إسهال المؤطّرين وإمساك الناخبين!
أكثر ما يلفت الانتباه في سير العملية الانتخابية الأخيرة، هو تلك الأخبار التي تداولها البعض هنا وهناك، عن إصابة عدد من مؤطري المحليات بإسهال نتيجة تناولهم أغذية منتهية الصلاحية، تمثلت معظمها في دجاج فاسد!
كيف تريدون من هؤلاء المؤطرين المساكين، والذين بدلا من مراقبة أصوات الناس، باتوا يراقبون أصوات كروشهم “متقلّبة الأحوال”، كما انتهى بهم الأمر من تأطير الصناديق إلى تأطير المراحيض!
إسهال المؤطرين قابله إمساك شديد لدى الناخبين، ممّا أصاب السلطة بهمّ مشترك، وجعل وزير الصحة مطلوبا أكثر من وزير الداخلية للإدلاء بآخر التطورات!
طبعا، السيد وزير الداخلية بات وجوده مثل عدمه، وحتى لا يفهم كلامي على أنه قلّة أدب من طرف مواطن سوسته السياسة، نشرح ما يلي: فلقد اعتمد معاليه حتى الآن أكثر من 50 حزبا بشكل لا يتوقع أن أي وزير داخلية آخر حتى في أمريكا وفرنسا، وأكبر الديمقراطيات سيفعلها، ونخشى أن استمراره في منصبه سيفرض عليه اعتماد أحزاب جديدة فوق الخمسين المتواجدة حاليا، ناهيك عن أن نتائج الانتخابات باتت في الوقت الراهن معروفة سلفا، للصغير قبل الكبير، لا بل إن الوزير ذاته توقع نسبة المشاركة وأصاب فيها من جديد، مثل التشريعيات السابقة!
السلطة تحبّ المواطنين جدا، خصوصا في أيام الانتخابات، لذلك فهي تصوّت في مكانهم، وتختار نيابة عنهم، حتى لا يخرج هؤلاء من بيوتهم أيام البرد والأمطار، ويبقون مع أولادهم في تلك المناسبات السعيدة التي باتت عطلا مدفوعة الأجر “على الجهتين في الدنيا والآخرة” وبالتالي، فإن المواطن السعيد الذي يبقى في بيته يشاهد التلفزيون، وينتفخ وطنية وهو يستمع إلى كريم بوسالم وفريدة بلقسام، يذكّرانه كم نحن سعداء في الجزائر، سيكون مرتاحا جدا ومطمئنا على صوته وهو يذهب “لتلك الجهة” التي ستحافظ على الوطن، لا بل إن السلطة باتت تبعث الموتى من قبورهم، وتصوّت في مكانهم عبر أكثر من بلدية وقرية، فهل رأيتم إخلاصا أكبر من هذا للموتى والأحياء على حد سواء؟!
لا نعرف حقا سببا مقنعا واحدا يجعل السيد وزير الداخلية، يُتعب نفسه وهو يقرأ في أعقاب كل انتخابات النتائج، فيجتهد في ذكر الأعداد من دون خطأ ولا خلط، رغم أننا جميعا نعرف تلك النتائج سلفا، وقد كان كافيا لو أن معاليه بعثها لكل حزب “بالبوسطة”، وتلك مهمة أخرى لوزير البريد بدلا من الداخلية، على غرار قصة الإسهال والإمساك لدى وزير الصحة!
جميعنا يتذكر مثلا، موقف الوزير خالد الذكر يزيد زرهوني، وهو يجتهد في قراءة الأرقام وأعداد الناخبين، فيخلط بين المشاركين والمشركين، وهذا خلط بسيط جدا، ويمكن تفهمه.. المهم أن لا يخلط صاحب الإرادة السياسية المبجّلة، في من ينتخب بدلا منّا في كل مرة، وبتنا نخجل من اعتمادنا عليه، بين الأفلان والأفانا أو الأفنال مثلا، وهي ثلاثة أحزاب مشتقة من حروف واحدة، هدفها إحداث الخلط على الناخبين، المُمسكين منهم أو المصابين بالإسهال؟!