكبرى للمادة ودورها في ترسيخ القيم الأخلاقية والدينية لدى التلاميذ.

بالإضافة إلى إدراج علوم اقتصادية في الطور الثانوي، تماشياً مع وجود شعب الاقتصاد والتسيير في المرحلة الثانوية، وما تتطلبه من أساتذة مختصين في هذا المجال.

وبذلك، فإن القائمة الجديدة تعكس بدورها نوعاً من التخصص الدقيق في مجال التدريس، حيث لم يعد مسموحاً بقبول شهادات لا تمت بصلة للمواد المدرسة، وهو ما من شأنه رفع مستوى التأطير التربوي وضمان تكوين متكامل للمتعلمين.

ضبط دقيق للتوظيف قبل فتح إيداع ملفات المسابقات

وإلى ذلك، أوضحت ذات المصادر أنه يُحسب للقرار الجديد أنه جاء قبل فتح آجال إيداع ملفات المشاركة في مسابقات التوظيف والتي من المزمع برمجتها شهر ديسمبر المقبل والتي خصص لها 45 ألف منصب مالي جديد، ما يتيح للجامعيين الاطلاع على القائمة المحدثة للتخصصات والتأكد من أهليتهم للمشاركة، عوض ما كان يحصل في السابق من لبس وارتباك عند الإعلان عن النتائج أو عند فحص الملفات قبليا أو بعديا.

كما أن صدور هذا القرار يعني أن جميع مسابقات التوظيف القادمة ستُبنى على أساس القائمة الجديدة، وبالتالي فإن حاملي الشهادات الملغاة لن يكون لهم الحق في الترشح، إلا إذا حصلوا على تكوينات أو تخصصات إضافية معترف بها تشرح مصادرنا.

ومن ثم، فإن القرار الجديد يعكس بوضوح رغبة الوصاية في ترشيد التوظيف وربط الشهادة الجامعية مباشرة بمادة التخصص المدرسة، وهو ما أثار تفاعلات واسعة وسط حاملي الشهادات، بين مرحب به باعتباره يضمن وضوحاً أكبر في شروط التوظيف، وبين متخوف من إقصاء بعض التخصصات التي كانت تشكل في السابق منفذاً للالتحاق بالتدريس.

وعليه، يترقب آلاف المترشحين فتح باب إيداع الملفات في الأيام القادمة وفق الصيغة الجديدة، وسط دعوات من النقابات المستقلة والفاعلين في القطاع إلى توفير آليات مرافقة لحاملي التخصصات التي تم استبعادها، إما عبر برامج تكوين تكميلي أو من خلال فتح آفاق مهنية أخرى خارج قطاع التربية.

خطوة إصلاحية أم إقصاء؟

وبالاستناد إلى ما سبق، أكدت مصادرنا على أنه يمكن اعتبار القرار الوزاري الجديد، في نظر الكثير من المراقبين، خطوة إصلاحية تعيد الاعتبار لمبدأ التخصصية في التعليم، حيث سيكون الأستاذ من الآن فصاعداً أكثر ارتباطاً بالمادة التي يدرّسها، ما قد ينعكس إيجاباً على جودة التحصيل العلمي للتلاميذ.

لكن من جهة أخرى، فإن القرار قد يُنظر إليه على أنه إقصاء غير مباشر لآلاف الطلبة الجامعيين الذين اختاروا تخصصاتهم الأكاديمية قبل سنوات، ليجدوا أنفسهم اليوم خارج مجال التوظيف في قطاع التربية، وهو ما يستدعي التفكير في حلول وسطية تراعي مصلحة المدرسة من جهة ومصير حاملي الشهادات من جهة أخرى.

واستخلاصا لما سبق، فإن صدور القرار الوزاري الجديد الخاص بتحديد التخصصات المسموح لها بالمشاركة في مسابقات التوظيف بقطاع التربية الوطنية، يمثل تحولاً مهماً في سياسة التوظيف التربوي، إذ يضع حداً لحالة الغموض السابقة ويعزز التوجه نحو الاحترافية والتخصص.

وبينما ينتظر المترشحون فتح باب التسجيل وفق الشروط المستحدثة، يبقى الرهان الأكبر هو أن يساهم هذا القرار في تحسين نوعية التأطير التربوي ورفع مستوى التعليم في الجزائر، بما ينسجم مع تطلعات المدرسة الجزائرية إلى تكوين أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل.

مقالات ذات صلة