الطبقة السياسية تحذر من انحراف المسار وقتل طموحات الشعب
إسناد الإصلاحات السياسية للبرلمان الحالي يفقدها المصداقية ويكرس سلطة الشكارة
عبرت الطبقة السياسية عن مخاوفها من أن تسند مهمة الاضطلاع بالإصلاحات السياسية التي طرحها رئيس الجمهورية، للبرلمان الحالي، وبرروا هذه المخاوف بفقدان الغرفة السفلى للشرعية والمصداقية، التي يمكن أن تشفع لها في التأسيس لجمهورية جديدة تكون فيها الشرعية الشعبية عماد ممارسة الحكم.
-
مخاوف الطبقة السياسية وعدم ثقتها في البرلمان الحالي، زادت من حدتها ممارسات لجنة الشؤون القانونية والإدارية والحريات بالغرفة السفلى، أمس، خلال جلسة المصادقة على مشروع قانون البلدية، وذلك من خلال طرحها لتعديل لم يعرض للنقاش قبل تحويله إلى الجلسة العلنية للتصويت، وهو ما تسبب في انسحاب كتلة حمس من الجلسة.
-
يقول النائب أحمد إسعاد عن حركة مجتمع السلم: “إذا كان هذا هو المنطق الذي سيتعاطى به البرلمان مع الإصلاحات التي طرحها رئيس الجمهورية في خطابه الأخير، فهذا أمر لا يبشر بالخير إطلاقا”، وأضاف: “كنا نعتقد أن قبول 102 تعديل من مجموع 242 تعديل أدرج على مشروع القانون، تطور جديد في أداء المجلس، لكن يبدو أن الأمور لازالت تراوح مكانها”.
-
رئيس الجبهة الوطنية، موسى تواتي، هو الآخر من الرافضين لتكليف الغرفة السفلى بمرافقة الإصلاحات السياسية، لعدة اعتبارات، أولها أن “البرلمان الحالي فاقد للشرعية بالنظر إلى نسبة المقاطعة الشعبية التي سجلت في تشريعيات 2007، بحيث لم تتعد نسبة المشاركة 35 بالمائة، فضلا عن حالات التزوير الكثيرة التي شابت العملية الانتخابية أنذاك”..
-
إن فرض الإصلاحات عبر هذا البرلمان، يقول تواتي، يعني “أننا ذاهبون إلى فرض سلطة المال والإدارة بديلا عن سلطة الشعب، ولعل هذا ما دفعنا لتعليق نشاطنا في الغرفة السفلى للبرلمان.
-
الموقف ذاته عبر عنه الأمين العام لحركة النهضة، فاتح ربيعي، الذي رفض بدوره إسناد مهمة إنجاح الإصلاحات للبرلمان الحالي، لكونه “مفبركا، لا يعكس حقيقة الواقع ولا يمثل الإرادة الشعبية، بالنظر إلى نسبة المقاطعة الكبيرة التي شابت العملية الانتخابية”.
-
ومن هذا المنطلق، ترى حركة النهضة: “إذا أرادت السلطة التوجه للإصلاحات السياسية فلا بد من التفكير في آليات خارج البرلمان والحكومة الحاليين”..، وأضاف “كنا نتمنى أن يعمد الرئيس لاستشارة الطبقة السياسية، قبل طرح حزمة الإصلاحات حتى نطمئن.. نحن تيقنا بأن هذه الإصلاحات مجرد ذر للرماد في العيون”.
-
على العكس من ذلك، يتفق كل من محمد بوخالفة، رئيس كتلة الثلث الرئاسي في مجلس الأمة، والناطق الرسمي باسم جبهة التحرير الوطني، قاسة عيسي، أن الحديث عن أهلية البرلمان في مرافقة الإصلاحات السياسية في الوقت الراهن، يطرح جدلية البيضة والدجاجة، ويؤثر على صيرورة المشروع.
-
بوخالفة يعتقد أن “طرح شرعية البرلمان حاليا ينسحب على كافة مؤسسات الدولة، وهذا يزيد من تعقيد الأمور”، في حين يرى قاسة عيسي أن “الذهاب للإصلاحات بمؤسسات محدودة الشرعية أفضل من الدخول في مغامرة قد تكون غير محسوبة العواقب”، ويفضل المتحدث طرح حزبه القائل بضرورة الذهاب إلى إصلاحات في إطار مؤسسات الدولة.