إسلاميو الجزائر يرفضون اليد الأمريكية الممدودة
تباينت رؤى فصائل التيار الإسلامي في الجزائر بشأن ما صدر على لسان الضابط السابق في المخابرات والمحلل السياسي، محمد شفيق مصباح، بخصوص علاقة الإسلاميين بالخارج وسعي الولايات المتحدة لإقامة جسر بين هذا التيار وبين المؤسسة العسكرية، قصد تمكين الإسلاميين من لعب دور سياسي حاسم في المرحلة المقبلة.
فبينما اعتبر البعض هذا المعطى اقتناعا من طرف واشنطن بأن التيار الإسلامي في الجزائر بات عنصرا فاعلا وحقيقة اجتماعية لا يمكن تجاهلها في المعادلة السياسية، تحفظ البعض الآخر انطلاقا من الحساسية التي تسكن الجزائريين بشأن العنصر الخارجي عندما يتعلق الأمر بالقضايا الداخلية.
ويعتقد عز الدين جرافة، وهو أحد عرابي التحالف الإسلامي، الذي تبلور قبل التشريعيات فيما عرف بـ “تكتل الجزائر الخضراء”، الذي يضم كلا من حركة مجتمع السلم وحركة النهضة وحركة الإصلاح الوطني، أن الحديث عن وجود مساع تقودها السلطات الأمريكية لجسر الهوة بين الإسلاميين والمؤسسة العسكرية، ينطوي على أمر بالغ الحساسية لدى الجزائريين على اختلاف مواقعهم، وهو التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
ويقول جرافة: “نحن كجزائريين لنا شعور سلبي تجاه كل ما هو خارجي. ونعتقد أن التيار الإسلامي في الجزائر أصبح ناضجا بما فيه الكفاية، وبالتالي فهو ليس بحاجة إلى أية نصائح، وخاصة إذا كان مصدر هذه النصائح هو الخارج“.
وأضاف النائب السابق: “التيار الإسلامي في الجزائر يدرك حجمه وامتداده في الشارع. هو ليس وليد اليوم، بل ضارب بجذوره في أعماق الجزائر، وبالتالي فهو لا يريد تزكية من أية جهة كانت، إلا إذا كان مصدرها الشعب“.
ويرفض عضو المكتب الوطني المكلف بالشؤون السياسية في حركة مجتمع السلم، فاروق تيفور، كل مقاربة يمكن تفسيرها على أنها تدخل في الشأن الداخلي للبلاد، ويؤكد: “موقف الحركة المبدئي، هو رفضها أي تدخل أجنبي تحت أية صفة كانت”، غير أنه عبر عن “استعداد الحركة للتفاعل مع كل الرؤى، دون أن تكون أداة لأية جهة، مع تقديم مصلحة الوطن على كافة الحسابات السياسية”.
واستبعد تيفور أن تنخرط الولايات المتحدة في مسعى من هذا القبيل، وخاصة في ظل الحرب التي أعلنتها على بعض فصائل هذا التيار، مشيرا في هذا الصدد إلى وضع واشنطن، الكثير من الأسماء المحسوبة على هذا التيار في “قوائم سوداء“.
ويعتقد المتحدث باسم حركة النهضة، محمد حديبي، أن السلطة هي من يقف وراء إظهار التيار الإسلامي على أنه يتعاون مع جهات خارجية، قائلا: “مثل هذه الطروحات سوقتها السلطة قبل الانتخابات التشريعية الأخيرة، صورت من خلالها الإسلاميين على أنهم يقودون موجة الربيع العربي، بغية تشويه صورتهم أمام الرأي العام”.
واتهم حديبي السلطة بأنها هي من يقف وراء تدويل قضايا داخلية من خلال إبرامها صفقات مع أطراف خارجية، من أجل تمديد عمرها، مشيرا في هذا الصدد إلى أنه لو كانت الاتهامات ضد الإسلاميين صحيحة، لما عجزت الولايات المتحدة عن احتواء التحولات التي تشهدها تونس ومصر وتركيا.
وينفي النائب عن جبهة العدالة والتنمية، لخضر بن خلاف، علمه بوجود ترتيبات بين السلطة والإسلاميين لتمكينهم من لعب دور حاسم في المرحلة المقبلة، وقال: “لا علم لنا بهذا الموضوع، رغم التقائنا ببعض المسؤولين الأمريكيين هنا بالجزائر“.
وشدد المتحدث: “نحن من طبيعتنا نرفض أية وساطات أجنبية وكل ما يمكن أن يفهم على أنه تدويل لقضايا داخلية، خاصة إذا تعلق الأمر باختيار الرؤساء”. وتابع بن خلاف: “الشعب الجزائري ناضج وله طبقة سياسية واعية. وأعتقد أن أمريكا تدرك ذلك، وقد أكدت من خلال مسؤولتها التي زارت الجزائر مؤخرا، بأنها ستتعامل مع أية حكومة ينتخبها الشعب الجزائري”.
ويتهم رئيس جبهة الجزائر الجديدة، جمال بن عبد السلام، أمريكا بمعاداة التيارات الإسلامية واحتضان الأنظمة الشمولية ومن بعدها التيارات العلمانية، وقال: “لما فشلت أمريكا في الدفاع عن الأنظمة الشمولية، راهنت على النخب العلمانية واللبراليين الجدد، غير أن فقدان هذه التيارات للامتداد الشعبي، دفع بها مع بداية الألفية الحالية، إلى مد الجسور مع التيار الإسلامي غير المعادي لمصالحها، مثل التيار الإخواني في مصر، من خلال المنتديات ومراكز الدراسات والبحوث، ووصلت إلى قناعة بأن هذه التيار الإسلامي يمكن أن يكون بديلا ناجحا“.